الأربعاء , سبتمبر 28 2022
الرئيسية / اراء / ماذا بعد زيارة بيلوسي؟

ماذا بعد زيارة بيلوسي؟

د. محمد بكر*
حطّت طائرة ناسي بيلوسي رئيسة مجلس النواب الأميركي في تايوان ، ضربت المرأة بكل التحذيرات الصينية عرض الحائط، وزيارتها لتايوان كانت بقرار أميركي صرف ، هنا لا يبدو التحدي الأميركي لبيجين بإقرار زيارة بيلوسي انتصاراً صريحاً ، تماماً كتصريحات الرئيس الصيني الذي عد الزيارة خطاً أحمراً لا تعتبر هي الأخرى هزيمة للصين، فالأمور بمفهومها السياسي والبراغماتي تقاس بمنطق ما بعد الزيارة وما هو شكل وطبيعة الاستراتيجية الأميركية في تايوان خلال الفترة القادمة .
ربما يكون مفاجئاً للبعض إذا قلنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تدفع باتجاه أن تشن الصين عملية عسكرية على تايوان وإنها أي ( أميركا ) تدرك جيداً ماقالت عنه الصين بأنه لعبٌ بالنار في تايوان ، فماذا تجهز الولايات المتحدة في تايوان ولماذا هذا الحراك نحوها بكل ذلك الزخم وبهذا التوقيت تحديداً ؟
الأهمية الحيوية لجزيرة تايوان وكذلك بحر الصين الجنوبي وماتشهده المنطقة من صراع نفوذ كبير بين واشنطن وبيجين يجعلان المشهد في صورة معقدة ازداد فيه الحضور الصيني خلال الفترة الماضية في محاولة للسيطرة على منافذ بحرية تمر منها ثلث التجارة العالمية، بالإضافة لارتفاع المؤشرات الاقتصادية الصينية بشكل فاق التوقعات خلال السنوات الماضية، بدأت معها الولايات المتحدة بتلمس الخطر الاقتصادي الداهم القادم من الصين ، الولايات المتحدة التي باتت تعي خطورة هذه المرحلة ومايُحكى عن ولادة نظام عالمي جديد ليست فيه هي القوة الأولى على المستوى السياسي والاقتصادي ، وانما نتحدث عن منظومة تحالفات سياسية واقتصادية بات لها اليد الطولى في المشاركة في رسم القرارات والتحديات واطلاق اللاءات في المحافل الدولية .
توريط موسكو في الحرب على أوكرانيا هو كان هدف استراتيجي متقدم للولايات المتحدة التي عاينت عن قرب وفي زمن ليس بالبعيد كيف كانت مفاعيل الحروب غير المباشرة مع الاتحاد السوفييتي في الثمانينات، ذات الشيء تعمل على تصنيعه وتجهيزه الولايات المتحدة في جغرافية تايوان ، ولا نستبعد أن الأسلحة الأميركية وغير الأميركية قد سبقت وصول نانسي بيلوسي وأصبحت في المستودعات التايوانية، في محاولة لتكبيد الصين خسائر فادحة إذا ما قررت الصين شن عملية عسكرية على تايوان .
رفع القوات التايوانية شرق تايوان درجة الجاهزية والاستعداد القتالي للمستوى الثاني بحسب التلفزيون الرسمي ، وكذلك الحديث عن وصول مدرعات للجيش الصيني لسواحل فوجيان القريبة من تايوان ، واستعداد الصين لمناورات عسكرية ضخمة في محيط جزيرة تايوان ، كل ذلك ينبئ عن بداية مسلسل المواجهة في تايوان.
المحاولات الأميركية لاستفزاز الصين ودفعها لشن حرب على تايوان هي تأت بطبيعة الحال لمعرفة ماذا في حوزة الصين عسكرياً وماهي القدرات الصينية والى أي مستوى من التطور والفعالية وصلت إليه .
المؤكد أننا أمام سيناريو أميركي” ماكر ” يدفع بالحلفاء (أوروبا ) والأعداء نحو حافة الهاوية مرة من باب أوكرانيا واليوم من بوابة تايوان ، لتكريس القدرة الأميركية وديمومة قيادتها للمنظومة الدولية برمتها ، فهل تنجح الولايات المتحدة في ” مكرها” أم إن بيجين في الانتظار ولسان قادتها يردد ( لن تمروا).
*كاتب وإعلامي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

▪ثورات العرب وأحزابهم «تعقيب على ما سبق» !

  “أنظمة الحكم الثورية العربية لم تتبنَّ مشروع بناء الدولة وثقافة الاعتراف بالآخر” بقلم/ فيصل …