الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / تحليل خطاب نصر الله عن الفرص التاريخية

تحليل خطاب نصر الله عن الفرص التاريخية

فاطمة عواد الجبوري*
تعيش أوربا هذه الأيام كابوساً مرعباً بشكل يومي بسبب الانسياق وراء الرغبات الأمريكية وتأجيج النزاع في الأزمة الأوكرانية وفرض المزيد من العقوبات على روسيا في الوقت الذي تتضرر فيه مصادر الطاقة الأوربية وتنعكس نتئاجها سلباً على الدول الأوربية وهذا كله قبل فصل الشتاء القارس والذي ينتظر أن تلعب روسيا ورقتها الرابحة في أمن الطاقة الأوربي وتحويل القارة الأوربية إلى قارة بدون كهرباء وبدون وسائل تدفئة وبدون مصانع. وهذا بالطبع سينعكس على الأمن الغذائي الأوربي وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، كل هذا ولا يزال هناك البعض ممن هو مرتهن للخارج يرى بأنّ يعطي لبنان لإسرائيل والولايات المتحدة ما تريدانه في ملف الغاز والنفط دون الدفاع عن المصالح القومية والثروات الوطنية للبنان!!!
إذا ما أردنا الحديث بالحقائق والأرقام فإن حقل كاريش تم اكتشافه في العام 2013، وتقدر احتياطاته بنحو 1.3 تريليون قدم مكعب من الغاز، وهو يبعد عن سواحل حيفا المحتلة نحو 75 كم.
وبحسب دراسات إسرائيلية، فإن الحقل بمقدوره ملء 13 مليون برميل من الغاز المتكثف، وهي كميات مقاربة لتلك الموجودة في حقل “تمار” القريب، برغم أن الأخير حجمه نحو خمسة أضعاف “كاريش”. ما يجري حول الخط 29 المتنازع عليه بين لبنان والكيان المحتل هو عملية قرصنة من قبل العدو لثروات الشعب اللبناني. حيث قامت إسرائيل بالاستعانة بشركات استخراج النفط والغاز للبدء بعملية الاستخراج وقد دخلت هذه العملية مرحلة التنفيذ، إذ أن سفينة تابعة لشركة “إنرجين” الأوروبية، دخلت المياه اللبنانية بتاريخ 5/5/2022 بهدف استخراج الغاز لصالح الاحتلال الإسرائيلي. كما أن حزب الله نشر فيديو يوثق عملية دخول ثلاث سفن وناقلات نفط إلى المنطقة المتنازع عليها.
لا بد من القول بأن هناك جهوداً أمريكية-أوربية-إسرائيلية لتضييع حقوق الشعب اللبناني عبر مفاوضات استنزافية طويلة الآمد وذلك يحقق مصالح مشتركة لمثلث الشر الذي أشرنا إليه. فهو يحقق مصالح اقتصادية لإسرائيل ببيع النفط والغاز إلى أوربا التي تبحث عن منجي لها في مسائل الطاقة وهي تقدم مصالح للولايات المتحدة لزيادة الضغوط على روسيا في ظل الأزمة الأوكرانية.
السؤال الأهم هو هل يمتلك لبنان وسائل القوة لفرض رؤيته للحل في ملف ترسيم الحدود وحقول النفط والغاز؟؟
ثم، هل ستنجح معادلة إما تحصيل الحقوق اللبنانية كاملة أو الحرب وما هي مقومات النجاح؟؟
للإجابة على هذه الأسئلة الهامة للغاية علينا العودة إلى خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن الله، العودة إلى هذا الخطاب هو لقناعتنا الكاملة بأن نصر الله لا يتحدث عن عبث وأجوبته صريحة وشفافة وتشير إلى الواقع والإمكانيات دون تهويل أو مخالفة الحقائق والوقائع.
قال حسن نصر الله بأن أمام لبنان فرصة تاريخية في ملف النفط والغاز. وعلى ضوء المفاوضات سوف نحدد موقفنا من الذهاب إلى حرب من عدمه. الجملة الأهم في هذا الخطاب هو ما أشار إليه نصر الله من أن حزب الله ليس طرفاً في المفاوضات ولم يكلف أحداً بخوض المفاوضات.
هذا الكلام يعني بأن حزب الله يقيم خياراته بناء على نتائج المفاوضات، إذا حققت هذه المفاوضات ما يرغب به الشعب اللبناني فأهلا بها وإذا شعرت المقاومة بأن المفاوضات هي إضاعة للوقت ومحاولة لقرصنة النفط والغاز اللبناني فلا خيار آخر سوى الحرب.
أما عن مقومات نجاح هذه المعادلة فيبدو بأنّ حزب الله نقل هذه المعادلة من الجانب الشكلي إلى الجانب العملي. إن نشر فيديو للسفن الثلاثة بالقرب من حقول النفط والغاز اللبنانية وجهوزية صواريخ أرض بحر التي يمتلكها حزب الله هو تطبيق لمعادلة “إما أن حصل على حقوقنا كاملة في النفط والغاز أو الحرب”. إن العدو الصهيوني اليوم في أضعف حالته خصوصا بأزماته الداخلية ومعضلة الانتخابات المتكررة وشغور منصب رئيس الوزراء هناك بالإضافة إلى التنسيق المشترك بين قيادات المقاومة في كل من لبنان وفلسطين وإيران. وهذا يحتم علينا الوثوق بهذه المعادلة التي فرضها حزب الله والاستفادة منها على الأرض. فهل سينجح لبنان في ذلك؟ الأيام القليلة المقبلة تجيب على ذلك.
*كاتبة وباحثة عراقية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …