الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / المبعوث الأمريكي يحمي مصالح إسرائيل

المبعوث الأمريكي يحمي مصالح إسرائيل

د.حامد أبو العز*
أعاد مشهد انهيار الصوامع في مرفأ بيروت المشاهد المأساوية لحادثة انفجار بيروت والتي لم ولن تُمحى من ذاكرة اللبنانيين نظراً لعمق الفاجعة والمأساة، ولكن السؤال الأهم هو لماذا لا تستطيع الدولة إعادة إعمار بيروت أو محاولة ترميم وإعادة تأهيل المرفأ بشكل كامل كي لا ينجم عنه حوادث خطيرة كانبعاث الغازات السامة التي من الممكن أن تهدد حياة الناس هناك؟
الجواب بكل وضوح هو أن لبنان رهينة للأحداث الدولية ورهينة لرغبات الولايات المتحدة وإسرائيل. العملية بدأت من خلال نشر الفوضى وإظهار المقاومة اللبنانية على أنها هي السبب في المشاكل الاقتصادية للبلاد. من ثم بدأت عملية التجويع الممنهج ضد الشعب اللبناني والتي شاركت فيها دول عربية كالسعودية التي سحبت أصولها المالية من البنوك اللبنانية وفرضت حظراً على واردات السلع والفواكه اللبنانية بحجج واهية تتعلق بتهريب المخدرات. ومن ثم بدأت عملية إعاقة فك الحصار عن لبنان التي قادتها كل من سوريا وحزب الله وإيران، ولذلك خرجت السفيرة الأمريكية المتبجحة وأعلنت عن خطط لتوريد الغاز والكهرباء من مصر والأردن ولم نرى أي خطوة عملية في هذا السياق.
كذلك كان لبعض القوى اللبنانية الدور المحوري في حصار لبنان ومحاولة دفعه نحو الانهيار. فقبل الانتخابات البرلمانية سعت القوات اللبنانية على سبيل المثال إلى دفع لبنان نحو حرب أهلية في أحداث الطيونة ولكن حكمة المقاومة واحتكامها للقانون نزع فتيل الأزمة. ولكن المشروع استمر عبر التحريض الانتخابي والادعاء بأن الشارع اللبناني أصبح ضد المقاومة، وهنا مرة أخرى قال الشعب اللبناني كلمته عبر صناديق الاقتراع وحصل حزب الله على كل مقاعده ومن ثم انتخب نبيه بري رئيسا للبرلمان.
واهم من يظن بأن المشروع انتهى أو أنّ رؤوس الشر في الولايات المتحدة وإسرائيل سيلغون مشاريعهم في لبنان. إن هؤلاء لديهم هدف واحد وهم يجمعون قواهم وأموالهم لتحقيق هذا الهدف وهو إسقاط لبنان ونزع سلاح المقاومة وتحويل لبنان إلى دولة فاشلة غارقة في أزماتها الاقتصادية وغير قادرة على تأمين أدنى الاحتياجات.
المشروع اليوم يمر عبر مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع الكيان المحتل ولعل المبعوث الأمريكي عاموس هوكشتاين هو حجر الأساس في هذا المشروع. لا يعتبر المبعوث الأمريكي وسيطاً في حل النزاع إذ أن الأخير يعبر صراحة عن وجهة النظر الإسرائيلية خصوصا في تصريحاته السابقة حول أن لبنان هو من يعرقل التوصل إلى اتفاق بشأن الحدود البحرية. الأخير وفي أكثر من مناسبة أكد على أنه لا يجب على لبنان أو الجيش اللبناني الحديث عن الخط. استقبلت المقاومة اللبنانية المبعوث الأمريكي بفيديو مهم للغاية يرصد تحركات ناقلات نفط وغاز من الحدود اللبنانية إلى إسرائيل. إن أهمية هذا الفيديو تكمن في أن المقاومة اللبنانية ترصد بشكل مبدئي ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة بطبيعة الحال مستعدة للذهاب إلى أبعد من ذلك إذا اقتضت الضرورة ذلك.
علق المبعوث الأمريكي على الفيديو بأنه لا يخدم المفاوضات وسوف يدفع إلى تصلب في الموقف الإسرائيلي!!!
على الجميع في الوطن العربي بشكل عام وفي لبنان بشكل خاص أن يعرفوا بأن الولايات المتحدة تخدم مصالحها ومصالح العدو الصهيوني في المقام الأول ولذلك فلا ينتظر منها أن تسعى لتحقيق مصالح لبنان. ومن ثم فعلى المسؤولين في لبنان أن يستفيدوا من الواقع والمعادلة الجديدة التي فرضها حزب الله ويحولوا هذه المعادلة إلى واقع وأوراق رابحة على طاولة المفاوضات فنحن لا ننتظر من الإسرائيلي أن يتصدق علينا بحقوقنا، نحن سننتزعها منه عنوة. والأيام قادمة.
باحث السياسة العامة والفلسفة السياسية
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …