الثلاثاء , مارس 17 2026
الرئيسية / أخبار / إتفاق الصين !!

إتفاق الصين !!

▪بقلم/ فيصل مكرم*

▪منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم اضطرابًا بسبب تراكم ملفات وقضايا الصراع فيها وتجاذب المحاور المتعددة والمصالح المُعقدة، التي أسهمت خلال عقود طويلة في حدوث المنازعات واشتعال الحروب والصراعات وعدم الاستقرار وارتفاع درجة الاستقطاب وتصدع جدار العلاقات بين دول المنطقة، وبالتالي جاء الاتفاق بين السعودية وإيران على عودة العلاقات بينهما ليبعث الاطمئنان لشعوب ودول المنطقة بمستقبل مغاير يصب في مصلحة الجميع إذا ما صمد في وجه العواصف والمتغيرات الدولية على المدى المنظور.

▪والحقيقة أن الصين نجحت في تحقيق اختراق مهم في جدار العلاقات السعودية الإيرانية برعايتها اتفاق البلدين على عودة العلاقات الدبلوماسية الثنائية، والتزامهما عدم التدخل في الشؤون الداخلية والعمل معًا لخدمة أمن واستقرار المنطقة، كما أن بكين تمكنت من إيصال رسالة لواشنطن وللعالم بأنها قادرة على القيام بأدوار فاعلة في أي منطقة من العالم بما فيها مناطق نفوذ واشنطن، بالطبع لا يمكننا معرفة الكثير من التفاصيل التي دارت خلف الأبواب المغلقة وكواليس المفاوضات، إلا أن الاتفاق بين الرياض وطهران أمامه أسابيع أو شهور قبل الحكم عليه، وإذا ما نجحت الدولتان في تفاهمات حول ملفات ساخنة في المنطقة حينها يمكن التعويل عليه لجهة إنهاء الصراع في اليمن عبر الحوار بين أطرافه وإن استغرق ذلك بعض الوقت نظرًا لصعوبات وتعقيدات ما خلفته سنوات الحرب -التي أرهقت الشعب اليمني ودمرت اليمن- إذ تحتاج أطراف النزاع إلى بناء جسور الثقة لإنجاح أي حوار يمني- يمني، وقد نشهد خلال الأسابيع القادمة فتح قنوات التواصل، وخفض التوتر ووضع حدٍ لمعاناة الشعب اليمني، وإعادة إعمار اليمن وبناء مؤسسات الدولة في أجواء يغلب عليها تقديم مصالح اليمن ووحدته وسيادته على كل الأهواء والمشاريع الصغيرة والمصالح الضيقة، كما أن عودة العلاقات بين الرياض وطهران قد تؤدي إلى مقاربات جديدة تمهد لعودة دمشق إلى الجامعة العربية.

▪ولعل طهران كانت في حاجة إلى عودة علاقتها مع الرياض للتخفيف من عزلتها الدولية ومعالجة أزماتها الداخلية حتى لا تظل دولة مخيفة لجيرانها، وخائفة من محيطها الإقليمي والدولي، وليس من العدل أن تُبقي طهران جوارها الإقليمي في حالة قلق منها وعليها، ومد جسور الثقة مع دول الجوار والحد من نزيف الصراعات وسياسة المحاور التي استنزفت الجميع، وبالتالي لابد من تغيير إيجابي في خريطة العلاقات بين دول المنطقة في ضوء المتغيرات الراهنة التي يمر بها العالم، ما يحتم على هذه الدول وفي مقدمها السعودية وإيران لعب أدوار محورية في أمن واستقرار المنطقة، خاصة أن السعودية دولة عربية كبيرة وقائدة تحظى بثقة الإقليم وتتمتع بنفوذ إقليمي ودولي يُمكّنها من التوصل إلى تفاهمات مع إيران بشكل ثنائي ومباشر حول الكثير من قضايا المنطقة، وملفاتها المعقدة والإسهام معًا في استقرارها وإبعادها عن تجاذبات وصراعات يفترض أن يتجاوزها اتفاق بكين إلى مستقبل أفضل.

▪وفي هذا السياق برهنت الرياض أمام العالم أنها قادرة على التأثير في صنع التحولات في المنطقة انطلاقًا من مصالحها وتأثيرها القوي في المنطقة بعيدًا، دون مراعاة لواشنطن ونفوذها التاريخي في المنطقة، فبعد عامين من المفاوضات بين واشنطن وطهران -بوساطة عراقية وعمانية- ها هي الرياض تفضل الصين لرعاية اتفاق بهذه الأهمية رغم أن الصين بعيدة عن التدخلات المباشرة في الشرق الأوسط الخاضع للنفوذ الأمريكي، فكان رد الفعل في واشنطن على بيان بكين باردًا في مثل هذه المناسبات غير السارة، ومن غير المستبعد أن تكون قد تفاجأت باتفاق تم برعاية الصين الدولة المنافسة
لها والخطيرة على نفوذها العالمي -كما تقول واشنطن- ولاشك أن سيد البيت الأبيض كان يفضل أن يكون هو مكان الرئيس الصيني على طاولة الاتفاق بين الرياض وطهران.

وفي اعتقادي أنه في حال نجح الاتفاق بين الرياض وطهران فإنهما سيلعبان دورًا بالتفاهم مع دول الإقليم في إنهاء الحرب في اليمن، وعودة سوريا إلى الجامعة العربية ومعالجة أزمات لبنان الاقتصادية والسياسية ونزع فتيل التوتر بين القوى والطوائف العراقية، وخفض حرارة الملفات الساخنة وتعزيز أمن واستقرار المنطقة وفتح آفاق للتعاون الاقتصادي بعيدًا عن سباق النفوذ والهيمنة أو التمترس خلف مفاهيم عقائدية، كل على حساب الآخر، ولا ننسى هنا بأن رئيس وزراء دولة الاحتلال (نتنياهو) تلقى صفعة مدوية بإعلان بكين اتفاق عودة العلاقات بين السعودية وإيران وكاد يقول بأنه موجه ضد إسرائيل، والحقيقة أن الاتفاق لن يُبقي (إسرائيلَهُ) اللاعب الرئيسي في المنطقة وإنما لاعب بحجمه بين لاعبين آخرين كبار، وعلى (نتنياهو) أن يمعن النظر إليهم بكلتا عينيه مليًّا.
*نقلا عن جريدة الراية

fmukaram@gmail.com
@fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الدكتوراه في العلاقات العامة والإعلان للباحث حميد القديمي من جامعة صنعاء .

اليمن الحرالاخباري/ نال الباحث حميد ردمان القديمي، اليوم الإثنين، الدكتوراه من قسم العلاقات العامة والإعلان …