د.ايمان شويخ*
لم ينم الرئيس الأمريكي جو بايدن على مدى أسبوع حتى عقد في الثالث عشر من الشهر الحالي وحتى الخامس عشر منه قمة للدول الأفريقية، شارك فيها عدد كبير من زعماء القارة السمراء، والهدف المُعلن من القمة هو إظهار التزام الولايات المتحدة الأميركية تجاه مستقبل شعوب القارة التي تعيش ازدراء مابعده ازدراء، والتأكيد على أهمية العلاقات الثنائية، وزيادة التعاون بشأن الأولويات العالمية المشتركة.
قد يبدو هذا الخبر أي القمة الأفريقية الأمريكية عاديًا لو لم تكن قد انعقدت قمة صينية مع السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي في الأسبوع المنصرم، لكن توقيت القمة فضح شعور أمريكا بالتخلي الخليجي والعربي وربما الغربي والحبل على الجرار.
لكن ذلك لا يعني أبدًا أن الرئيس بايدن لا يرغب في الاستفادة من القارة السمراء فهو وبلاده صاحبا استراتيجية الاستفادة من كل البلدان ومن كل الظروف, وهو كان أكد في السابق أنه يتطلع إلى العمل مع الحكومات الأفريقية؛ من أجل مواصلة تعزيز الرؤية المشتركة لمستقبل العلاقات بين الجانبين.
لكن ظاهر أهداف أمريكا تجاه القارة السمراء التي تمتد لخمسة أعوام وتهدف إلى العمل على إتاحة الفرص الاقتصادية، لا يخفي الأهداف المبطنة والحقيقية الأميركية تجاه القارة المنسية من قِبل القوى الكبرى ولا سيما الولايات المتحدة، فهل جاء وقت الاستغلال الأمريكي لأفريقيا بعدما تشتتت المصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة؟
إلا أن الصين التي بدأ نجمها يسطع في المنطقة وخاصة مع الدول العربية، كانت ولازالت حاضرة في أفريقيا وتستخدم مروحة واسعة من الاستثمارات، مستعينة بفوائضها المالية للحصول على أكبر قدر من المزايا في القارة البكر، وبخاصة المواد الخام، وعلى رأسها النفط والمعادن الثمينة، ولا يغيب عن أعين المراقبين مشروع الحزام والطريق، كأداة لبسط استثماراتها، على عموم أرجاء القارة السمراء، لكن ذلك قد لا يزعج زعماء وقادة الدول الأفريقية الذين يتفاءلون خيرًا في الصين ولكنهم يتشاءمون من أمريكا ويعلمون أنها تريد استغلالهم ومن ثم تركهم إلى مصيرهم.
العالم اليوم يتغيّر، ونظام جديد بخارطة تحالفات وأقطاب جديدة يخلق ولعل أفريقيا دخلت في الصراع الإقليمي وباتت ساحة لانتقام أمريكا من دول تخلت عنها ولا سيما دول الشرق الأوسط، لكن الواضح أن صحوة أفريقية بدأت تبرز لدى زعماء هذه القارة وباتوا يشعرون بالاستغلال بعد الإذلال الذي تعرضوا له سابقاً من قبل أمريكا ودول الغرب، والكرة اليوم في ملعبهم فهل يسجلون أهدافًا في مرمى من يريد أخذهم لحماً ورميهم عظمًا، يبدو أن أفريقيا اليوم لم تعد كأفريقيا الماضي، وشعوب القارة السمراء لحقوا بالتطور ولم يعودوا عبيداً عند أحد كما أراد لهم كثيرون ومنهم العرب، فالعبودية اختفت منذ زمن الجاهلية، فهل من يتيقن.
*صحافية وأكاديمية لبنانية
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر