الثلاثاء , مارس 24 2026
الرئيسية / اراء / هل ستتغلب روسيا والصين على المطبّات الامريكية؟!

هل ستتغلب روسيا والصين على المطبّات الامريكية؟!

د.اوس درويش*
منذ تسلم الرئيس فلادمير بوتين السلطة في روسيا وهو يحاول اعادة بناء روسيا من الداخل واعادة دورها الخارجي بعد الدمار والفوضى التي حلت بها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبالتحديد في زمن الرئيس بوريس يلتسين.
ولكن الولايات المتحدة كانت تنظر بعين الريبة لكل خطوة كان يقدم عليها الرئيس بوتين وتعمل على اعاقته ومحاصرته وبدا هذا الامر في عام 2004 في جورجيا عندما دعمت الثورة الملونة التي قامت فيها والتي اسقطت نظام الرئيس ادوارد شيفارنادزة واتى بديلا عنه عميل الناتو ميخائيل ساكاشفيلي وساكاشفيلي هذا قام بايعاز من الولايات المتحدة في عام 2008 بمحاولة لاستفزاز روسيا بالتدخل عسكريا في اوستيا وابخازيا ووقتها قام الرئيس فلادمير بوتين بالرد بطريقة عسكرية حاسمة في جورجيا وجه من خلالها رسالة تحذير بالنار قوية لامريكا وللناتو ثم جاءت الاحداث في سورية وبرز فيها الدور الروسي الكبير في دعم الحكومة السورية الشرعية في مجلس الامن وفي كل المحافل الدولية ثم جاء التدخل العسكري الروسي في سورية في ايلول من عام 2015 بطلب من الحكومة السورية وكان لهذا التدخل دور كبير في مساعدة الجيش العربي السوري في دحر التنظيمات الارهابية .
وبعد الاستفاقة الروسية الكبيرة وعودتها لرسم القرار الدولي والمشهد العالمي قامت الولايات المتحدة بمحاولة ضرب روسيا من خلال اوكرانيا فكما نعلم ان اوكرانيا تشكل الحديقة الخلفية لروسيا والعمق الاستراتيجي الاساسي لها والولايات المتحدة تريد تفتيت وضرب الاتحاد الروسي من خلال اوكرانيا وهذا مااكد عليه مستشار الامن القومي الامريكي الاسبق البروفسور زبينغيو بريجينسكي في كتابه امريكا وازمة السلطة وهذا اخر كتاب قام بنشره قبل وفاته وقال فيه يجب علينا ضرب روسيا ومحاصرتها من خلال اوكرانيا.
فالولايات المتحدة لم تلتزم بالاتفاقية التي عقدتها مع روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفيتي بعدم ضم اي دولة من دول الاتحاد السوفيتي السابق الى الناتو وقامت بضم الكثير من الدول السوفيتية السابقة الى الناتو واكثر من هذا قامت بنصب درع صاروخي في بولندا لتهديد روسيا وفي النهاية قامت باشعال ثورة ملونة قام بها المتطرفون والفوضوين في اوكرانيا مطلع عام 2014 وكان من نتيجتها اسقاط حكم الرئيس الاوكراني الشرعي المنتخب فيكتور يانكوفيتش وسيطرة المتطرفين النازيين الاوكران على السلطة وفي الواقع ان الاصابع الامريكية متغلغلة في كل هذه الاحداث ففيلسوف الخراب والدمار بيرنارد هنري ليفي تواجد في المظاهرات في اوكرانيا وكان يشجع على الفوضى وبعد سقوط الحكومة الشرعية في كييف اول من ذهب الى اوكرانيا السيناتور الامريكي المتطرف جون ماكين وليندسي غراهام .
وبالنتيجة سيطرت حكومة اوكرانية متطرفة كارهة لروسيا على مقاليد السلطة وقد حاولت روسيا استيعاب الامر والانفتاح على الحكومة الجديدة فروسيا قامت بالتوقيع مع الحكومة الجديدة على اتفاقيتي مينسك 1 ومينسك 2 وكانت منفتحة على الحوار مع الحكومة الاوكرانية الجديدة وقد صبرت على استفزازات هذه الحكومة منذ عام 2014 حتى شباط من عام 2022 الشي الوحيد الذي كانت تريده روسيا هو حياد اوكرانيا وضمانات بعدم انضمامها الى حلف الناتو لكن بالمقابل الحكومة الاوكرانية الجديدة وبتحريض وتمويل وتشجيع من الولايات المتحدة قامت باستفزاز روسيا فهذه الحكومة كانت العوبة بيد الولايات المتحدة وعندما فكر الرئيس الاوكراني السابق بيترو بورشنكو بالحوار والتفاهم الجدي مع روسيا قامت الولايات المتحدة عام 2019 بالتامر عليه في الانتخابات الرئاسية واتت بالرئيس الحالي فلادمير زيلنسكي والذي لايملك اي خبرة سياسية وهو مجرد العوبة بيد الولايات المتحدة وزاد من تامره على روسيا وفي الواقع كما اسلفنا سابقا فروسيا مارست سياسة الصبر الاستراتيجي طوال السبع سنوات والتامر الامريكي عن طريق اوكرانيا واكبر دليل على كلامنا كلام المستشارة الالمانية السابقة انجيلا ميركل عندما صرحت قبل حوالي الشهر بان اتفاقيتي مينسك 1 ومينسك 2 لم يكونا الا وسيلة نكسب من خلالها الوقت لزيادة تسليح الاوكرانيين لكي يواجهوا روسيا ونفس الكلام كرره الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند .لكن روسيا اتخذت قرارها في العملية العسكرية الخاصة في اوكرانيا وهذه العملية قد تطول نوعا لانها ليست بين روسيا واوكرانيا ففي الواقع هي بين روسيا والناتو الذي يسلح اوكرانيا بكامل الاسلحة والتجهيزات والقيادة الروسية لن ترضى باقل من النصر وتفكيك النظام الاوكراني النازي في كييف
وفي كل هذا نسال انفسنا عن الغباء الاوروبي فالولايات المتحدة نجحت بضرب روسيا مع الاوروبيين واحد الاهداف الامريكية من اشعالها للاحداث في اوكرانيا ضرب الروس بالاوروبيين ففي الحقيقة ان الولايات المتحدة ارعبها مسالة التقارب الروسي الاوروبي الكبير في الفترة السابقة وخصوصا من الناحية الاقتصادية ويتجلى هذا في خطي غاز نورد ستريم 1 ونورد ستريم 2 فهذين الخطين ازعجا الولايات المتحدة وكانت تريد ايقافهما ومن غباء المستشار الالماني اولاف شولتز انه مع بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في اوكرانيا اعلن ايقاف خط غاز نورد ستريم2 وهذا الخط يمتد من روسيا مرورا ببحر البلطيق وصولا لالمانيا ويعود بالفائدة الكبيرة على المانيا وعلى الاوروبيين ودول الاتحاد الاوروبي هي من تقوم بمحاربة روسيا حاليا بالنيابة عن الولايات المتحدة وقد حققت الولايات المتحدة هدفها بهذه الجزئية وهي ابعاد وضرب روسيا بالاوروبيين .
ان الولايات المتحدة وفي الفترة الاخيرة تعمل على اثارة المشاكل والتعامل مع الدول الاوروبية بفوقية كبيرة واكبر مثال على هذا في ايلول من عام 2021 عندما قامت بسرقة صفقة غواصات نووية وقعتها فرنسا مع استراليا وقامت هي بسرقة هذه الصفقة ووقتها سبب هذا الامر ازمة دبلوماسية كبيرة بين الولايات المتحدة وفرنسا بالاضافة لابرام الولايات المتحدة لحلف اوكوس الانجلوسكسوني بين امريكا وبريطانيا واستراليا وعزل الدول الاوروبية عنه فالولايات المتحدة ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية وبالتحديد منذ مشروع مارشال القرار الاوروبي بيدها وهي تريد ان تكون الدول الاوروبية العوبة بيدها لذلك تفتعل المشاكل في اوروبا حتى تبقى الدول الاوروبية تشعر بالحاجة اليها وهذا ماقاله ايضا زينغيو بريجينسكي في كتابه امريكا وازمة السلطة العالمية عندما قال بانه يتحتم على الدول الاوروبية ان تبقى تحت الطاعة الامريكية واذا حاولت التمرد والاستقلال عن امريكا فيجب افتعال مشاكل فيها حتى تتيقن بانه لاسبيل لها بمعزل عن امريكا.
وهذا مايحدث فعليا في الفترة الحالية فالاوروبين هم اكبر الخاسرين مما يجري حاليا والولايات المتحدة تستغلهم اكبر استغلال وتقوم ببيعهم الغاز باكثر من اربعة اضعاف مما كانوا يشترونه من روسيا
اما الدولة التي تشكل اكبر رعب للولايات المتحدة حاليا وهي الصين فالولايات المتحدة تتامر على الصين منذ فترة باراك اوباما حتى ان اوباما كان يردد كثيرا بانه سينسحب من منطقة الشرق الاوسط وسيتفرغ للصين فالصين عندها استراتيجية ثابتة ترعب امريكا وهي انه في مطلع عام 2027 ان تكون القوة الاقتصادية والعسكرية الاولى في العالم
والولايات المتحدة تتامر على الصين بطريقة تشبه تامرها على روسيا من خلال افتعال مشاكل لها في بحر الصين الجنوبي وفي مينامار ومن خلال تحريض تايوان على الصين وقيام المسؤولين الامريكان بزيارات استفزازية متكررة الى تايوان وايضا قيام الولايات المتحدة بالتامر على بعض الحكومات الحليفة للصين واسقاطها كما فعلت قبل تسعة اشهر في باكستان عندما تامرت على رئيس الوزراء الشجاع عمران خان وتمكنت من اسقاطه عن طريق عملائها بسبب علاقات خان القوية مع الصين وتم الاتيان بعميل امريكا شيهباز شريف بديلا لعمران خان
واخر مؤامرات الولايات المتحدة على الصين سعيها لتفعيل تحالف جالغوس غواد وهذا التحالف يضم الولايات المتحدة وبريطانيا واليابان وكوريا الجنوبية وهذا التحالف مخطط ان يكون لاستهداف الصين والولايات المتحدة تريد استخدام اليابان وكوريا الجنوبية في استهداف ومحاربة الصين كما استخدمت الدول الاوروبية في استهداف روسيا واحد تجليات هذا التحالف توقيع قبل عشرة ايام على اتفاقية دفاع مشترك بين بريطانيا وبين اليابان وهنا نقطة هامة يجب الاشارة اليها بان اليابان متاثرة وبطريقة كبيرة بالسياسة الامريكية حتى انها قامت بتغيير مناهجها الدراسية وتغيير تاريخها لعدم الاشارة لهيروشيما وناغازاغي كله لعيون امريكا
وفي النهاية نقول ان النظام العالمي والدولي الجديد يتغير ومحاولات الولايات المتحدة لاعادة عقارب الساعة الى الوراء ستبوء بالفشل فالقطبية الاحادية انتهت والولايات المتحدة الان دخلت في بداية فترة الافول طبعا انا هنا لااقول انه غدا او بعد غد سنتهي لكن هذه بداية النهاية فالضعف الامريكي واضح وفي كثير من الامور وهذا مانتمناه نحن كعرب لان امريكا اكبر عدو اذاقنا الويلات فانشاء الله الى زوال هي وربيبتها العدو الاساسي للعرب الكيان الصهيوني
*كاتب وباحث سياسي وأكاديمي سوري

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

هل تستطيع إيران حرمان الصهيونيَّ من أهم أدوات هيمنته الإقليمية؟!

د. حسان المالكي* إن إتفاقيات الغاز الموقعة بين الكيان الصهيوني وكل من الأردن ومصر تشكل …