الجمعة , يناير 27 2023
الرئيسية / اراء / إحراق المصاحف ليس من حرية التعبير في شيء

إحراق المصاحف ليس من حرية التعبير في شيء

اسيا العتروس*
لو أن الأمر حدث دون سابق إعلام لامكن اعتبار أن الأمر يتعلق بجريمة عنصرية تعكس قناعات اليمين المتطرف في أوروبا بان المجاهرة بالعداء للعرب والمسلمين كفيل بمنحهم الشعبية الانتخابية التي يسعون إليها للوصول إلى السلطة.. إلا أن الحقيقة أن ما حدث نهاية الأسبوع في العاصمة السويدية ستوكهولم لم يكن سابقة وكان معلنا لدى السلطات الرسمية التي تلقت إشعارا من المتطرف السويدي الدانماركي راسموس بالدون زعيم حزب الخط المتشدد مع جماعة موالية له بإحراق نسخة من القران الكريم أمام مقر السفارة التركية على انه خطوة احتجاجية على موقف تركيا الرافض لانضمام السويد للحلف الأطلسي. بما يعكس إصرارا على تنفيذ هذه الخطوة التي لا تعكس موقفا سياسيا إزاء تركيا فحسب ولكنها تعكس وجود حقد دفين وكراهية معلنة للإسلام والمسلمين لدى أحزاب اليمين الذي ما انفك يتمدد في أوروبا ومن شأنها أن تجعلنا نستعيد ما كان الصحفي الأمريكي توماس فريدمان أطلقه بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر عندما كتب مقاله الشهير تحت عنوان “لماذا يكرهوننا”ووضع بذلك كل المسلمين في سلة واحدة.. ونحن بدورنا نتساءل لماذا كل هذا الكره والحقد للإسلام والمسلمين؟
طبعا نحن لسنا في إطار رفع اللوم والعتب على صورة او مكانة او قيمة المسلمين في العالم وهي بالتأكيد صورة متدنية يحيط بها الفساد من كل جانب سواء تعلق الأمر بالدول الفقيرة منها او المقتدرة ولا احد بإمكانه أن ينكر أن المسلمين يساهمون بشكل أو بآخر في الترويج لصورة مناقضة للإسلام وللقيم التي يدعو إليها وان هناك حاجة ملحة للدول الإسلامية ولأكثر من مليار ونصف مسلم في العالم إلى النظر بجرأة إلى صورتهم في المرأة والتساؤل جديا عن الأسباب والدوافع التي تجعل المسلمين وبرغم كل ما يتوفر لهم من إمكانيات اليوم عالقون في الوحل غارقون في الجهل متهمون بالتخلف والانقسامات والتطرف والعنف والتمييز لمواطنيهم والاهانة لنسائهم وهذه حقائق لا يمكن الا لمكابر او من يشكو عمى الألوان إنكارها… والحقيقة أننا لو حاولنا إحصاء ورصد مختلف العلل التي يشكو منها المسلمون لما كان بالإمكان تحديدها او وضع وصفة للقضاء عليها بعد ان تحول الدين إلى ورقة مساومة ومتاجرة في عالم السياسة الموبوء..
بالنظر إلى ما سبق وبالنظر إلى الواقع المتردي للمجتمعات الإسلامية والأنظمة والحكومات الممثلة لها ولكن أيضا للمنظمات الاسلامية ولمختلف المؤسسات التي يفترض انها معنية بنشر قيم الاسلام ومبادئه ومن ذلك مؤسسة الزيتونة في تونس والازهر في مصر فانه لا شيء يمكن ان يبرر او يدفع الى حرق المصحف الكريم اوأي كتاب مقدس واستفزاز مشاعر المسلمين اوالمسيحين أو غيرهما من الاديان بالنظر الى انها اولا خطوة لا اخلاقية تنم عن احتقار واستهانة واستفزاز لاتباع ذلك الدين ويمكن ان تتطور الى ابعد من ذلك.. ولعل في حادثة الرسوم الكاريكاتورية وما اثارته من غضب شعبي ومن انسياق الى العنف ما يفترض البحث عن دوافع واسباب مثل هذه الاعتداءات المتكررة في حق الاسلام والمسلمين والتي لا يمكن باي حال من الاحوال ان تتنزل في اطار الدفاع عن حرية الرأي والتعبير… ولاشك انه عندما تتكرر الجريمة ذاتها فان الاهداف لا يمكن ان تكون خافية على مراقب ..نحن اليوم ازاء السيناريو ذاته الذي يتكرر مجددا حيث تعمد مجموعة من اليمين المتطرف في السويد الى احراق المصحف في استفزاز واضع لاكثر من مليار ونصف من المسلمين في العالم …صحيح ان السويد حاولت تطويق الحريق بعد ان استشعرت التداعيات الخطيرة المحتملة لهذه الجريمة مع تواتر بيانات التنديد والرفض من مختلف العواصم الاسلامية وصحيح ان المسؤولين في هذا البلد ابدوا تعاطفا مع المسلمين، وقد اعتبر رئيس الوزراء أولف كريسترسون في تغريدة له أن “حرية التعبير هي جزء أساسي من الديمقراطية. لكن ما هوقانونيّ ليس بالضرورة أن يكون مناسبًا”…
وهذا ليس سوى عنوان من عناوين هذه الازمة ذلك ان المتطرف اليميني السويدي بالودان دأب على مثل هذه التحركات الاستفزازية وحرق نسخ من المصحف الشريف في عديد مدن الدنمارك منذ عام 2017، تحت غطاء امني وسياسي وهذه مسألة معلومة.. بقية الحكاية تؤكد دور الاعلام في الدفع وتاجيج هذه الجريمة اذ يبدومن خلال تصريحات احدهم في الدانمارك انه ” دفع ثمن تصريح التظاهرة الذي تم الحصول عليه من الشرطة وانه تمسك بحقه في تغطيتها بوصفه صحفياً..قناعتنا ان مثل هذه الاستفزازات والتصرفات الحاقدة لا يمكن ان تؤثر اوتهدد الاسلام في شييء وهي بالتاكيد تكشف عن موقف قديم جديد للكثير من الحاقدين على الاسلام والمسلمين لعدة اسباب ..ولكن تبقى المشكلة الاساسية كيف ومتى يبدأ المسلمون مراجعة وتقييم الواقع البائس للمجتمعات المسلمة والبحث جديا عن اسباب تقدم غيرهم من الامم والشعوب واسباب سقوطهم وانهيارهم المستمر وبما يمكن ان يفرض احترام الشعوب الاخرى لها …
كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

نُصرة القرآن ومقدسات الإسلام لن تتحقّق بالتنديد أو التهديد!

د.طارق ليساوي* كان في نيتي استكمال الحوار الدائر بيني وبين الدكتور محي الدين عميمور، والبحث …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *