الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / التطبيع القادم

التطبيع القادم

إبراهيم مخلص الجهني
بعد نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في إيقاف التقرب السعودي باتجاه دمشق، والتي التزمت بها الدول الحليفة لأمريكا، والتي كانت من خلالها تسعى الإدارة الأمريكية إلى إثبات إنها صاحبة القرار الأول و الأخير في علاقة حلفائها مع سورية، وبالتالي التأكيد على أنه لا أحد يستطيع تجاوز الخطوط الحمراء الأمريكية، ويمكن أن نستثني من ذلك زيارة وزير الخارجية الإماراتية إلى دمشق والزيارة العمانية التي قام بها البوسعيدي.

لكن الآن وبعد الاستقبال البارد لبايدن في جدة بالصيف الفائت ومن ثم زيارة الرئيس الصيني إلى الرياض منذ أيام وعقد قمة جدة، هنا نلاحظ بوضوح النفور السعودي الكبير في علاقة محمد بن سلمان بالإدارة الامريكية، وهنا يبدو أيضاً أن الدفء جاء بعد هذا التوتر الطويل بين البلدين، وعاد إلى العلاقة السورية السعودية ولا يمكن تجاهل الحيوية ذات الطبيعة الأمنية التي عادت وانطلقت مؤخراً بعد أن كانت فاترة وعلى وشك الجمود علماً انها لم تنقطع أبداً وجرى تنشيطها من جديد عبر زيارة قام بها العميد حسام لوقا المستشار العسكري والأمني في الرئاسة السورية إلى السعودية عبر مطار بيروت منذ حوالي الاسبوعين، واستمرت ثلاثة أيام، وكانت هذه الزيارة قد جاءت بعد لقاء علني في القاهرة مع مدير الاستخبارات السعودي خالد الحميدانية والتي وصلت إلى مستوى رفيع من الود والحميمية وتجاوزت العلاقات المهنية بينهما إلى المستوى الشخصي.

وكانت قد كشفت مصادر سورية إنّ “هناك تطوراً في العلاقات الأمنية السعودية – السورية، وما يهم الرياض دمشق هو مكافحة الإرهاب والتنظيمات التكفيرية، المسار الأمني سيكون حتما مقدمة للمسار السياسي”.

وبحسب ما أراه أن هناك أفق واعد جداً في العلاقات السورية السعودية سيتجاوز كل الحسابات لاسميا أن الحوار الإيراني السعودي يلتمس البحث عن جولة سادسة بعد التورط السعودي الواضح والكبير في ما جرى من أحداث في إيران مؤخراً ووجود أدلة إيرانية كبيرة تثبت التورط السعودي ، ولا ننسى أيضا رغبة النظام التركي في زيارة دمشق والامتناع الأمريكي لأي عملية عسكرية تركية في سورية في ظل موقف أمريكي صارم لن يكون من السهل على التركي تجاوزه، بالإضافة إلى ما تفرزه الحرب الأوكرانية من وقائع ومعطيات تؤثر على موازين القوى العالمية، وهنا نجد أنه من الطبيعي جداً أن تسعى السعودية للخروج منالسرب الأمريكي من جهة والتأكيد على استقلالية خيارها من جهة أخرى، وكل ذلك يعتمد على قدرة محمد بن سلمان في الخروج عن القرار الأمريكي ويبقى ذلك قيد الاختبار والتساؤل حتى الآن ، وهذا ما يؤكد أن هناك دفء حقيقي قادم في العلاقة بين الرياض ودمشق.

والجدير بالذكر أن المصلحة المشتركة بعودة العلاقات السورية السعودية واضحه، لا سيما أن السعودية تعارض التدخلات الإقليمية لتركيا التي تحتل جزءاً من الأراضي السورية، لذلك من المرتقب تطبيع العلاقات السورية السعودية بشكل علني خلال الفترة القادمة.

*كاتب ومحلل سياسي سوري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …