السبت , مارس 21 2026
الرئيسية / أخبار / قمة جدة .. بصمات عربية لشرق أوسط جديد!!

قمة جدة .. بصمات عربية لشرق أوسط جديد!!

 

بقلم / فيصل مكرم*

▪الرئيسُ جو بايدن هو أوَّلُ رئيس أمريكي يزور المنطقةَ العربيةَ بدافع الحاجة إليها ومن قبله كان رؤساء البيت الأبيض يأتون إلينا تحت إلحاح حاجتنا إليهم، وفي حين استبقَ بايدن وصولَه إلى البيت الأبيض بتصريحات حادة خاصة تجاه المملكة العربية السعودية في إطار ما يمكن وصفه بـ (الانتهازية الانتخابية) إلا أنَّه وجد نفسه مضطرًا للجوء إلى دبلوماسية الضرورة أو «البراجماتية» السياسيَّة في التعاطي مع المملكة العربية السعودية، ودول الخليج والعالم العربي في ظروف استثنائيَّة ومعقدة يشهدها العالمُ، ذات صلة بالحرب الروسية على أوكرانيا، وما تشكله من تهديد مباشر لمكانة الولايات المتحدة على رأس النظام العالمي كقوة عظمى وحيدة ومسيطرة، وعلى صعيد الداخل الأمريكي والأوروبي نتيجة ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات خطيرة قد تؤدي إلى فوضى اقتصادية وانهيارات مالية في أمريكا والدول الغربية في مقابل تعافي الاقتصاد الروسي رغم العقوبات، واجتياح لا يتوقف للتنين الصيني على مُستوى التفوق الاقتصادي عالميًا
▪ لاشكَّ أنَّ بايدن وهو يؤكد في جدة أن إدارته لن تكرر أخطاء الماضي في تعاطيها مع الشرق الأوسط، فهو بالطبع يتحدث عن أخطائه، ثم يقول: إن واشنطن لن تترك فراغًا في الشرق الأوسط تملؤه روسيا والصين، وهذا لن يتأتى بشكل مقنع لواشنطن ما لم تعمل مع شركائها في دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والعراق والأردن، حيث كانت قد ظهرت بجلاء مواقف متقاربة لقادة هذه الدول في قمة جدة لجهة الشراكة مع واشنطن لحل القضية الفلسطينية، وإخماد الحروب والمنازعات في اليمن وسوريا وليبيا، وتعزيز استقرار لبنان والعراق والسودان، وغيرها من الدول المرشحةللفوضى نتيجة أزماتها الداخلية، فقد أكَّدَ حضرةُ صاحبِ السُّموِّ الشَّيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر أنَّ المنازعات لا تخدم التنمية، وأنه آن الأوان لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني، وأنه لابد أن تتمسك الدول العربية بمبادراتها للسلام مع إسرائيل وعدم التخلي عنها لمجرد أن إسرائيل رفضتها. واتفق القادة العرب على تجميع كل أدوات الصراعات والحروب الأهلية بيد الدول الشرعية، ودعوتهم إلى شرق أوسط خالٍ من النزاعات والحروب ليخدم ويعزز الشراكة المنصفة مع واشنطن والعالم وَفق متطلبات المصالح المشتركة وتوازن العلاقات الدولية، وكلها رسائل لابد أنَّ واشنطن تلقفتها باهتمامٍ وباتت تدرك أن اعتمادها على إسرائيل كحليف وحيد في الشرق الأوسط لم يعد مجديًا في ضوء المتغيرات الدولية الراهنة، وفي هذا السياق، كان لافتًا دعوة الأمير محمد بن سلمان لإيران إلى الاندماج مع دول المنطقة في علاقات متوازنة، عندما قال: إن أيدينا ممدودة للجارة إيران بما يخدم السلام والأمن وَفق رؤية المصالح المشتركة وإخراج المنطقة من أزماتها الراهنة، وهنا يجب على طهران التعاطي معها بإيجابية.
والحاصل أن بايدن لم يأتِ إلى جدة ليسمع ما يطمئنه من شركائه العرب دون مقابل، ذلك أن الحرب الروسية في أوكرانيا فتحت الأبواب على كل الاحتمالات المريرة لسيد البيت الأبيض لجهة حدوث تغيير في موازين القوى، وخريطة التحالفات الدولية والإقليمية قد تهدد التسيُّد الأمريكي على العالم، وحين لجأتْ واشنطن إلى سلسلة العقوبات الاقتصادية المهولة على موسكو كانت تظن أنَّها قادرة على توفير البديل للطاقة الروسية في أوروبا من حلفائها في دول مجلس التعاون الخليجيّ بسهولة ويسر، في حين تجاهلت هذه الإدارة في بادئ الأمر عدم رضا هؤلاء الشركاء عن سلبية تعاطي واشنطن مع مصالحهم ومطالبهم وقضاياهم المركزية بإنصافٍ وإشراكهم في العديد من الملفات الساخنة سواء ما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، ومفاوضات الملف النووي الإيراني، وخفض اهتمام إدارة بايدن بأمن واستقرار ومصالح دول المنطقة وجعلها في آخر سُلم أولوياتها في مقابل التوجه لإضعاف روسيا وتحجيم الصين كأولوية قصوى لواشنطن وهو ما دفعه إلى الاعتراف بتلك الأخطاء بعدم ترك فراغ في الشرق الأوسط تملؤه روسيا والصين، ثم أضاف إيران.
▪ نجحت القيادة السعودية -مع الدول الخليجية ومصر والأردن والعراق- في عقد قمة جدة مع الرئيس الأمريكي، لكي يدرك بايدن أنه أمام التزامات مع هذه الدول تفرضها مصالحها وشراكتها مع واشنطن، وأن عليه التعاطي بشيء من الاحترام مع طبيعة وكينونة هذه المصالح التي -وإن كانت تعتمد على سياسة واشنطن في المنطقة- فليس بالضرورة أن تكون على حساب علاقاتها ومصالحها الدولية والإقليمية، إذ لا يمكن أن تقبل هذه الدول بكونها حائط صد أو حارسًا لبوابة أمريكا في الشرق الأوسط، وإنما على الجميع رعاية مصالح الجميع، وتفاوت النسب هنا عائد إلى ما ستقدمه واشنطن وليس على ما تجود به دول المنطقة دون مقابل، ولهذا يمكن القول: إن قمة جدة أسست لشرق أوسط جديد، ولكن ببصمات خليجية عربية بامتياز.
*نقلا عن جريدة الراية القطرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

ناس تأكل زبيب وناس تمغط عصيد!!

بقلم/ احمد الشاوش ماهو سااااابر ياحكومتنا الرشيدة .. ناس تأكل زبيب وناس قَلْى .. ناس …