خالد شحام*
ربما تشعرون بموجات الحر غير المعتادة التي أصبحت شيئا مسلما به حيث تقول الهيئات العلمية والرصدية بأن كوكب الأرض مرشح بقوة للحصول على المزيد من الارتفاعات في درجات الحرارة والجفاف خلال الدورات المناخية القادمة ، ويزعم بأن هذه التغيرات المرعبة تعود إلى جملة واسعة من العوامل التي يتزعمها الضرر والعبث البشري ، دعونا نأخذكم في جولة خفيفة بعجالة في بعض محطات الرصد ونقيس درجة الحرارة وبعض المتغيرات لنتعرف إلى الأسباب الحقيقية لإرتفاع درجة الحرارة في الكوكب وخروج الأنماط االمناخية عن صوابها واقتراب الوضع من الكتلة الحرجة .
المرصد الأول : معبر رفح – حيث مقياس الحرارة الأشد وجعا لضمير غائب ، حرارة الميزان مرتفعة منذ سنوات وتأبى الهبوط ومن فرط السخرية انقلبت السخونة بردا وسلاما على كل المتفرجين ، كلما تألم الفلسطيني المحاصر كلما كان ذلك مدعاة للتصفيق في سيرك التهريج العربي ونياشين العساكر المؤيدين لحقوق السيراميك، هل من المعقول أن هذا المشهد يجري في منامنا؟ هل من المعقول أن القطيعة أرخصت الأنسان العربي لهذا الحد؟ ما الذي فعله أهل غزة لكي يفعل بهم ما نراه ؟ ألا يكفي الحصار والقصف والدمار والموت المقيم في هذه الأرض؟ ألا يكفي الحبس الأزلي والعذاب لأجل علاج أو دواء أو سكن أو لقمة طعام ؟ هل يعقل أن العرب يكررون نفس أسطورة الجيتو بحلتها الفلسطينية ؟ ألا تستحق غزة وســـام الشرف والرفعة الأزلية من كل عواصم الرماد؟
المرصد الثاني: لبنان الحزين حيث سؤال هل تختلف بيروت عن غزة؟ ألا يعاقب شعب بأكمله لأن فيه فئة صابرة تقول لا؟… في لبنان يتم التسخين في اليابسة كما في البحر ويتم ضخ الهواء الحار عبر أنابيب الغاز والكاز كما فُعِل بالميناء الحزين، وصلت درجة الحرارة إلى نقطة الصمت المرير واكتنزت رطوبة البحر بشقاء شعب بأكمله سرقوا سعادته واحلامه وزرعوا له الخوف مع الخبز والرعب مع الكهرباء والمفخخات مع الشرفاء ، في لبنان لا تزال درجات الحرارة ترتفع ولا أحد يريد لها النزول ولن يكفي كل ماء البحر للتبريد ، فقط نريد بعض الكرامة كي تنخفض حرارة الميزان قليلا .
المقياس الثالث ينتمي إلى مقياس ريختر حيث صدع سان أندرياس يتقلقل في منامه ، عاصمة الآثام والطين البشري المغمس بكريما الخطايا السبع التي تلعق أطراف أصابعك وراءها ، ولاية كاليفورنيا أو مدينة العصر أو دار البغاء العالمية تفرض قانونا على سكانها يمنعهم من تقييد حرية أطفالهم فيما إذا قرروا أن يكونوا إناثا أو ذكورا بغض النظر عن فسيولوجيا الجسم ! بمعنى أنه يحظر أن تناقش ابنك إذا قرر أن يصبح أنثى والعكس صحيح ! ولهذا السبب لا تستغربوا أنهم يريدون منا أن نتحول إلى حمير ناطقة !
درجة الحرارة هنا ساخنة جدا وأشد حرا من صحراء موجابي ومؤشر السخونة يكاد يطق من خطورة النقطة الحرجة التي وصلت إليها ولايات المعصية المتحدة ، ستكون هذه البلاد سبب عذاب الله لكل سكان هذه المعمورة ، وإذا زدنا جرائمهم بحق الدول المستضعفة والسرقات التاريخية والدماء التي هدروها ظلما وعدوانا فلا شك أن المؤشر لا يكاد يلمسه أحد من شدة سخونته ولهذا السبب فلا تمطر السماء ويحدث الاحتباس الحراري وثاني أكسيد الكربون بريء مما يسند إليه.
المحطة الرصدية الرابعة : أوكرانيا او التخوم الشرقية للمحرقة حيث يجب قياس درجات الحرارة في المناطق الباردة من العالم والتي لم تعد كذلك أيضا ، تدور رحى اللهو بالنار وتختلط حقول القمح برماد الكنائس ، سخونة المقياس لا تقررها الشحنات المتفجرة في قذائف الدبابات والقصف بالأسلحة الملونة ، النار تتقد من سبب آخر لا ينتبه إليه القاسطون ، لا أحد يريد أن يراه سوى الآوكرانيون الذين يبكون فقدان بلادهم وضياع مستقبلهم والجميلات اللواتي احترقت قلوبهن على الصغار الذين فقدوا الطفولة ، السخونة تستعر من رئيس للبلاد لا علاقة له برئاسة ولا إدارة إنما هو جز من نسيج المؤامرة واللعبة المسرحية التي يلعبها كما قرر له ، السخونة تستعر من صفقة سرية لتخريب تلك المنطقة من العالم والدفع بالشعب الأوكراني مع الوقود لأتون لا نهاية له ، رصد آخر يؤكد أن نذر الآخرين تقترب من امبراطورية الجريمة القصوى .
مقياس المحطة التالية هو باروميتر الضغط في المنطقة ، ليس ذلك الذي يقيس الضغط الجوي للفصل بين المنخفضات والمرتفعات، إنما هو باروميتر الضغط الانفجاري للشعوب العربية التي تعاني من الأمرين وغياب العدالة وتفشي الفساد وانتشار الجريمة والرذيلة في نهج متعمد لإفساد الأرض والبر والبحر ، المقياس يتورم لكل يوم والاحصائيات لا تكاد تفي الباروميتر حقه ، مسكين هذا المقياس لأنه يصيح كبدا ، البشرية تئن عذابا والباروميتر يؤكد الرؤيا !
المحطة الرصدية الأخيرة هي عيد الأضحى حيث نسينا الماضي الذي يحيا به الحاضر ! محطة ليست عبثية ولا هي بقول ساحر مجنون ، تمسكوا بكل رمز ، بكل أيقونة ، بكل وصية ، بكل آية ، إنها منزلات السماء ومن صحف موسى وما أنزل به الأولون ، ماذا تحكي نبؤات الآخرة في حقائق البدايات وشعوب يموج بعضها في بعضها ؟ ماذا تكشف حجب الغيب في أرض مُلئت جورا وقتلا وسفكا بغير حق ؟ ماذا تحكي رسالة محمد وما أنزل على عيسى في قطع من الليل تغشى هذا العالم وتأكل بعضها بعضا ؟ إنكم لفي قول فصل !
تقول النذر بأن الأرض يرثها عبادي الصالحون ! ولهذا السبب لا تخافوا من جوع ولا انهيار اسواق المال ولا من جبروت الطغاة وسارقي الأرض وما عليها ، نحن فقراء الأرض ولا تهمنا كل ثرواتهم ، لا تخافوا ممن حشدوا جيش الشيطان واعلنوا الحرب على الإنسان لأن الله هزم الأحزاب وحده وسيهزمهم مرة ثانية وثالثة ومائة ولذلك فالقادم ليس أسوأ ! لا تخافوا من فقر ولا من ضيق ولا من عذاب زائل لقوم زائلين لأنه أعز جنده وسيعيد هزيمة الأحزاب وحده .
إنها نذر النهاية لهم ! إنها خواتم الحكاية التي طالت حتى طال عليها الأمد ، إنها نهاية الجولة الأخيرة لفرسان المائدة المستديرة حول أعناق الشعوب ، لا تخافوا من الكذابين والخائفين على اموالهم وثرواتهم والذين يرعبون الشعوب بالدجل والشعوذة للباطل ، لا تخافوا من النفط الأسود ولا مواسير القطران لأنها بلغت في الكفر عتيا وجاءت نهايتها بالحرق كي تتوقف المؤامرة على العرب والإسلام ، لا تخافوا من حقول القمح المغسول بالعار إن جفت لأننا لم نزرعها بأيدينا ، لا تألموا لصوامع الدقيق المعجون بصلصة الذل إن قطعت ، لا تخافوا من تهاوي بنوك أصحاب القبعات وعملاتهم لأنها حسرة في قلوبهم وليست لقلوبنا ، لا تخافوا من الجنود المحملين بالعتاد وخير ما كاد الاوغاد ، هؤلاء سترعبهم لعبة نارية ثمنها دولار او حجر من القدس أو غصن ملتهب بالايمان ، لا تخافوا واتقوا واصبروا ورابطوا وإن أمتنا لمنتصرة وثابتة والخير في شعوبنا حتى قيام الساعة .
ستتدفق شعوب الأرض المقهورة والمظلومة استجابة لندائك الخالــد العظيم يا ربنا ” لبيك اللهم لبيك ” ولأول مرة محجــا في مكانه الصحيح لتحرر الأرض من شرقها حتى غربها وينتصر وعد المقاومين ! رب اغفر لي ولوالدي وربي ارحمهما كما ربياني صغيرا !
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر