الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / الملف اللبناني في أدراج البيت الأبيض!!

الملف اللبناني في أدراج البيت الأبيض!!

د.إيمان شويخ*
يبدو لمن يتابع الساحة الداخلية اللبنانية أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية، بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق ميشال عون في 31 من تشرين الأول الماضي، يبدو أن هذا الاستحقاق بحت لبناني، لكنه حتماً استخفاف بعقول العارف والمدرك أن كل قرار لبناني لا يمكن أن يُصادق إذا لم يكن ممهورًا بختمٍ خارجي، عربي أو غربي أم أمريكي، ولاعجب إن رأيناه ذات يوم هندي.
هو فيلم هندي لا حدود لانتهائه، تقف فيه القوى السياسة وهي تلعب الأدوار التي فُرضت عليها داخليًا أم خارجيًا، وبالتالي فإن لعب دور داخلي هو أمر مبارك ويستحق الإشادة والتنويه، لأنه يؤمن بأن كل مشاكل لبنان السياسية تحتاج إلى طاولة حوار من هنا، وتنازلات وترفع عن المصالح السياسية الضيقة من هناك، أما الخارجية فهي تستمر بالتمثيل للرمق الأخير حتى يقرّر المخرج المتعدد الجنسيات أن يقوم بوقف المشهد.
واليوم كثرت التوقعات حول محاولات تحريك الشارع واستعماله لجني مكاسب أوسع، وهي باتت شبه مؤكدة مع تصريح خرج من البيت الأبيض على لسان باربرا ليف مساعدة وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط، والتي اعتبرت أن الحل هو بضغط الشارع، قائلةً يجب أن تسوء الأوضاع أكثر حتى يتحرك الشارع، وأن ذلك سيرافقه المزيد من السوء من تفكك الأجهزة الأمنية وحدوث فوضى وهجرات مكثفة.
وعليه، فإن كلام ليف قطع الشك باليقين أن لبنان تتم قيادته بواسطة الولايات المتحدة مباشرةً أم بالإنابة، وكل الكلام الذي كان يقال عن أن أمريكا تريد الحد الأدنى من الاستقرار تبدّد بعد إنجاز ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان والكيان المحتل الذي سرق حقول فلسطين المحتلة النفطية، وشرعت اليوم “إسرائيل” بزعامة اليميني المتطرف بنيامين نتنياهو باستخراج الغاز والاستفادة من الثروة النفطية الفلسطينية.
أما في لبنان فساهمت بعض القوى السياسة- ونقول البعض لأن البعض الآخر لا يأتمر من الخارج- ساهمت هذه القوى المعطّلة في جعل لبنان الذي يمتلك ثروة نفطية قادرة على رفده بمليارات الدولارات لقمة سائغة بيد الخارج، وأهمها موضوع انتخاب رئيس للجمهورية الذي كان يجب أن يحصل منذ أسابيع حين دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري لأول جلسة لانتخاب الرئيس في 29 سبتمبر/أيلول وتوالت بعدها الجلسات في خميس بعد خميس ولكن دون رئيس.
والخميس الأخير بالأمس فجّر سجالات واسعة وعالية السقف بين الأكثرية التي تضم حليفي “حزب الله” أي “حركة أمل” (المكون الشيعي الذي يمثل مع حزب الله الثنائي الشيعي) و”التيار الوطني الحر” الذي ينتمي إليه رئيس الجمهورية السابق ميشال عون ورئيسه الوزير السابق جبران باسيل الذي بدأ بحالة عصيان سياسي علني، غير آبهٍ لحليفه الشيعي “حزب الله” وظهر ذلك من خلال تسريب له قوله أن السيد حسن نصر الله مابيمون علينا، متحدثاً عن مواصفات التيار الوطني الحر لرئيس الجمهورية جازماً بأن التيار لن يوافق على ترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية (مرشح حزب الله) مضيفاً أن انتخابه يعني إعادة إنتاج الترويكا التي حكمت بين عامي 1990 و2005، مع فارق استبدال «ثلاثي بري الهراوي والحريري» بثلاثي، «بري وفرنجية وميقاتي»، مؤكداً أن لا رئاسة جمهورية دون التيار، وجاء الرد على باسيل سريعاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي قال إن الوضع عام 1990 كان أفضل مما قدمته السنوات الست الماضية، مضيفاً وصفها بثلاثية «عون وباسيل وجريصاتي»، وتبعه بسقف أعلى رد النائب طوني فرنجية إبن المرشح “سليمان فرنجية”
والسؤال المطروح، هل أحرج التيار الوطني الحر “حزب الله” وجعل كل مساعي الحزب في تقريب وجهات النظر داخل معسكر 8 آذار المؤيد لرئيس يدعم المقاومة على المحك؟ وعلى من يستند اليوم باسيل الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات، في ظل عدم رضا أو مباركة عربية لترشيحه؟
الجواب هو أن رئيس التيار الوطني الحر لايريد رئاسة جمهورية دون التيار وهذا الأمر بات أشبه بالمستحيل، من هنا يبدو أن الملف اللبناني بكل تشعباته وملء سدة رئاسة الجمهورية بات بيد الولايات المتحدة بالتعاون مع المملكة العربية السعودية وفرنسا، وقد تؤدي التسويات الخارجية بما فيها الملف النووي الإيراني الذي يتأثر هو الآخر باحتجاجات إيران المدعومة أميركيًا إلى الخروج برئيس لبناني تقول التقديرات أنه قد يكون قائد الجيش العماد جوزيف عون بالرغم من عدم إعلان ترشحه، ولكن إلى متى يمكن لهذا البلد الصغير بمساحته والضخم بأزماته أن ينتظر خيرات التسويات، الجواب مع فخامة الانتظار اللبناني.
*صحافية وكاتبة سياسيةلبنانية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران… حكاية أمة ترفض الانكسار!

ميشيل شحادة* إيران ليست دولة عابرة في التاريخ، بل هي واحدة من تلك الكيانات الحضارية …