الثلاثاء , مارس 24 2026
الرئيسية / اراء / اليوم الأخير من عام العسرة!

اليوم الأخير من عام العسرة!

خالد شحام*
يبدأ العام الجديد كقطعة جليد تطفو فوق سنوات العسرة ، سنوات عجيبة وأيام تبدو كالسراب بل أشد تكذيبا ، نحن الشاهدون على زمن العجائب والسبع الموبقات والمعاصرون لزمن المحن الكبير وزمن الباقيات الصالحات ، نحن الشاهدون على إرتقاء الرذيلة وانحطاط الفضيلة وضياع الحقوق وانتصار الطغاة ، وسنكون نحن الحاضرون عندما تعود النذر ويقعد الحق مقاعده وتبدأ علامات الانتصار بالتمكن.
مع دخول العام الجديد بكل الصخب والفوضى العالمية المحضرة سلفا له يمكننا تسجيل العديد من الملاحظات والتي لها دورها في رؤية الطالع للمستقبل العربي والعالمي :
1- إن الملاحظة الأولى المتعلقة بالفوضى في هذا العالم تثبت أن حيز المؤامرة التي تطلع بها قوى الشر في عالم اليوم تعدت الكتلة البشرية العربية وتجاوزت حتى منطقة الشرق الأوسط ، كشفت هذه السنة بكل تفاعلاتها واحداثها بأن البشرية بأكملها مستهدفة من هذه القوى الغاشمة التي تريد ابتلاع العالم ، شهدنا الحرب الروسية وما الذي كشفت عنه وعرت حقائق لم نكن نتوقع حضورها بهذه القوة ، نفس التجربة العربية يتم نقلها الى مواضع اخرى في هذا العالم وتعرت أكذوبة احترام قيمة الانسان سواءا كان شرقيا ام غربيا .
2- اتساع الانفصام بين الحكم العربي والشعوب ، تحول الشعب العربي إلى جزء من ممتلكات الحكم العربي طوعا وقسرا وابتلع الأخير كل التفاصيل خلف حجب من البرلمانات والمجالس الشعبية والسياسية الديكورية ، ازدادت غربة المثقفين والمفكرين العرب وزاد الحكم من منفاهم وغربتهم ، هذا من شأنه أن يزيد معاملات الخطورة ولا يقلل منها .
3- تبين أن الأخطر من الاستسلام والهزيمة أمام العدو هو التطبيع وتحول العدو إلى صديق وحليف تجاري وعسكري ثم وصي وسيد في المرحلة القادمة ، لقد خسرت الأمة العربية في سنتين من التطبيع ما لم تخسره في كل سنوات الهزيمة السابقة ، من اخطر الافرازات التي أنتجتها الظاهرة الموصوفة استخدام الدولة العربية كسلاح حاد وجارح في حق العروبة والاسلام وضد بعضها البعض في تناغم واضح ومرتفع لخدمة المشروع الصهيوني – الأمريكي في المنطقة ، ثروات الشعوب العربية تُنفق وتسرق وتهدر على اتفاقيات وصفقات لخدمة العدو وهي في الحقيقة ضد الشعوب لقصفها والتآمر عليها وابتزاز ثرواتها وبلادها ثم استعبادها لاحقا والعين القادمة على العراق ثم تونس والجزائر.

4- زادت نغمة العزف على المناخ والتغيرات المتفاقمة خلال العام الماضي ، بما ان هنالك تصعيدا اعلاميا وتلحينا مضطردا حول هذا الموضوع وعقد قمة خاصة به فاعلموا بأن هنالك مؤامرة أو خديعة جديدة أو حدث مفبرك سيتم الإعداد له وفقا لنفس المنهجية الغربية القائمة على استخدام كل الوسائل المتاحة لتحقيق الأجندات التي لا تخفى عنكم ولكن هذه المرة باستخدام قصة ملتصقة بموضوع المناخ والتغيرات الجوية ، إن قصة المناخ واللعب على وترها لا يأتي من فراغ خاصة إذا عرفنا أن الصين تتربع على قمة القائمة المنتجة للغازات الملوثة بنسبة 30% وتليها الولايات المتحدة بنسبة 15% ، لن استغرب أبدا ولا تستغربوا معي اذا سمعنا في هذا العام الجديد بإدانة الصين وتحميلها تبعيات التغير المناخي و وزر الاضطرابات الجوية وربما حتى تحميلها وزر عاصفة القنبلة التي ضربت الولايات المتحدة .

5- إن منهجية الوصول إلى المليار الذهبي ليست وهما ولا حلما بالمؤامرة الساذجة ، كل سنة يتضح الأمر أكثر ، فإذا كانت خديعة كورونا هي البداية ثم أعقبها الغلاء والندرة وافتعال الحرب الروسية -الأوكرانية ، فإن المعصرة الاقتصادية التي ُتصنع في العالم و بلاد العرب خاصة هي جزء لا يتجزأ من هذه المنهجية ، هدف المعصرة الاقتصادية هو الدفع بنسب فوضى الجرائم والانتحار إلى الحدود القصوى ولهذا يبدو النظام العربي مرتاحا مع هذه الظاهرة وايصال الأسرة العربية إلى نقطة تقنين الانجاب وايقاف التناسل لعدم القدرة على الانفاق على المواليد الجدد .

6- إن ما يجري في الصين من تفشي لوباء كورونا وعمليات الإغلاق ووصفه بعدم الشفافية من ( منظمة الصحة العالمية الصهيونية الأمريكية ) ربما يتعدى مسألة وباء حقيقي وربما له صلة وثيقة بتايوان وليس بعيدا عن روسيا ، أرجو أن نكون على بينة ثابتة بأن أي طرف يستخدم الفيروس كسلاح ضارب لن يكون بمقدوره أبدا اطلاقه الا إذا تمكن من بناء مستعمرة فضائية خارج كوكب الأرض، لا شيء ولا أحد بمقدوره منع انتشار اي فيروس قاتل مهما حاول عزل نفسه ، فيروس كورونا مُنح حجما وتكذيبا ضخما ليفعل ما لم يفعله الفيروس نفسه ، فيلم المتحورات لا يتعدى كونه مساحات يمكن اللعب عليها مطولا لأن التحور التلقائي يُضعف أي فيروس ولا يعزز منه ، من يتفكرويبحث قليلا سيعرف تماما أن الإجابات أمام عينيه .
7- من الواضح ان العام السابق اشتمل على عناصر التسخين مع الصين من خلال الاحتكاك الحراري التايواني والذي ينتظر التصعيد وفقا لما تجود به المعركة القادمة في كييف ، هذا التسخين جعل عالمنا مليئا الصواريخ التي يتم تطويرها كل يوم لتفتك بشعوب الأرض ، نحن الان نعيش عصر الحصار بالصواريخ ، مسألة الاحتكاك الانفجاري مع الصين ليست إلا مسألة وقت وربما نشهد بعضا من بوادرها هذه السنة ، حلف الشيطان يضغط بشدة على المستوى العالمي ويسخر الغرب بأكمله كاداة ليضغط بكل ثقله في اتجاه عدم الانكسار أمام الخصم الروسي لملاقاة الصين تاليا ، روسيا حتى الان وخلافا لكثير من توقعات الخبراء لم تحرز الغايات التي كانت تأملها بالسرعة المنشودة ليس لسبب في قصور القوة او ادارة المعارك ، السبب هو أن اللعب يتم بمبدأ 10 مقابل واحد ولذلك فالتأخير والتعويق كبير لكن حسابيا روسيا تربح والجولة المحسوبة حتما هي لصالح الروس .

8- إن أوراق الشعب الفلسطيني حققت مكاسب معنوية عالية في العام الماضي وأكد شباب فلسطين للعالم بأجمعه بأن قضية فلسطين حاضرة في العقل والروح ولم تفلح معها كل مشاريع التطبيع والتذويب والتغريب ، والروح المعنوية الجاهزة للشعب الفلسطيني مؤهلة لمواجهة أية محاولات جديدة مهما كانت .

9- هنالك نقطة صغيرة ولا أعلم إن كان أحدكم يشاركني بها وهي سرعة نفاذ الوقت وطوي الأيام والسابيع بصورة غير معقولة في سنة 2022 .

في واحدة من تجليات الحقائق التي تفرزها السنوات الخداعات كل مرة أننا في بلاد كالتي نعيشها لا توجد أحداث حقيقية ولا محكات حقيقية ولا سنوات جديدة ومحظور وممنوع وجودها وإن وجدت فيجب إطفاؤها وتقزيمها وإحباط نتائجها ، لقد صممت هذه البلاد لتكون ساكنة مثل القبور ولكي يكون سكانها أموات غير أحياء لا قيمة لهم لا فكرا ولا عملا ولا أي شيء ، يجب أن تبقى هذه الشعوب على الهامش ، شعوب تتقن الكلام وتحليل الهواء إلى هواء وتشعر بالعار من نفسها ومن عجزها وقصورها عن عمل أي تغيير ، لا يجب صناعة أحداث حقيقية لكي لا يحدث أي مولد وإذا حدث مولد مثل الربيع العربي فيجب عكسه ليكون نهايات وليس بدايات ، النتيجة الحصرية لهذا النهج هو خلق طبقات كاملة في كل المجالات من شعوب آسنة ، طبقة كاملة من قطاع أكاديمي وتعليمي وتربوي تم تحويله إلى كبريتيد الهيدروجين ، طبقات كاملة من المثقفين والمنتجين فكريا وصحافيا وإعلاميا تم تحويلهم إلى سلال قمامة او حفر امتصاصية لتبتلع فضلات الحكم العربي وتترجمه إلى شرعية ونعمة وبركات ومآثر ، طبقات كاملة من من الشباب يتم الشغل على مصيرها وتربيتها ليلا ونهارا بهجمات متكاملة من الإعلام والجامعة والعولمة لتكون جيش الشيطان .
عندما تفقد الشعوب قدرتها على الانتاج أو التغيير او العمل الصالح في ضمير الكون تفقد صلاحيتها الحياتية ويصبح لها تاريخ استهلاك محدد لا تحيد عنه وبعدما تتجاوز كل الفرص والفسحات والمنح الزمانية لكسب معركتها تفقد طعمها ومعناها وحتى جمال وجودها وتتحول إلى شعوب منتهية الصلاحية فاسدة وآسنة.
لهذه الأسباب كلها لا يجوز لأي حدث أن يعيد الحياة او ومضة الأمل لهذه الشعوب ، لا يجوز أن يولد قائد أو يستحضر شخص عظيم أو مسؤول على درجة من الوعي او القوة الفكرية ، محرم تماما على هذه الشعوب ان يوضع لها مسار صحيح أو أمل صاعد ، المطلوب هو إفساد كل شيء من الصحة والتعليم والخدمات والطرقات والمعاملات والاقتصاد ، محرم عليها أن تتعلم النظام أو احترام القانون أو العيش في نظافة ، محرم عليها أن تاكل مما تزرع أو تلبس مما تنسج بل يجب أن تبقى مكبلة اليدين وتعيش بما تشتريه وتتطفل عليه ، شعوب مطلوب منها ان تتكيف مع الذل وتتعايش مع القفص الكبير وتؤمن أنه وسيلة حمايتها ودرع وقايتها ، شعوب مجردة من أي فكرة ايمانية أو غيبية او لها القدرة على البعث من جديد ، هذا هو برنامج الحكم العربي .
في قوانين الزمان الفيزيائي ترصد السنة فلكيا بعد إتمام الكوكب دورة واحدة كاملة حول نجم الشمس ، أما في قوانين التاريخ الحكيم وكتاب العظمة والمجد الإنساني فتبدأ السنوات أو تنتهي بأحداث عظام يصنعها مخلوق اسمه الإنسان الذي منحه الله وسام التفوق على سائر الخلق ، تبدأ السنة أو تنتهي ميقاتا على يد الشعوب العظيمة التي تصنع السنوات وتبدأها وتنهيها بعظيم أفعالها وسمو ثورتها الحقيقية ، سنواتنا الحقيقية سوف تبدأ العد من الصفر عندما يتحرك الجسد العربي ويتجاوز كل هذه المرابط ويقفز عن سور الذل والمهانة والسجون الكبيرة ، سنوات شعوبنا العربية ستبدأ عندما يبدأون بالتحرك صوب فلسطين ودحر غزاة الأرض والطفيليات المستوردة من وراء البحار التي اهلكت الحرث والنسل في كل بلاد العرب ، لهذا السبب لن يفرق كثيرا سواءا بدء العام 23 أو 24 أو 25 ، البداية الحقيقية يقررها الثوار كالعادة ، الثوار الأصحاء الذين يدخرون طاقة الوضع الانفجارية في وعاء من الصبر والتمكن والحكمة التي طال انتظارها ، أمة العرب فيها الخير إلى يوم الدين ، حلف الشيطان إلى خسران وبشائر انكسار القيود ستفتح بوابة النهوض من الرماد إلى المجد مرة ثانية .
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تستطيع إيران حرمان الصهيونيَّ من أهم أدوات هيمنته الإقليمية؟!

د. حسان المالكي* إن إتفاقيات الغاز الموقعة بين الكيان الصهيوني وكل من الأردن ومصر تشكل …