الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / حرب أوكرانيا وتغيير المعادلات الدولية!

حرب أوكرانيا وتغيير المعادلات الدولية!

أحمد القزويني
شيئاً فشيئاً تتضح خلفيات الحرب الطاحنة التي تدور رحاها اليوم في أوكرانيا في ظل إصرار الولايات المتحدة والدول الغربية على الإستمرار في دعم نظام كييف ومده بالأسلحة والمعدات الحربية رغم أن الجميع على يقين بأن حكومة زيلينسكي لا يمكن الإعتماد عليها حتى نهاية المطاف وأنها حكومة ساقطة على أي حال.
واليوم أصبح من الواضح أن الغرب لا يهمه الوضع في أوكرانيا أبداً ولا تهمه الأوضاع الكارثية التي حلت بهذا البلد بل إنه على استعداد للتضحية بالشعب الأوكراني كاملا من أجل تحقيق هدفه الرئيس ألا وهو منع روسيا من تغيير المعادلات الدولية وإزاحة نظام الأحادية القطبية من العالم.
فالخوف من تغيير المعادلات الدولية جعلت من المعركة في اوكرانيا معارك صورية رغم الأضواء الإعلامية التي تسلط عليها هنا وهناك بل إن المعركة الحقيقية هي بين روسيا والغرب وتهدف إلى مواجهة روسيا واستنزاف طاقاتها والتصعيد من خسائر روسيا واطالة امد المعركة.

كما إن الحرب في أوكرانيا اختلفت عن الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في السابق فعندما كانت أمريكا تحارب في فيتنام او العراق أو أفغانستان أو غيرها من المناطق الأخرى كانت التوابيت المحملة بالجنود الأمريكيين تعود إلى الولايات المتحدة وكانت تشكل عبأ ثقيلاً على الطغمة الحاكمة في البيت الأبيض لكن واشنطن اليوم تحارب روسيا في اوكرانيا وبالتالي لا يهمنا عدد التوابيت التي ستحمل الجنود الأوكرانيين إلى مقابرهم.
وعلى الجانب الآخر فإن روسيا تسير بخطى ثابتة وتعمل بصبر وهدوء وتأني معتمدة على اسلوب قضم الاراضي والابتعاد عن المعارك الكبری وعينهم ليست علی كييف بل علی تغيير المعادلة الدولية الكبری التي يفترض ان تتغير من خلال هذه المعركة ومن هناك فإن موسكو غيرت استراتيجيتها في المعارك والتكتيكات في آن واحد بعد أن تمكنت من تحقيق الاهداف الاساسية من هذه الحرب وها هي اليوم تعمتد على استراتيجية تطويق الخصم وخنقه حتی الموت وهذا ما يجري فعلياً في شرق اوكرانيا وفي ضواحي مدينة باخموت الإستراتيجية كما إن روسيا تعمد اليوم على تدمير البنی التحتية الاوكرانية، وتدمير الاسلحة التي يرسلها الغرب لأوكرانيا وخنق الجنود الاوكران في المدن حتی سقوط المدن تلقائياً وكل ذلك لتحقيق هدفين أساسيين هما ان لا يكون هناك جيشاً اوكرانياً معادياً لأحد وأن تكون الدولة الاوكرانية دولة محايدة وهذا ما تم حالياً.
في الأثناء سعت روسيا إلى تحويل الحرب إلى أداة لاستنزاف الغرب وقد تمكنت بالفعل من استنزافه بعد أن أعلنت الدول الغربية ان مخازنها من الذخائر اصبحت خاوية حتى أن صحيفة التايمز الأمريكية قالت في تقرير نشرته مؤخراً إن إجهاد القوات الأوكرانية ونقص المواد العسكرية قد يجبران الولايات المتحدة على التخلي عن تقديم المزيد من الدعم إلى أوكرانيا.
وهنا لابد من الإشارة إلى أن تغيير المعادلات الدولية بحاجة إلى تظافر جهود كل الدول والبلدان التواقة إلى الإنعتاق من نظام الأحادية القطبية في العالم والعمل جنباً إلى جنب روسيا والصين والجمهورية الإسلامية في إيران لتحقيق هذا الهدف.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …