الإثنين , يونيو 22 2026
الرئيسية / اراء / العرب ومرض الغباء الاستراتيجي المزمن…

العرب ومرض الغباء الاستراتيجي المزمن…

د.طارق ليساوي*
كان في نيتي جعل مقال رأي اليوم حول جولة بايدن و لعبة الشطرنج الدولية، لكن انشغالي جعلني ارحل هذا الامر إلى الغد إن شاء الله ، خاصة و اني تلقيت دعوة للمشاركة في برنامج حواري لقناة فضائية ..
لكن للاسف ما نقوله لا يعجب الماسكين بمقدرات الشعوب العربية، أرى أن السعودية و باقي البلدان النفطية، بل و البلاد العربية و الإسلامية أمام فرصة تاريخية ينبغي استغلالها لتحقيق مكاسب لهذه الاوطان و الشعوب، و لكن للاسف هناك غباء استراتيجي، و سوء تقدير للبيئة و المتغيرات الدولية، هناك صراع و حالة حرب باردة بين أمريكا و الصين ،وكل طرف يبحث عن حلفاء و مناطق نفوذ..الكارثة ان حكامنا يقدمون الدعم المجاني حفاظا على كراسيهم و نزواتهم،…
منذ نحو عقد و نيف و قبل ان تصبح الصين قوة عظيمة القوة، قلت بأنها ستسود و ستزيح امريكا عن عرش السيادة…لكن ما موقعنا معرب من هذه المتغيرات المستقبلية، كيف يمكن توظيف هذه المتغيرات لتحقيق السيادة الوطنية و التنموية و توسيع خيارات الشعوب…
البعض يرى أن الصين هي المستقبل و لابد من وضع كل البيض في السلة الصينية و بالتبعية السلة الروسية، و البعض يرى أن امريكا لازالت السيدة المسيطرة و البيت الأبيض هو صانع العروش و حامي التيجان…
اعتقد ان كلا الموقفين مجانب للصواب…شرح وجهة نظري سأحاول تفصيلها في مقال رأي موالي ، و إذا قبلت دعوة المشاركة في برنامج الحواري، سوف اوضح وجهة نظري، و ان كنت غير متحمس ، لمثل هذه المشاركات لأن الاعلام موجه و غير مستقل تماما…و أومن بأن لكل مقام مقال، و” الباب ليجي منو الريح سدو و استريح”…
لذلك، افضل التركيز على الكتابة و براي اليوم اللندنية، خاصة و انا مقالاتي ذات الصلة بالصين و لعبة الشطرنج أصبحت مرجع و يتم الاستشهاد بها في وسائل إعلام دولية…و هذا ما إكتشفته بالصدفة ، فجزء من مقالاتي براي اليوم يتم استحضارها في قنوات دولية لها وزنها ك BBC و CNN باعتبارها مقالات راي تعبر عن وجهة نظر المصلحة العربية و الإسلامية..و شرف لهذا العبد لله الذي كان يرعى الغنم في بداية حياته ان يصبح رأيه دفاع عن مصالح أمته، بل و ما إن أجد فرصة او مناسبة إلا و انبه الشعوب العربية و نخبها تحديدا ، إلى خطورة الارتماء غير المدروس و المحسوب في الحضن الصيني مع ان هذا الموقف لا يعجب كثير من الأصدقاء الصينين… فانا لست ضد التعاون العربي الصيني ، و لكن ينبغي ان نستفيد من الصين كما تحاول هي الاستفادة منا ، و هذا ما جعلني اكرر عبارة البرغماتية السياسية و الاقتصادية…
لكن ليسمح لي قراء رأي اليوم و الذين اتابع تعليقاتهم و أقدر مواقفهم، بل و ربما السبب الذي يجعلني ارغم نفسي على الكتابة و اقتطاع جزء من وقتي، هو هذا الكرم الذي غمرتموني به…
و هنا اجد نفسي ملزما بتقديم توضيح بل و حتى إعتذار إذا كان هناك سوء فهم لتعليقي على مقال امس “لماذا لا إميل للإسلام السياسي ” ، و تحديدا ردي على تعليق أحد القراء الأفاضل الذي أرى فيه تعليقه مجانبة للصواب ، و ردي ليس دفاع عن شخص الكاتب ، على العكس من ذلك، ما استفزني هو الاستهزاء بالسنة و بالقران، و اعتبار ان الحديث عن الاسلام و البعد الأخلاقي نوع من الانحراف عن الاكاديمية او الموضوعية العلمية…
و هذا فهم غير صحيح بدليل ما حدث في التجربة الماليزية، التي حتى عندما وفرت اللقاح في جائحة كورونا تم التركيز على محتوياته و مكوناته هل حلال ام حرام ، و قس على ذلك مختلف مناحي حياة الشعب، هذا الانفصال المتعمد بين العبادات و المعاملات ،و الحرص على جعل الإسلام في المسجد و تفعيل لمقولة نسبة للسيد المسيح عليه السلام “اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله” فهذا ليس من الاسلام ، فالاسلام منهج حياة و المسلم خاضع في حركاته و سكناته المنهج رباني ، فمن الخطأ تحويل الإسلام لمجرد طقوس شكلية او فلكلورية، و هذا الفصل سبب رئيس في تخلف الأمة الإسلامية و انحدارها…
أجد نفسي حقا مدين بالشكر لهؤلاء القراء الذين دافعوا عن وجهة نظر الكاتب، و في نفس الوقت اشكر من خالفني الرأي و حتى إذا كان هناك سوء فهم في تعليقي أو تعليق بعض القراء الذين غلبت عليهم “الحمية” و لكن الحمد لله “الحمية لدين الله” في مقابل طرف اخر يحاول العودة بنا إلى ” حمية الجاهلية و القبلية ” ، فإني اعتذر بالنيابة عنهم مع ان كلامهم لم يكن جارح او مجانب للصواب ، لكن هذا الاعتذار منبعه حرصنا على جمع الكلمة و هذا ما حاولت طرحه في المقال و التركيز عليه، تحية لكل القراء و اشكرهم على مشاعركم الطيبة و جهودكم المشكورة ، فنحن نعاني من هم الكتابة و كيف انها تقتطع جزءا من وقتنا و جهدنا، لذلك عندما أجد قراء يعلقون بمقالات متكاملة و رائعة، فلا يسعني إلا الاعتراف بجميلهم و تقدير جهودهم، لكن للاسف لا اعلم لما الإساءة لشخص الكاتب لا تكون إلا من بعض المغاربة، و خاصة أولئك الذين لهم مواقف مؤيدة للتطبيع، و هذا أمر انتبهت إليه من خلال تعليقات القراء…
فهل حقا ان الارتماء في حضن الكيان الصهيوني الغاصب ستكون عاقبته خير على البلاد و العباد؟ مرت نحو سنتين على اتفاق الذل و العار؟ بموضوعية هل حدث من تغيير إيجابي؟ أرى أن الوضع العام تدهور بشكل قياسي و البلاد تنتظرها سنوات عجاف اصعب…أم اني مصاب بعمى الالوان و الله كل شيء اصبح ممكن في بلاد الغرائب و العجائب و في مجتمع يحكمه اللامنطق…
فحرصي على الصراخ نابع من مشيتي على مستقبل بلدي و المنطقة، لست معارض كما يدعي البعض لأني غير منتمي لاي تنظيم سياسي و لا رغبة لي في خوض لعبة السياسة أو تحمل أي مسؤولية عمومية ، فمنذ السنوات الاولى من حياتي المهنية رفضت المنصب العمومي ، و الجامعة و التعليم بالنسبة لي رسالة اكثر من وظيفة ، فوظيفتي التي أحبها و اعتمد فيها على بناء مستقبل اسرتي التجارة لا التجارة …على المستوى الشخصي اتالم لحال هذه الشعوب المغفرة رغم ثرواتها الطائلة و المجهولة رغم انها تملك رسالة نور .. أما أن يتهمني البعض بحب الظهور