د. فايز أبو شمالة*
حجم الفرح الكبير الذي غطى مساحة الوطن فلسطين، قبل أن يتسع ليغطى مساحة الوطن العربي والإسلامي، هذا الفرح بعملية المقاومة للاحتلال جديرة بالنظر والتفكر، ولاسيما أن حالة الفرح كانت عفوية، وتلقائيه، لم يحرص أحد على تنظيمها، ولم يطالب أحد من الجماهير بالتحرك، لتعبر عن مشاعرها، ومكنون وجدانها.
الفرح الفلسطيني بالتحديد يبعث برسائله إلى القيادة الفلسطينية، بأن هذا هو مزاج الشارع الفلسطيني، إنه عاشق للمقاومة، وأنه يرفض كل أشكال التواصل أو اللقاء مع الإسرائيليين؛ إلا في ساحات الوغى، وأن الشعب الفلسطيني ليس خواراً، ولا ضعيفاً، ولا عاجزاً، شعب أثبتت الوقائع أنه قادر على ابتداع وسائل المقاومة بشكل يفاجئ الصديق، قبل أن يربك حساب العدو.
والفرح الفلسطيني والعربي بعملية القدس يبعث برسائله إلى الأنظمة العربية، بأن اللقاءات والاجتماعات والتطبيع مع هذا العدو الإسرائيلي، يتعارض مع مزاج الأمة العربية كلها، فالغضب الذي تفجر في العاصمة الأردنية عمان ضد العدوان على مخيم جنين، انتقل إلى فرح غامر بعد العملية البطولية التي فجرها بطل عملية القدس الشهيد خيري علقم، ابن مخيم شعفاط، الذي أكد أن المخيم الفلسطيني لما يزل يمثل العنوان للقضية الفلسطينية، فالمخيم هو رأس الهرم لقضية اللاجئين، والمخيم هو الشاهد على الإرهاب الإسرائيلي، وخروج المقاوم من مخيم شعفاط، يحمل رسائله إلى قيادة الأنظمة العربية، بأن أرض فلسطين مغتصبة منذ سنة 1948، وأن هذا الكيان الذي تعترفون به قد قام على حساب شعب لما يزل لاجئاً، والجماهير العربية شاهدٌ على جريمة اغتصاب فلسطين.
والفرح الفلسطيني والعربي والإسلامي بعملية المقاومة البطلة، يبعث برسائله إلى العدو الإسرائيلي، بأن بقاءكم فوق هذه الأرض مرتبط بزمن محدود، وأن استقراركم الزائف، واقتصادكم الكاذب، وحتى أسلحتكم الحديثة والمتطورة والتكنلوجية، لن تغنيكم عن مسدس ثائر، ولن تصد غضبة شعب، ولن تعطيكم الأمن الذي تحلمون فيه، وأن خرافة الأرض المباركة طريق فنائكم، وأن فلسطين عطية الرب لكم، هي أكذوبة الساسة الطامعين في السيطرة على المنطقة، وسرقة خيراتها.
لقد هزم خيري علقم الفكرة الصهيونية بالسيطرة على المنطقة، وتصفية القضية الفلسطينية، ولهذا تحرك الرئيس الأمريكي بسرعة، واعتبر عملية القدس هجوماً على العالم المتحضر، وأبدى استعداده لتقديم كل الدعم والإسناد لإسرائيل، كي تبقى على قيد العدوان، وكي لا تنكسر أمام ضربات الثوار، إن رسالة بايدن المرتبكة لتؤكد أن الكيان الصهيوني ضعيف إلى الحد الذي لا يحتمل صفعة قوية من المقاومة، وهو بحاجة إلى وقوف الاتحاد الأوروبي بالبيان الداعم، وهو بحاجه إلى الدعم الأمريكي، وما دون ذلك، فهذا الكيان أمسى مكروهاً على مستوى المنطقة العربية والإسلامية، بل الكيان هو السبب في عدم الاستقرار في المنطقة، والكيان سبب كل الحروب الداخلية، وسبب لكل ما تعانيه المجتمعات العربية من فقر وجوع، وتدنى لمستوى المعيشة، وهذه حقائق يدركها الإنسان العربي بفطرته، ويعاني منها المسلم، الذي أدرك أنه المستهدف بمؤامرة دولية تقودها الصهيونية الدينية، والعظمة اليهودية، لذلك كان الفرح بعملية القدس فرحاً فلسطينياً، وعربياً، وإسلاميا، بل كان فرحاً إنسانياً.
ملحوظة: في أكتوبر 2020 كتب الشهيد خيري علقم على صفحته في الفيسبوك:
القناص الصحيح في المكان المناسب، خيرٌ من ألف جندي في ساحة المعركة.
لقد صدق البطل خيري علقم، وارتقى، بعد أن كان القناص المناسب، في الوقت المناسب، وفي الزمن المناسب.
*كاتب فلسطيني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر