حمدي دوبلة*
سياسة اغتيال القادة السياسيين والعسكريين التي يصر الكيان الصهيوني ومعه الادارة الامريكية على انتهاجها والتمادي في دهاليزها تعكس غباء مستفحلا وسطحية ضحلة في عقليات من يحكم هذه الكيانات المتغطرسة.
-أثبتت هذه الاستراتيجية الحمقاء عبر التاريخ فشلا ذريعا في حسم المعارك أو إنهاء الصراعات فمثل هذه الحماقات لا تكسر إرادة الشعوب ولا تقضي على الانظمة بل تجعلها أكثر صلابة وتماسكا.
-التجارب في إيران ولبنان وفلسطين واليمن وغيرها أكدت بما لا يدع مجالا للشك أن الاغتيال ليس سوى أداة إعلامية مؤقتة سرعان ما تنقلب إلى عوامل قوة عكسية وديناميكية متواصلة.
– الرهان على هذه السياسة من قبل الكيان الاسرائيلي ومن يدعمه يعكس قصوراً في فهم طبيعة المواجهة ويؤكد أن الحلول العسكرية والأمنية لايمكن بأي حال من الاحوال تحقيق الاهداف أو فرض الهيمنة.
-منذ عقود طويلة لجأت قوى دولية وإقليمية إلى سياسة اغتيال القادة السياسيين والعسكريين باعتبارها وسيلة لإضعاف الخصوم أو إسقاط حركات مقاومة غير أن التجارب التاريخية والمعاصرة أثبتت أن هذه السياسة رغم قسوتها ووقعها الإعلامي لم تحقق أهدافها الاستراتيجية بل على العكس تماما فقد أدت إلى نتائج عكسية عززت تماسك الجبهات المستهدفة وأكسبتها المزيد من البريق والحضور في أوساط الجماهير.
-أحد أبرز الأمثلة على هذه الحقيقة ما نشاهده في الجمهورية الاسلامية الايرانية التي فقدت قائدها الاعلى المرشد علي خامنئي والكثير من القادة العسكريين والأمنيين من الصف الأول والثاني وهاهي اليوم تبلي بلاء حسنا في ردع العدوان الاسرائيلي والامريكي وأكاد أجزم بأن هذه والقوة والعنفوان الذي نراه في عمليات “الوعد الصادق 4” في عمق الكيان وفي قواعد امريكا في المنطقة ما كان ليكون بهذا الحجم من التأثير والفعالية لو كان مازال المرشد الشهيد على رأس النظام وفي لبنان واجه حزب الله سلسلة من جرائم الاغتيال لقادته وصولاً إلى اغتيال أمينه العام السيد حسن نصرالله وقبله السيد عباس الموسوي في التسعينيات والكثير من القادة العسكريين والسياسيين ورغم ذلك لم يتراجع الحزب بل ازداد قوة وتنظيماً وضراوة واليوم يفاجئ الصديق قبل العدو بأنه في أوج قوته وعنفوانه وما تبرح صواريخه وعمليات مجاهديه تؤلم العدو وتصيبه في مقتل على مدار الساعة.
-في فلسطين شكلت سياسة الاغتيالات الصهيونية المستمرة ضد قادة حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية وغيرها من فصائل المقاومة مثالاً صارخاً على فشل هذه المقاربة فقد اغتيل الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس ومن ثم خليفته عبد العزيز الرنتيسي إضافة إلى قادة بارزين آخرين أمثال اسماعيل هنية ويحيى السنوار وغيرهم الكثير والكثير ومع ذلك، لم تختفِ المقاومة بل استمرت في التوسع والتوهج ، وما زالت برغم جريمة الابادة الصهيونية المتواصلة بقطاع غزةوالضفة المحتلة قادرة على إدارة المواجهة مع الاحتلال. بل إن هذه الاغتيالات أدت إلى موجات تصعيد شعبي عززت ووسعت من شرعية المقاومة في الشارع الفلسطيني.
– ان الاغتيالات قد تحدث فراغاً مؤقتاً في القيادة لكنها لا تنجح أبدا في القضاء على المقاومة وتحول الشهداء من القادة الذين طالتهم سهام الغدر إلى رموز خالدة ووقود لا ينفك يضيئ دروب الاجيال الماضية على دروب الجهاد من اجل الحرية والاستقلال وما أسعد من يواجه خصوما على هذا النحو من الغباء والبلادة والغطرسة الجوفاء.
*نقلا عن صحيفة الثورة
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر