الجمعة , يناير 27 2023
الرئيسية / اراء / سر التحوّل في السياسة التركية!

سر التحوّل في السياسة التركية!

نايف القانص*
الكل يعرف الدور التركي في تسهيل ودعم العدوان الارهابي العالمي الذي استهدف سورية طيلة عشر سنوات ، كما يعرف ان قلعة العروبة تمكنت من صد هذا العدوان الغاشم واستعادة الجزء الاكبر من الاراضي التي سيطر عليها ، و أنها مصممة على استكمال دحر الكيانات الارهابية في الشمال السوري وتحرير المناطق المحتلة فيه من الاحتلال الذي ينهب مقدرات الشعب السوري وثرواته ، متوهما انه يستطيع عبر ذلك، وعبر تشديد الحرب الاقتصادية ان يحقق ما عجز عن تحقيقه بالحرب العسكرية.
ولاشك في ان النظام التركي ما زال مستمرا في سياسة دعم الارهاب لتحقيق اطماعه التوسعية حتى وان أظهر شيئا من التغير السياسي البسيط نتيجة انجازات الجيش العربي السوري على الارض ، والمتغيرات السياسية التي يشهدها العالم، والدبلوماسية السورية الناجحة التي حشرته في زاوية حرجة ، وتركته في مواجهة الضغط الشعبي التركي و المعارضة التركية التي تقيم علاقة متقدمة مع سورية مبنية على المصالح المشتركة بين البلدين الجارين ، مما ادى الى توسع شعبية هذه المعارضة و حدوث تراجع كبير في شعبية النظام الاردوغاني الذي يحكم تركيا بايدلوجية اخوانية ضيقة تتناقض مع التوجهات والثقافة العلمانية التي اسسها اتاتورك، اليوم يمر النظام التركي بأزمة عدم ثقة بينه وبين الشعب.
ad
ولعل الاستحقاق الانتخابي الرئاسي القادم في يونيو 2023 هو سر نقطة التحول في السياسة التركية ومحاولة ترميم العلاقات مع المحيط العربي ابتداء بالعلاقة مع الامارات فالسعودية فمصر التي ما زالت رغم ذلك تتعامل مع النظام التركي بسياسة التقارب الحذر.
وكلما ازداد اقتراب موعد الانتخابات التركية حاول النظام بكل الوسائل اتخاذ بعض المواقف السياسية المتوازنة التي تعيد له ثقة الجماهير به بعد ان فقدها بسبب سياساته الرعناء والعدوانية وخاصة دوره الارهابي في الحرب على سورية ، ولعل هذا هو ما يفسر تصريحات النظام التركي في كل مناسبة دولية عن استعداد تركيا لفتح علاقة جديدة مع سورية ، دون ان يصدر عن دمشق رد رسمي بصدد هذه التصريحات . ذلك ان القيادة السورية تدرك تماما ان خلافها ليس مع الشعب التركي وانما مع النظام، وان كل ما تعرضت له سورية من تآمر وحرب ارهابية لم يكن للشعب التركي يد فيه لانه كان وما زال مع سورية وضد كل ما تعرضت له من عدوان ارهابي عسكري واقتصادي، ولذلك تراهن سورية على علاقتها العميقة مع شعب تركيا الذي بدوره يضغط لاعادة العلاقات القائمة على حسن الجوار والعمق الاستراتيجي والمصالح المشتركة والتداخل الاجتماعي مع سورية.
ان الانتخابات التركية القادمة في يونيو 2023 هي التي تقلق نظام اردوغان وهي من ستحدد عودة العلاقات السورية التركية، ولا سيما ان لسورية علاقة جيدة مع المعارضة التركية صاحبة الحظ الاقوى في الاستحقاق الانتخابي القادم ، والتي لم تقطع علاقتها مع سورية وترفض كل ما قام به النظام التركي، وهو ذاته الموقف العام لأغلبية الشعب التركي الرافض للحرب الارهابية في سورية و الذي عبر عن ذلك في الكثير من الفعاليات والمسيرات المنددة بالإرهاب.
ان الأنظمة التي لا تحترم ارادة شعوبها مهددة بالفشل والزوال ، اما الانظمة التي تقف مع شعوبها وتدافع عن ارادتها فباقية حتى لو تكالبت عليها كل انظمة العالم .
عن صحيفة رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

نُصرة القرآن ومقدسات الإسلام لن تتحقّق بالتنديد أو التهديد!

د.طارق ليساوي* كان في نيتي استكمال الحوار الدائر بيني وبين الدكتور محي الدين عميمور، والبحث …