وجيدة حافي*
كيف نتكلم عن علاقات ومُستقبل بين بلدين جاريين والتصريحات النارية تتناثر هنا وهناك، فتصريحات وزير الخارجية المغربي لم تكن في المُستوى، فالجزائر وجهت الدعوة لكل المُلوك والرُؤساء بطريقة لبقة مُحترمة الأعراف الدبلوماسية ولم تستثني أحد، حتى مُستوى الإستقبال للرؤساء والملوك كان كبيرا والسيد” تبون” هو من إستقبلهم بنفسه بالورود والأحضان، و حتى الشخص الذي إستقبل وزراء الخارجية العرب كان نفسه، فالكل شهد على فخامة الترحاب الجزائري بالضيوف رؤساء، ممثلين وولاة عهد، فكيف يُريد السيد ” بوريطة” أن نستقبل الملك “مُحمد السادس “؟ البساط الأحمر فُرش، الورود والبراعم كانت حاضرة، القاعة الشرفية جاهزة للقاء ترحيبي أولي قبل اللقاء الرسمي بين الرئيس وضيوفه، عن أي ترتيبات خاصة يتحدث الوزير المغربي؟ ونحن هنا لا نُدافع عن أحد وإنما نسرد حقائق ووقائع حدثت وأمام الملأ، فلا الزمان ولا المكان كان يسمحان بترتيبات خاصة لأي ضيف، فالهدف من تشريف الرؤساء العرب كان واضحا وهو مُناقشة الوضع العربي الصعب في ظل هذه التغيرات الجيوسياسية والعسكرية وحتى الإقتصادية، فقد آن الأوان لنضع حدا لكل الغطرسات والتدخلات الأجنبية ونوحد الأيدي ونعمل على النُهوض بالأمة العربية، صحيح أن بعض الخلافات قد أفسدت العُرس العربي وفتحت المجال للثرثرة والقيل والقال، لكن هذا لا يعني المشي خلفها وإستعمالها كحجة.
للبعض سيبدو التطرق لمثل هكذا نقاط شيء تافه ومُبالغ فيه، ولكن كما يُقال البادئ أظلم والسيد” بوريطة” ” هو الذي ركز في مُقابلاته التلفزيونية على مثل هكذا أشياء لن تُضيف شيئا، بالعكس ستصب الزيت على النار وتُشعل نار الحقد والضغينة بين الشعبين، وستفتح المجال للذباب الإلكتروني المغربي بإستغلال الأمر وتصويره على أنه إهانة وظُلم في حق أبنائه، فالمفروض تجاوز كل هذه الترهات والتفكير بجدية لوضع حد للخلاف المغربي الجزائري رغم كل الصعوبات التي تعتري طريق التفاهم والحوار، والملك “محمد السادس” كان قد ساهم بوضع أول العقبات بعدم حُضوره الشخصي الذي كان سيضع حدا لكل هذا، ولأن الغائب عُذره معه، فقد كان من الممكن إرسال أخيه أو ولي عهده كما فعل الملك الأردني، بدل إرسال شخص لم يُعرف بمواقفه الطيبة مع الجزائر، والتصريحات التي أعقبت القمة من طرف “بوريطة” كانت العقبة الثانية التي عمقت الجُرح بيننا كأشقاء مغاربة،
أما دعوة الملك للرئيس تبون لزيارة المملكة للنقاش والحوار، فهي دعوة ليست في محلها، بعد كل هذه التصريحات للسيد “بوريطة”، فالمغاربة أرجعوا لنا الكُرة لملعبنا ولعبوها صح كما يقول المصريون، لكن ما نسوه أن الجزائر لا تُحب سياسة المُراوغة والشد والجذب، فإذا كان ملكهم لم يتنازل ويحضر قمة لم الشمل العربي، كيف يُريدون أن يفعلها رئيسنا في هذه الظروف المُتوترة، فالمُشكل بيننا واضح وضوح الشمس والتطبيع أوله، وهنا نود أن نُلفت نظر السيد الوزير أن الصُحفي لم يسأله عن العلاقة بين المغرب واليهود المغاربة، السؤال كان واضحا، فلماذا التهرب وإختزال الإجابة، وكيف العلاقة مع آل صهيون ستستثمر في القضية الفلسطينية؟ فالسيد الوزير لم يكن ذكيا في إجابته، بالعكس فقد أكد أن فلسطين هي آخر إهتمامات المُطبعين، والمصالح والطمع أعمت بصائر بعض الدُول وجعلتها تضع يدها في يد اليهود لحل قضاياها وتطوير إقتصادها وتزعم منطقتها، ولكن النتائج كانت عكسية ولم يصل أي منهم للهدف المنشود، بالعكس العُزلة زادت للبعض والمشاكل قائمة والقادم أسوأ.
إحياء المغرب العربي الكبير هدف جميع من ينتمون إليه، ولن يكون هذا بقال فلان و علان، العمل المُشترك والوحدة أساس النجاح، ويبقى صراع الساسة والحسابات الضيقة هي من أبعدت الشُعوب عن بعضها البعض، وزرعت فتيل الفتنة والحقد بينهم، فكلا الدولتين( الجزائر والمغرب) يملكان روابط أُخوة قوية وعائلات جزائرية تعيش في المغرب والعكس، لذا نتمنى أن تجد نهاية سعيدة ونفتح صفحة جديدة مبنية على الصداقة والمصالح المُشتركة، وهذا لن يكون بالإهتمام بالكماليات ونسيان الهدف الحقيقي. فملف الصحراء الغربية حله دُولي وليس بيد المغرب والجزائر، تدخل إيران في المنطقة مرفوض قلبا وقالبا من الطرفين، فنحن عُرفنا بسياسة عدم التدخل في شؤون الآخرين ونرفض تدخل الآخر في شؤوننا، والعلاقة بين الدُول واجب مادامت مبينة على الإحترام والمصالح، فالجزائر ليست ملاكا وإله مُنزها عن الخطأ، والرئيس بشر يُصيب ويُخطئ مثله مثل الملك “مُحمد السادس”، لكن ما أثار حفيظتنا وجعلنا نتخذ هذه الإجراءات الأمنية والإقتصادية هو التطبيع مع آل صهيون، فمصر والسودان والبحرين والإمارات جغرافيا بعيدون عنا، لكن المغرب جارنا ودخول آل صهيون على الخط خطر يُهدد أمننا، لذا نتمنى أن يُراجع المسؤولون المغاربة وعلى رأسهم الملك ” مُحمد السادس” موقفهم ويتراجعوا عن هذا التطبيع المُذل لهم، ويكفوا عن اللوم والإتهامات التي ليست في محلها ووقتها، والإنتصارات الخارجية لا تكون على ظهر الجيران، فإقناع شعبك بقوة العلاقات الخارجية، وتصدر المغرب الصدارة لا يكون هكذا وأمام الكاميرات، فالدبلوماسية الناجحة لأي دولة تظهر على الميدان والمديين الطويل والقصير.
*كاتبة جزائرية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر