الأربعاء , سبتمبر 28 2022
أخبار عاجلة
الرئيسية / اراء / أربع وعشرون ساعة من الديمقراطية!

أربع وعشرون ساعة من الديمقراطية!

اسيا العتروس*
العالم و من فرط اهتمامه و شغفه بالديموقراطية اتجه لتخصيص يوم دولي أطلق عليه “اليوم العالمي للديموقراطية “حتى يكون لكل أيام العام شعار يحتفى به … و من الطبيعي أن يأتي هذا الاعلان من فضاء الامم المتحدة المعنية بارساء الديموقراطية لكل شعوب العالم فكان ان اختارت منذ 2007 أن يكون يوم 15 سبتمبر من كل عام موعد للاحتفال بالديموقراطية حتى و ان كان ذلك لاربع و عشرين ساعة تمطر فيه السماء ديموقراطية على شعوب العالم المتعطشة للحرية و العدالة و الكرامة الانسانية ..المهم أن هذا الحدث اريد له ان يكون فرصة لوضع الديموقراطية في العالم تحت المجهر و استعراض واقع الديموقراطية في العالم و نصيب كل فرد منها ..و ذهبت الامم المتحدة الى حد تخصيص صندوق للديموقراطية أو بالاحرى لتعزيز فرص تكريس الديموقراطية التي يبدو أنها ليوم ليست في افضل احوالها و انها تواجه الكثيرمن التهديدات و المخاطر حتى في معاقلها ..و نسي الجميع أنه كلما تعددت الصناديق المخصصة لدعم الحرية و الديموقراطية الا و اختنقت لان المشرفين على الصناديق غالبا ما يعتمدون مخصصاتها لغير ما يخدم تلك الديموقراطية الاصطناعية التي لا يمكن ان تينع و تثمر دون توفر الشروط المطلوبة من حرية اعلام وقانون و مؤسسات وتنمية و كرامة ..و قد رأي العالم قبل سنتين غزوة الكونغرس في احد اعرق الديموقراطيات في العالم اصة عندما يتعلق الامر بالشعب لامريكي و ليس بغيره من الشعوب فهذه مسألة اخرى ..وما حدث بعد نتائج الانتخابات الرئاسية الامريكية عندما رفض الرئيس الامريكي دونالد ترامب الذي خسر الانتخابات و انصاره القبول بالنتائج و الاعتراف بالهزيمة حتى أن البعض وصف ما حدث في امريكا يومها بانه كان اخطر من هجمات 11 سبتمبر ..و اليوم لا تزال المعركة القانونية مع الرئيس الامريكي السابق مستمرة بعد اكتشاف فضيحة الوثائق الرسمية السرية التي استحوذ عليها ترامب و هو ما يعني بكل بساطة أن الديموقراطية ليست محطة نهائية في قطار تركبه الشعوب للوصول الى عالم يدين بالحرية و المساواة والعدالة للجميع بما يعني و ان ضمان بقاء و استمرار الديموقراطية كنظام حكم يمكن اعتباره ليس بالضرورة الاكثر عدالة و انصافا و لكنه الاقل ظلما و استبدادا مسألة مرهونة بمدى وعي الشعوب ومدى تكريس دولة المواطنة وتطور مؤسسات الدولة القانونية فتكون بذلك السلطة في خدمة شعوبها و ليس العكس حيث تكون الشعوب في خدمة صاحب السلطة … و بالعودة الى اليوم العالمي للديموقراطية الذي مر هذا العام دون ان ينتبه له احد فقد كانت الانظار متجهة الى غير ذلك من الاحداث التي ليست بمعزل عن اليوم العالمي للديموقراطية و التي تتعلق اساسا بكل الانتهاكات و التجاوزات و الممارسات التي لا يمكن ان تؤسس للديموقراطية او تؤثث لثقافة التعددية و حرية الرأي و التعبير التي بدونها لا مجال للحديث عن ديموقراطية واعدة و ليس ديموقراطية مقنعة لتكريس التسلط و الهيمنة و قطع الطريق أمام كل اختلاف في التوجهات و الافكار ..
الواقع اليوم ان الديموقراطية في العالم و ليس في منطقتنا فحسب في تراجع و اليمين المتطرف يسجل اختراقا خطيرا في الفضاء الاوروبي و حرية الصحافة تشهد انتكاسة خطيرة لدى اكثر من 85 بالمائة من شعوب العالم حسب التقارير الدولية للامم المتحدة المعنية برعاية اليوم العالمي للديموقراطية الذي يتجه للافول قبل حتى أن تبزغ شمسه ..
سيكون من الخطء اعتبار ان ضمان الديموقراطية مرتبط بتنظيم ناجح للانتخابات ..فالانتخابات محطة اساسية و لكنها ليست العنوان الوحيد للديموقراطية لانها من هذا المنطق ستكون اقرب الى تجربة التعليم الفاشل و الى محاولة شحن عقول الطلبة و التلاميذ بالمفاهيم القانونية و الفلسفية للديموقراطية دون ان يكون لهم مجال لاختبار ذلك على ارض الواقع فتكون النتيجة تبخر و تلاشي كل تلك المفاهيم و القيم كل ما خزنه عقل الطالب بمجرد النجاح في الاختبارو دخول عالم الفضاء السياسي الخانق و تجاربه المعقدة في ظل نخب سياسية تفتقر للحد الادنى من ثقافة الديموقراطية التي ترفض الاعتراف بأن الشرعية لا تستقيم دون ديموقراطية ..لا نبالغ اذا اعتبرنا أن الحديث عن الديموقراطية و حضور مصطلح الديموقراطية في الخطاب السياسي الرسمي لم يكن اقوى مما هو عليه اليوم و لكن في الواقع فان مظاهر انتهاك الديموقراطية لا تحصلا و لا تعد ..الديموقراطية تروض حسب مقتضيات لعبة السلطة التي تتحول الى محتكر لرعاية الديموقراطية و الترويج لها ضمن قوالب جاهزة تحت شعار محاربة الفساد و الفاسدين و الانتصار لمطالب الشعب و الكادحين و البؤساء و المظلومين والمحقورين و المنبوذين و كل الاوصاف التي يمكن ان تعزز مكانة و سلطة الحاكم فيتحول رغيف الخبز الى سيف حاد يقطع الديموقراطية على مسار الديموقراطية أو تقطعه الديموقراطية قبل أن يتوفر للافواه المفتوحة
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الأقصى يلحق بالحرم ولكن : ” من يجرا يقول ” ؟!

  محمد عيدروس العمودي قبل أعوام غنت الفنانة التونسية الراحلة ذكرى أغنية ” من يجرا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.