د/عبدالله الأشعل*
في الخامس من يونيو من كل عام تتجدد ذكرى المأساة، وتلك مناسبة لتسجيل الدروس التي أكتبها عن تجربة أكثر من نصف قرن.
الدرس الأول:
انتصار إسرائيل في فتح الطريق إلى منتهى المشروع الصهيوني وتراجع العرب ومصر في المقدمة.
فسجل جيش إسرائيل العدواني سطورا من قهر الجيوش العربية ثم تولى الموساد والحكومة مع واشنطن قهر الشعوب من خلال الحكام.
الدرس الثاني:
إسرائيل تمكنت من تفتيت العالم العربي وكسر إرادته والوقيعة بين الحاكم والمحكوم فسارعت إسرائيل إلى قمع ثورات الشعوب العربية وفي مقدمتها ثورة يناير المصرية تحقيقا للمعادلة وهي أن الزعم بأن إسرائيل هي الديمقراطية الوحيدة في المنطقة ولن تزاحمها دولة عربية في هذا المجال لأن إسرائيل تعلم جيدا أن الديمقراطية خاصة في مصر تهديد وجودي لمصر.
وقد عبر بيجن عن هذه الحقيقة بتأكيده أنه اتفق مع واشنطن منذ عام 1978 وحصل على ضمانات منها بأن تعود إسرائيل إلى سيناء إن تعرض النظام الموالي لإسرائيل للتغيير أي إذا أطيح بالنظام المستبد واستبداله بالشعب بالنظام الديمقراطي فكأن إسرائيل احتلت سيناء وبقيت فيها ضمانا لاستمرار الحكم الدكتاتوري وعدم تحوله إلى الديمقراطية.
والحق أن واشنطن وإسرائيل نجحتا في حماية الفساد والدكتاتورية العربية وهما أكثر ضمانتين لوجود إسرائيل.
في نفس الوقت مادامت إسرائيل وجوديا تعتمد على قهر الجيوش العربية وتفكيكها وتغيير عقيدتها وترسيخ أنها جيوش النظام وليست جيوش الوطن؛ فإن إسرائيل حريصة على شيوع اليأس لدى الجيوش العربية وقياداتها في إمكانية هزيمة إسرائيل.
وقد بسط نتنياهو نظرية في ذلك وساعدت واشنطن بمعونتها العسكرية للدول العربي في ذلك.
الدرس الثالث:
إسرائيل تمكنت من تمكين واشنطن لها باستخدام المنظمات الإسلامية حتى تحدث حالة سرطانية في العالم الإسلامي وحتى لا يدافع أحد عن الأقصى حين تقرر إسرائيل هدمه.
الدرس الرابع:
إسرائيل هي سبب البلاء العربي سواء فساد الحكام فنهب الثروات أو الدكتاتورية وإحباط الشعوب وقعودها عن التقدم والتنمية مادامت الدول الغنية تدفع إتاوات للحارس الأمريكي الذي يضخم مصادر الخط الوهمي حتى ترتفع إتاوة الحماية كما قال الرئيس ترامب صراحة للملك سلمان.
الدرس الخامس:
إسرائيل لا تزال تجاهد لنشر هيمنة الصهيونية والقضاء على العروبة بمساعدة الحكام العرب مصداقا لنبوءة جولدا مائير عام 1966، بأن الجيش الإسرائيلي سيدخل العواصم العربية وسوف يستقبله الحكام بالورود وأطيب التمنيات بعد أن ينجح الجيش الإسرائيلي في زرع الخوف واليأس من المواجهة في قلوب القيادات العسكرية العربية وتغيير عقيدة الجيوش وتحول إسرائيل من عدو إلى صديق وحليف وهو ما تحقق تقريبا.
الدرس السادس:
مصر مهما لانت قناتها وأغمضت عينيها عن مؤامرة إسرائيل ضدها لاتزال هي العدو الأول لإسرائيل.
كما أدرك الشعب المصري أن كامب ديفيد هي بداية انكسار مصر وتحقيق ثمار هزيمة 1967، فالانكسار لم يحدث للجيوش وحدها غنما للشعوب وقبلهم القيادات السياسية التي هزمتها إسرائيل داخليا.
وأبلغ دليل قناعة السادات بأن واشنطن ربيبة إسرائيل تمتلك كل شيء وكأن انتصارات وبطولات أكتوبر لم تتحقق، فإذا كانت مصر انتصرت عام 1973، فلماذا وقعت صفقة الانكسار عام 1979 تحت شعار السلام الإسرائيلي pax israeliana، ولم يبدو أن مصر واعية للمؤامرة القاتلة ضدها.
الدرس السابع:
تدهور مركز مصر الإقليمي والدولي وتهديد أمنها القومي بالتفتيت الاجتماعي والتعليمي واستنزاف الجيش بالإرهاب، واستنزاف الموارد وتفاقم الهيمنة الأمريكية.
الدرس الثامن:
تزايد وضوح مأساة مصر والمنطقة بمؤامرة إسرائيل على مصر والعرب وخطورة الاختراق الإسرائيلي للمجتمعات العربية في الوقت الذي يمكن إسرائيل من التنكيل بالفلسطينيين وطردهم من أرضهم والتنكيل بحراس الأقصى.
الدرس التاسع:
الحكومات العربية الرسمية أصبحت بضغط أمريكي تميل لإسرائيل على حساب الفلسطينيين.
الدرس العاشر:
الحكومات العربية التي أسهمت في القضاء على العروبة قد قررت أن مقاومة إسرائيل إلاهاب، واتخذت ذريعة دعم إيران للمقاومة حتى تبرر هذا الموقف المحزن.
وأنا أقول لهم هل تجرؤون على معاداة إسرائيل وتدعمون المقاومة وتتحررون من الاستعمار الأمريكي الذي يدعمكم بشرط التقارب من إسرائيل ويستر فسادكم ومستعد للكشف إذا تمرد الحاكم العربي. وهل تملكون إرغام إسرائيل على تسوية عادلة في فلسطين؟.
إذا كانت إيران والمقاومة هي المشكلة في هاتين الحالتين: الحلول محل إيران في دعم المقاومة، أو تسوية عادلة في فلسطين،لانكون بحاجة إلى إيران لدعم المقاومة أو لمعاداة إسرائيل من أجلنا.
تلك دروس عشرة سجلناها بمناسبة الذكرى الـ55 لانتصار المشروع الصهيوني على القيادات المصرية السياسية والعسكرية منعدمة الكفاءة والضمير فذهبت نفوس زكية ضحايا وشهداء الاضطراب على مستوى القيادة.
والخلاصة أنه لم يعد يجدي تصوير إسرائيل بصورة الدولة الراقية في السلام، بل إن إسرائيل منحت فرصة لسبعين عاما فلم تزد إلا تدميرا ووبالا ولذلك نطالب برحيل يهود إسرائيل إلى البلاد التي جاءوا منها وتسليم كل فلسطين لأهلها، ودعم المقاومة واستعادة روح العروبة لدى الجيوش العربية وألا ينضموا إلى الحلف الآثم بين إسرائيل واشنطن وبعض الحكام العرب ضد الأقطار العربية.
بل والتحالف مع تركيا وإيران من أجل هزيمة المشروع الصهيوني وانقشاع خطر السرطان الصهيوني.
*كاتب مصري
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر