الثلاثاء , مارس 17 2026
الرئيسية / اراء / شروط روسيا وقراراتها الردعية وأثرها على ميزان الاقتصادي العالمي

شروط روسيا وقراراتها الردعية وأثرها على ميزان الاقتصادي العالمي

عمار براهمية*
يعيش العالم تطورات غير مسبوقة تسارعت فيها التحولات السياسية بكيفية جوهرية، وبتداعيات ستكون عميقة من حيث اثرها على أسس وموازين القوى الاقليمية والعالمية التي كانت تُحكم بمفاهيم احادية تحت قيادة قطب غربي تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية، لكن هذه الاخيرة اصبحت تواجه منافسة متعددة وبتوافقات سياسية واقتصادية وحتى عسكرية لم يشهدها العالم منذ أيام الحرب الباردة.
حيث ان الحرب في اوكرانيا اخذت طابعا اوسع من حدودها وأكثر تعقيدا من الصراع الدائر هناك، ليكون كل ذلك بمثابة عملية اعادة رسم للعلاقات الدولية ولقوانين التفوق الميداني المفضي لحتمية التجاذبات والتحالفات وفق المصالح المستجدة، وعلى أساس ما قد ينتج عن مختلف الخيارات الاستراتيجية من تبعات سياسية واقتصادية وأمنية.
لتتعقد اكثر فاكثر المعاملات الاقتصادية التي اهتزت على وقعها العملات الصعبة وتدهورت قيمة بعضها، ولتزدهر في المقابل عملات اخرى كالروبل الروسي واليوان الصيني، وكأن العقوبات الغربية التي كانت موجهة ضد روسيا اعطت نتائجا عكسية، ليبرز للعلن مجالا واسعا من الاختلالات البينية داخل البيت الاوروبي خصوصا، ودول حلف الناتو عموما، وذلك بسبب تباين التبعات المرتدة للعقوبات المفروضة على روسيا وما اعلنته هذه الاخيرة من حزمة ردود اقتصادية بنكهة عقابية ستكون وخيمة على مستقبل ترابط وتماسك اقتصاديات اغلب الدول الاوروبية، كما وقع مؤخرا مع بولندا وبلغاريا من ايقاف روسي لامدادات الغاز بسبب عدم تسويتها بالروبل، وهنا سيتحتم على البقية القبول بالشروط الروسية والرضوخ لقراراتها الردعية او الدخول في مأزق انعدام الطاقة وما سينجر عنه من ازمات اقتصادية.
ومن جهة أخرى ستتعرض الدول الاخرى المنتجة للنفط والغاز والمستوردة لاحتياجاتها من الغذاء كالقمح لضغوط كبيرة في ظل الظروف العالمية المفروضة بقرارات سياسية وبخيارات عسكرية اثرت بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، وبالتالي التبعات ستكون جد سلبية وفي غير صالح بعض الدول رغم بعدها الجغرافي عن الصراع الدائر في اوكرانيا، وتحديدا الدول التي لها خياراتها الوطنية وقراراتها السيادية، والتي تحتاج لدعامة الأمن الغذائي كضرورة اصبحت مرتطبة بمدى الاستعداد الفعلي لضمان الاكتفاء الذاتي، وبمستوى يلبي القدرة على التجاوب مع الأحداث المختلفة وفق تطلعاتها وطموحاتها المستحقة في خضم تصاعد وتيرة التناقضات والصراعات الاقليمية والدولية بشكل فاق كل التوقعات والحسابات الاستراتيجية.
كما ان لمستويات تحقيق الامن الغذائي دورا حاسما في قياس سيادة الدول في ظل التعقيدات الاقتصادية التي يمر بها العالم، ما سيعقد مهمة الحكومات في استيعاب الاوضاع الدولية الراهنة وتحدياتها المعاشة في مختلف الجوانب الامنية والاقتصادية وصولا لمستقبل الدول ومكانتها وخياراتها الممكنة في ظل عالم لا مكانة فيه لمن لا يملك زمام اموره وفق قدراته الاستراتيجية المدعومة برؤية سليمة وشاملة لمختلف الحسابات المرتقبة مع التحولات المتزايدة بمتغيراتها الكثيرة وبتطوراتها المحاطة بضغوط اقليمية ودولية.
وفي هذا السياق يجب التوقف عند مفتاح الفعالية الدولية التي تقاس من خلالها مكانة الدول بين الامم، حيث ابانت الأحداث الاخيرة في اوكرانيا حجم التحديات الراهنة في العالم وما يتبعها من ضغوط اقتصادية مست دول كثيرة وعلى راسها الولايات المتحدة الامريكية التي واجهت مشاكل غير مسبوقة في تعاملاتها الدولية، فهل ستكون باقي الدول في مأمن من تداعيات هذه الازمات المستجدة؟ وكيف ستكون تبعات هذه التحديات على باقي الدول خاصة الاوروبية؟ ومن جهة أخرى ماهو الدور الذي ستلعبه الدول العربية المنتجة للنفط والغاز في ظل هذه التحولات العالمية؟ وهل ستسطيع هذه الدول تجاوز الضغوط الاقتصادية المرتدة في ظل توجه العالم نحو تغير حتمي في موازين القوة؟
*كاتب جزائري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

استفادة السعودية من أزمة الامارات.. ونضج صنعاء!

  منى صفوان* هذه حرب متداخله المصالح والخسائر، هناك من يجني أرباحاً سياسية، وهناك من …