الثلاثاء , مارس 17 2026
الرئيسية / أخبار / تلوّث المُناخ.. الفقراء يدفعون الثمن!

تلوّث المُناخ.. الفقراء يدفعون الثمن!

بقلم/فيصل مكرم*
▪عبر التاريخ يدفع الفقراء والضعفاء -سواء كانوا شعوبًا أو جماعات أو دولًا أو كيانات بمسمياتها المختلفة- ثمن رفاهية وثراء الكبار الأقوياء ليبقى القوي قويًا والغني فاحش الثراء، في إطار قاعدة تفتقد أبسط حق للإنسان في العيش الكريم والعدالة في حقوق الحياة، ففي زمننا المُعاصر تدفع الدول الفقيرة والضعيفة -وما يطلق عليها الدول النامية والأقل نموًا- أثمانًا باهظة على حساب شعوبها ومواردها وبيئتها، في مقابل استمرار عجلة الإنتاج في الدول الصناعية الكبرى بما تخلفه من الانبعاثات الكربونية والغازية والتلوث البيئي، وبالتالي تستمر كارثة التلوث المُناخي الذي يتسبب في حدوث تغيّرات في المُناخ، وتلوث في البيئة لا تمتلك الدول الفقيرة من الموارد والإمكانيات لمواجهة نتائجه المُناخية والبيئية، وفي مقدمتها تفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة والمجاعة والجفاف والفيضانات، التي تتسبب في عرقلة كل برامج التنمية المستدامة في الدول والمجتمعات الفقيرة على وجه التحديد.

▪وخلال عقود طويلة من العصر الحديث دأبت الدول الاستعمارية على نهب ثروات المستعمرات وممارسة أبشع أشكال البطش والإذلال بحق تلك الشعوب حتى لا تتمكن من التصدي لأطماع المستعمر ووحشيته، وحيث لا يزال هناك نوع من الاستعمار الحديث إلى اليوم ويتمثل في قيام الدول الكبرى بتنصيب حكومات محلية موالية لها تمكنها من نهب ثروات ومقدرات تلك الشعوب، ولتجعل منها غطاءً شرعيًا لتلك الجرائم، ولكي تقوم بدور الحماية وإخراس الشعب في مقابل الحصول على السلطة وجزء من فتات المستعمر، ولنا في القارة الإفريقية أمثلة شاخصة إلى اليوم، وعلى نفس المنوال تستورد الدول الصناعية الكبرى معظم المواد الخام لصناعاتها وتطوير إمكانياتها الزراعية والإنتاجية من الدول النامية والفقيرة بأثمان زهيدة، ثم حين تكون السبب في تلوث المُناخ وإحداث تغير مُناخي وتلوث بيئي تكون الدول والشعوب الفقيرة هي الضحية، حيث لا تملك الموارد والإمكانيات التي يحتاجها القطاع الصحي ومجال التعليم وقطاع الخدمات الشاملة التي تخفف من آثار التغيّر المُناخي والانبعاثات الخطيرة على الإنسان والأرض والسماء والمحيطات.

▪وخلال أربعة عقود مضت، فشلت الأمم المتحدة في فرض أجندة مُلزمة تحدد التزامات الدول الصناعية الكبرى لجهة منح الدول الفقيرة والنامية التعويضات (وليس المساعدات) الكافية لمواجهة مخاطر التغير المُناخي والتلوث الكوني الناتج عن الانبعاثات السامة للحركة الصناعية والنهضة العمرانية والتمدد البشري على مستوى المعمورة، وتحديد طبيعة الأضرار التي تُلحقها بالشعوب والمجتمعات الفقيرة والدول النامية التي تدفع ثمن غطرسة الكبار واستحالة مثولهم لعدالة الالتزام بما يتوجب عليهم للشعوب المستضعفة التي باتت اليوم تدفع أثمانًا باهظة على حساب حقوقها المشروعة في العيش الكريم والاستقرار الإنساني والتنمية المستدامة إذ لا عدالة تُنصف الفقراء ولا ضمير يردع الأغنياء ويعيدهم إلى جادة الصواب.

▪وفي ضوء ما أسفرت عنه فعاليات مؤتمر القمة العالمي للمُناخ المنعقد أخيرًَا في شرم الشيخ فإن من الواضح بأن الدول الصناعية والدول النافذة (الكبرى) لا تزال غير مهتمة كما يجب بمعاناة فقراء هذا الكوكب نتيجة استمرار عجلة الصناعة والإنتاج فيها دون ترشيد حقيقي للانبعاثات الخطيرة، أو التزام بمنح الدول النامية والأقل نموًا والأشد فقرًا الموارد المالية الكافية التي تجعل منها مشاركة في خفض التلوث البيئي على هذا الكوكب الذي يفقد جماله ومميزاته الطبيعية وتنوعه المُناخي، باستمرار نسبة الانبعاثات الكربونية والغازية في الارتفاع، وفي المقابل لن تتمكن برامج الأمم المتحدة ولا المنظمات المدنية المدافعة عن البيئة والمحاربة لكل أشكال التلوث المُناخي، من تحقيق أي خطوة إيجابية بمعزل عن توجهات الدول الكبرى ومصالحها، التي -غالبًا- ما تكون لها الأولوية حتى ولو احترق الكوكب أو مات سكانه جوعًا وعطشًا، أو قضت الحرارة على الحياة البيئية في البحار والغابات والصحارى، ومن هنا ينبغي على كل إنسان يحترم مسؤولياته الأخلاقية والإنسانية أن يعمل من أجل ردع غطرسة وأطماع الدول الكبرى، وفرض عدالة استحقاق الحياة لجميع من على كوكب الأرض أغنياء وفقراء دون تمييز.

*نقلا عن جريدة الراية

fmukaram@gmail.com
@fmukaram تويتر

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

مصالح الدول ومطالب الشعوب!

سندس القيسي* الحرب هي: “يا قاتل يا مقتول” وفيما تقوم الدولة بالدفاع عن النفس لحماية …