الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / بمَ عاد بايدن الى واشنطن..!؟

بمَ عاد بايدن الى واشنطن..!؟

بسام أبو شريف*
نستطيع الايجاز والتلخيص بالقول ان بايدن شبه المهزوم جاء الى الشرق الأوسط كي يعود بغلة تنقذه شخصيا وتنقذ البيت الأبيض وتنقذ الولايات المتحدة من انهيار متدرج متسارع لكنه عاد بخفي حنين او ما شابه ذلك واذا بدأنا بحجر الرحى الذي جاء من اجله وهو الضغط على منابع النفط كي تنتج نفطا فوق طاقتها من اجل مد الأسواق العالمية وسوق الولايات المتحدة تحديدا بنفط رخيص يعوض ما استنزف حتى الآن من احتياطي الولايات المتحدة بأسعار عالية جدا ، نقول انه اكره ولي العهد السعودي على اعلان ان السعودية سوف تنتج نفطا بأقصى درجات انتاجها من ملايين البراميل يوميا لكن ولي العهد السعودي ربط ذلك بمخاطر شديدة تتهدد الأسواق وتدفع التضخم نحو ارتفاع خطير يؤدي الى كساد يضرب اقتصاد العالم اجمع أي ان ولي العهد الذي وافق على طلب بايدن اعلن ان هذا القرار يحمل مخاطر شديدة على على الاقتصاد الأميركي نفسه ثم اضطر وزير الخارجية السعودي للقول ان استقرار سوق النفط سوف يناقش في اجتماع للدول المنتجة للنفط بلس زائد أي متضمنا روسيا الاتحادية وكان هذا تصريح وليس تلميح بان السعودية لن تدخل في تحالفات تؤذي علاقاتها بالاطراف العالمية كلها او بعضها وفي هذا كان يشير إشارة واضحة الى انه لا يريد ان يعكر صفو وعلاقات السعودية بروسيا الاتحادية في ميدان انتاج النفط وسوقه ،
اذن القرار السعودي الذي اعلن بعد ان ضغط بايدن من اجل زيادة الإنتاج هو قرار رفع الإنتاج الى اقصى طاقة على ان ينسق ذلك مع أوبك + ، ليس هذا فحسب بل قام وزير الخارجية بتوضيح يشير الى تثمين الجهود التي بذلها ويبذلها الكاظمي كوسيط بين السعودية وايران لاعادة إقامة علاقات طبيعية بين ايران والسعودية وهنا اشارت السعودية الى شرطها الذي لم يكشف عنه من قبل وهو ان على ايران ان تحترم الشرعية في اليمن أي ان تعترف بمن جاء ليحكم اليمن بناء على قرار سعودي اماراتي دون ان يكون ذلك قرار الشعب اليمني وفي هذا الاطار نستطيع القول منذ الآن ونحن لسنا طرفا مقرر استطيع القول ان ايران سوف تقول بوضوح ان القرار هذا ليس قرار ايران بل هو قرار الشعب اليمني وان هذا الامر يجب ان تتفاوض حوله الأطراف اليمنية ذاتها من اجل إيجاد حل لاي مشكلة يعاني منها اطراف الصراع في اليمن ، وفي الوقت ذلته من المهم جدا ان نلاحظ ان ما كان يدور في جدة ليس ما دار في اجتماع القمة الرسمي ولذلك فكل ما يحال الى اجتماع القمة هو خارج الاطار الصريح لما نوقش وما تم الاتفاق عليه فقد لاحظنا ان وزير الخارجية السعودي كان باستمرار يجيب على أسئلة الصحفيين في مؤتمر صحفي حاشد عقد بعد انتهاء زيارة بايدن كان دائما يشير الى ان هذا الموضوع لم تناقشه القمة من قريب او بعيد على سبيل المثال موضوع العلاقة العسكرية والتكنولوجية مع إسرائيل كما أشار الى ان مواضيع كثيرة لم تبحث في قمة جدة من قريب او بعيد على سبيل المثال إقامة ناتو عربي او حلف عسكري عربي وان البديل الذي ناقشته القمة هو تنسيق عربي في الدفاع المشترك عن امن الدول العربية .
طبعا يثير هذا الامر سؤالا قد تليه ابتسامة عريضة الامر لم يناقش في القمة لكنه نوقش ثنائيا نوقش في اجتماع خاص عقد بين الرئيس بايدن وولي العهد السعودي خارج اطار القمة التي عقدت في جدة فبعد ان صافح بايدن الملك سلمان انزوى هو وولي العهد في اجتماع طويل ثنائي ناقش فيه كل القضايا وجاءت القمة بعد ذلك لتشكل نوعا من الاحتفال الذي يراد منه اخراج النتائج بشكل يوحي ان السعودية لم ترضخ ولم توقع ولم تسمح لعلاقات عسكرية إسرائيلية خليجية كما يشير من خلال تصريحات وزير الخارجية الى رفض السعودية اية احلاف عسكرية في المنطقة موجهة ضد ايران لكن التركيز تم على التعاون والشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة ودولة الامارات من اجل محاربة الإرهاب وكلفة النشاطات الإرهابية التي تهدد استقرار المنطقة والمقصود هنا بطبيعة الحال ايران وسياستها لدعم فصائل المقاومة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين .
لكن هذا الامر ليس بامر جديد فالتعاون في هذا المجال قائم منذ فترة طويلة والسلاح والذخائر ترسل من الولايات المتحدة لمعسكر العدوان على اليمن دون حساب لقتل المدنيين والأطفال والنساء ومحاصرة اليمن وذبح شعبه ذبحا ليل نهار وليس هذا فقط بل ساندت الولايات المتحدة التكتيك الذي يؤجل ويسوف ويماطل بتنفيذ بنود الهدنة التي انطلقت بناء على دعوة كريمة من الثورة اليمنية والمجلس الأعلى للثورة اليمنية هذا المجلس الذي أراد ان يضع الأمور في نصابها وان يظهر ان الثورة اليمنية تريد السلام والاستقرار ولكن قائما على العدل والحق وليس على الاستغلال والاضطهاد والعدوان .
من هنا علينا ان نتوقع ان بتم التصعيد من قبل معسكر العدوان على اليمن وفي الوقت ذاته اعتبار موضوع اليمن موضوعا رئيسيا على جدول اعمال المفاوضات التي يتوسط فيها الكاظمي بين ايران والسعودية .
وواضح أيضا ان بايدن ركز تركيزا كبيرا على دولة الامارات واصدر بيانا مشتركا بينه وبين الامارات تحدث فيه عن الشراكة الاستراتيجية بينهما كما وجه دعوة لامير دولة الامارات محمد بن زايد لزيارة واشنطن لتكريس ذلك الاتفاق قبل نهاية هذا العام
اما القمة فقد شهدت تعهدا وخطابات من جميع افرادها حول محاربة الإرهاب والتصدي له وكان واضحا ان المقصود بذلك فصائل المقاومة ومحور المقاومة اذ ربط الجميع هذا الكلام أي محاربة الإرهاب بسياسات ايران في المنطقة التي تخلخل وتزعزع وتثير عدم الاستقرار وعدم الامن في المنطقة ولقد توج بايدن هذا الكلام بقوله لا بد من حماية الخطوط البحرية وبهذا إشارة واضحة الى نية الولايات المتحدة المضي قدما في بناء قواعد عسكرية في الجزر اليمنية عند باب المندب وعلى الأرض اليمنية أيضا ربما في شبوة وحضرموت بعد ان ضمن حسب قوله ان مأرب لن تكون بيد المقاومة اليمنية او يد انصار الله .
عاد بايدن الى واشنطن دون ان يكون قد تعهد باي تفصيل حول ما قصده بحل الدولتين اذ لم يحدد نهائيا هذه الدولة ولكنه أشار الى انه يدعم حل الدولتين وان التفاوض حوله هو الطريق الذي سيؤدي الى حل سلمي في المنطقة لكن معروف جدا ان الاتفاق الاستراتيجي الذي عقده مع إسرائيل والذي كرس وكرر ما كان قد قام به رؤساء سابقين مع إسرائيل لا يعني سوى دعم إسرائيل ومخططاتها وعدم رفض مخططاتها الاستيطانية وحتى عدم انتقاد الجرائم التي ترتكبها إسرائيل على الأرض الفلسطينية ضد شعب اعزل من السلاح بحكم القانون مفترض حمايته من الاحتلال واجراءاته التعسفية كل هذا يشير الى ان بايدن لم يعد الى واشنطن وهو يحمل غلة ثمينة من جولته في الشرق الأوسط لكنه قال جملة المهزوم في معركة تكاد تنتهي لغير صالحه قال لن نترك فراغا في الشرق الأوسط تعبئه الصين وروسيا .
بايدن يقول انه سوف يبذل كل ما لدى الولايات المتحدة من قوة ليبقي هيمنة الولايات المتحدة على الشرق الأوسط ومنابع النفطوانه لن يسمح لروسيا او الصين بان تخلخل او تزلزل هذه الهيمنة الامريكية على الشرق الأوسط ومنابع النفط وحتى هذه اللحظة لم يرد بوتن على هذا الكلام لكن وزير الخارجية الصيني قالها بكل وضوح ان إصرار الولايات المتحدة على استمرار الهيمنة على الشرق الأوسط كلام مرفوض جملة وتفصيلا ،
يعود بايدن للبيت الأبيض بالحساب التالي :
أولا – اقتصاد الولايات المتحة يسارع في الانهيار تدريجيا والتضخم يتسارع بالصعود والركود قادم لا محالة للولايات المتحدة .
