الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / أثر نتائج التجديد النصفي على الشرق الأوسط وروسيا والصين!

أثر نتائج التجديد النصفي على الشرق الأوسط وروسيا والصين!

د.شهاب المكاحله*
مع اقتراب اعلان نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة والتي جرت في 8 نوفمبر ٢٠٢٢، يتصاعد الشعور بالإلحاح بين الديمقراطيين والجمهوريين للحصول على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ. ولكن كيف ستؤثر هذه النتائج على الشرق الأوسط تحديدا والنزاع في شرق أوكرانيا ومسألة تايوان؟
بعض الدول العربية تفضل التعامل مع الحزب الجمهوري وهذا ما يفسر صداقة بعضها مع الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب. ولكن بعضها وخاصة الدول المحيطة بإسرائيل تفضل التعامل مع الحزب الديمقراطي.
وهنا لا بد من الإشارة الى انه يتم وضع السياسة الخارجية بشكل عام من قبل الرئيس والسلطة التنفيذية، لكن الكونجرس المكون من مجلسين لا يزال يلقي بظلاله على السياسة الخارجية. إذ يتحكم مجلس النواب في سياسات الإنفاق، لذا فإن قرارات السياسة الخارجية التي تتطلب الإنفاق مثل المساعدة لأوكرانيا أو الإغاثة الدولية وغيرها تتطلب موافقة مجلس النواب. وفي حال فوز الجمهوريين كما هو متوقع حتى ساعات كتابة هذه المقالة، فإن سياسة العصا والجزرة التي قد تستخدمها الولايات المتحدة في السياسة الخارجية، ستكون بيد الكونجرس (النواب والشيوخ).
ad
وفقا لآخر التقديرات وحتى ساعات كتابة هذه المقالة، يتمتع الجمهوريون بفرصة كبيرة لكسب الأغلبية في مجلس النواب بأكثر من ٢١٨ مقعدا، وفرصة 50-50 للسيطرة على مجلس الشيوخ. من المهم هنا الإشارة الى ان لمجلس الشيوخ رأي في تثبيت أو منع ترشيحات البيت الأبيض للمناصب ومنها السفراء والمناصب الحكومية العليا الأخرى ويعطي الدستور الأميركي المجلس حق استخدام هذا الامتياز للتأثير على السلطة التنفيذية.
فيما يتعلق بالعلاقات مع دول الخليج العربية، يتفهم الطرفان الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للعلاقات مع المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت، وقطر، وعمان والبحرين، لكن الحزبين مستاءان من قرار أوبك + الأخير المتعلق بخفض الإنتاج. كما أن واشنطن تراقب عن كثب استضافة الرئيس الصيني شي جين بينغ في ثلاث قمم مقبلة في المملكة العربية السعودية. فالعلاقات الأميركية السعودية طويلة الأمد لكنها متوترة لأن القيادة السعودية ترى انه لا يحق لأي دولة املاء سياستها على الرياض.
فدول الخليج اليوم ما عادت مثلما كانت الأمور عليه إبان التسعينيات من القرن الماضي في ظل ظهور التنين الصيني والدب الروسي لتشكيل وقولبة النظام العالمي الجديد. وهذا لا يعني ان تلك الدول ستساوم على مصالحها مع الغرب او مع الولايات المتحدة باستبدالها بدول أخرى مثل الصين وروسيا بل إن ما تريده تلك الدول الخليجية هو التعامل على أساس الاحترام المتبادل ومراعاة مصالحها ومخاوفها. وهنا قد نجد في قمة العشرين في بالي بعد أيام أن دولا مثل السعودية ومصر والجزائر وفيما بعد العراق وعدد من الدول الخليجية تتقدم بطلبات للانضمام الى منظومة بريكس. وهذا يعني انقسام العالم الى كتلتين يكون للعرب فيها كلمة في مستقبل العالم وللمرة الأولى.
فيما يتعلق بروسيا والرئيس فلاديمير بوتين، ترى واشنطن أن موسكو هي العدو اللدود للغرب وفق مزاعم الحزب الديمقراطي. لكن الحزب الجمهوري يتعامل مع روسيا من ناحية براجماتية وهذا ما يفسر حالة عدم الصدام على مر العقود بين الرؤساء الجمهوريين ورؤساء الاتحاد السوفييتي وروسيا الحديثة، بمعنى ان الحزب الجمهوري سيخفف بل سيقطع المساعدات التي تقدم لأوكرانيا لأنها من أموال دافعي الضرائب الأميركيين. وهنا ستضطر الدول الأوروبية الى اتباع ذات النهج. وهذا لن يكون في صالح الحكومة الأوكرانية ما يضطرها الى الرضوخ للمطالب الروسية وتنفيذها جملة وتفصيلا.
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران… حكاية أمة ترفض الانكسار!

ميشيل شحادة* إيران ليست دولة عابرة في التاريخ، بل هي واحدة من تلك الكيانات الحضارية …