فهذا نوع من التجني ، فقد رفضت ظهور في قناة فضائية امولها من جيبي و رفضت كتابة افتتاحية في صحف تابعة لشركتي ، بل بدات في الفترة الاخيرة تراودني فكرة التوقف عن الكتابة و التاليف و ترك الفايس و العودة لتويتر، لكن ما جعلني اتراجع عن هذا الفكرة هو ان لي جمهرة من الاصدقاء و المتابعين ذوي الكفاءة و الأخلاق السامقة و الذين احترم اراءهم و أقدرها و اثق فيها، و لعل أراءهم بمثابة مقياس اعتمده لاختبار سلامة الفكرة و صوابيتها و هذه النجوم و التي بدأت تتسع بالتدريج سواء على صفحتي الرسمية او المتابعة لمداخلاتي و مقالاتي بمنابر اخرى و على رأسها رأي اليوم التي اخصها بمقالاتي منذ نحو سنتين المقال يرسل لها حصرا و إذا نشر في منبر اخر فالمصدر رأي اليوم اللندنية…
و انقطاعي المؤقت عن كتابة مقال الرأي المعتاد براي اليوم أكد لي أن جهودي و جهود غيري لا تذهب سدى، فقد راسلني قراء على البريد الالكتروني من مختلف البلدان يسألون عن سبب غيابي و هل المانع غير…و بصدق عندما أجد أن من يتابع و يتفاعل من النخبة و زبدة المجتمعات العربية ، أشعر بالفخر و الخجل …فهذا الاحترام و التقدير أخشى أن أكون غير أهل له…
و بمقابل هؤلاء النجوم التي تضيء ظلام مجتمعاتنا هناك البعض للأسف لا يملك الكفاءة حتى لكتابة جملة مفيدة ، او يعبر عن راي فهو قطيع لا رأي له في حياته الخاصة، أما العامة فذلك أمر غير متاح للجميع، لكن تجده في النقد و تبخيس جهود الغير تجده حاضرا ، ياسادة لكي تصل لدرجة النقد أحيانا ينبغي بداية ان تكون ضليعا فيما يتحدث عنه الذي تنتقده..
قلت هذا الكلام لأني اتابع تعليقات القراء في الغالب من المغرب أجد ان هناك قدر هائل من السباب و القذف و الشخصنة، و لا اعلم حقا هل هذا ذباب إلكتروني، أم أشخاص طبيعين مؤمنين حقا بما يقولون …
لكن في المقابل اجد تعليقات و تفاعل رائع من الغالبية الساحقة سواء على صفحتي او على المقال براي اليوم ، و لعل هذه النوعية هي التي تستحق عناء الكتابة و عناء الجهاد بالكلمة ..
لا سيما وأن الاهتمام بالشأن العام قد أتعبني خاصة في ظل وضع لا يمكن تفسيره بأي قانون اجتماعي او تاريخي ، فرحلتي بدأت من 2011 و ارى ان الأمور لا تنذر بخير…لذلك قلت قبل قليل ربما هذا العبد لله مصاب بعمى الالوان، لا يرى ما تراه الغالبية من ازدهار و رفاهية و حرية و عيش كريم، و لا يسعني إلا أن أقول ما سجله القران على لسان رجل لم يذكر إسمه و لكن سجل موقفه عندما قال :” فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ” …و شكرا اكرمكم و لنا موعد مع مقال الغد حول لعبة الشطرنج الدولية و حساب المكاسب و الخسائر ان شاء الله تعالى ..و الله غالب على امره ولكن اكثر الناس لا يعلمون…
*إعلامي و أكاديمي متخصص في الإقتصاد الصيني و الشرق آسيوي، أستاذ العلوم السياسية و السياسات العامة…

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

جغرافيا بطعم الألم..!

أمين الحاج* لم يعد توصيف الضفة اليوم مجرد رصد لمتغيرات ديموغرافية أو جغرافية، بل صار …