ثانيا – ما تمكن من اخذه من ولي العهد السعودي حول زيادة انتاج النفط لن يفيد الولايات المتحدة لا بل سيزيد من التضخم في العالم وسيسرع من الركود القادم في اقتصاد الولايات المتحدة وأوروبا .
ثالثا – خسائر اكرانيا في الحرب الدائرة هناك خسائر متصاعدة بشكل كبير ولا شك ان الأيام القليلة القادمة سوف تشهد خسائرمتتالية للنازيين الجدد وقيادتهم التي لا تخدم سوى المصالح الصهيونية والمصالح الامريكية .
بعد ذلك يأتي الزلزال الكبير الزلزال الكبير هو الانهيار المتسارع لدول أوروبا التي جرت وراء قرارات بايدن في معاقبة روسيا ومقاطعتها هذه الأنظمة بدأت تهتز تحت ضغطين ضغط انهيار الاقتصاد وضغط نقص الطاقة وضغط الشعوب التي بدأت ترى مدى الجريمة التي ارتكبتها هذه الأنظمة في اتباعها وخضوعها لاملاءات واشنطن .
فأسعار الوقود والغذاء في ارتفاع متصاعد والمظاهرات بدأت تتنامى في كل مكان وفضائح الحكام بدأت تظهر على صفحات الصحف ولا شك ان مستشار المانيا على وشك الانهيار والاستقالة وكذلك قد يصل الامر الى موقع ماكرون بعد بوريس جونسون .
وتشير معلوماتنا الى ان الدنمارك والسويد مهيأة لبعض الفضائح التي ستهز اركان الدولتين فضائح الحكام الذين ستدينهم شعوب اسكندنافيا في الفساد الذي يمثلونه وغرقوا فيه اثناء قيادتهم السياسية لتلك البلدان .
هكذا يعود بايدن للبيت الأبيض خائب الرجا خالي الوفاض لا يملك أحدا يعتمد عليه سوى إسرائيل من هنا علينا ان نتوقع ان يجازف هذا الرجل الذي دخل سن الشيخوخة ولم يعد يعي ما هو الصحيح وما هو الخطأ وكيف يجنب الولايات المتحدة انهياراتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية .
نتوقع ان يقوم هذا الرجل بمزيد من التصعيد العسكري في اكرانيا وتزويد النازيين الجدد بأسلحة قد تقرب العالم من حرب كارثية لكن الامرالذي يبدو جليا ان هنالك تركيز كبير على التصدي لفصائل المقاومة محورالمقاومة محورالقدس ولذلك فان المطلوب من محور القدس ان يبدأ بهجوم دفاعي متين هجوم يسلب المبادرة من يد بايدن ويد إسرائيل لكن ذلك يجب ان يأتي ضمن استراتيجية ، استراتيجية طرد الولايات المتحدة من المنطقة عسكريا رفض قواعدها المنتشرة في المنطقة وتعبئة الجماهير للنهوض ضد الولايات المتحدة ومخططاتها وإسرائيل ومخططاتها لقد اعلن بايدن وشركاؤه الحرب على محور المقاومة وقرروا ا نه العدو الواضح والمباشر امامهم ولذلك على محور المقاومة ان يتخذ من استراتيجية طرد الولايات المتحدة من المنطقة استراتيجية ثابتة ليتبع التكتيكات اللازمة لطردها من المنطقة لا بديل عن العمليات الخاصة تكتيك ينهك قوى العدو كل زمان وكل مكان ، ان توجيه غرفة العمليات الموحدة فصائل المقاومة ومحور المقاومة يجب ان تكون واضحة كل الوضوح الهجوم الدفاعي هو التكتيك المناسب استراتيجية طرد الامريكان من الشرق الأوسط على ان تستند هذه العمليات الخاصة على تحرك شعبي عربي واسع في كل بلد عربي خاصة في الخليج ومصر ودول أخرى التحرك الشعبي هو جزء من مشاغلة العدو ومحاربته والصمود في وجه مخططاته تأتي العمليات الخاصة لتتوج هذا التحرك لاضعاف قوى العدو وانهاكه وطرده من الشرق الأوسط ، انها الفرصة فرصة القوى الثورية العربية فرصة محور المقاومة بانزال الضربات في مفاصل العدو الضعيفة .
*كاتب وسياسي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران.. الحذر الحذر!

د. ميساء المصري* بداية هذا المقال نداء قبل أن يكون تحليلًا، وتحذير قبل أن يكون …