د. بسام روبين*
بات واضحا أن إسرائيل ماضية قدما نحو تحقيق أحلامها التوسعية التي وجدت من أجلها في المنطقة العربية، وكل ذلك حدث وسيحدث بدعم ومباركة من الدول الغربية فرؤساء أمريكا وأوروبا تتصدرهم بريطانيا يتسابقون على خدمة إسرائيل وتنفيذ مخططاتها وتستخدم إسرائيل في معظم الأحيان إستراتيجية قياس ردود أفعال الشعوب والحكومات قبل الإقدام على تنفيذ أي مخطط لها ،وهي إستراتيجية أمريكية وغربية أثبتت فاعلية لدى العديد من الدول النامية ،فصفقة القرن مثلا جرى الإعداد لها وتقديمها قبل البدء بتنفيذها حيث بدأت وشارفت على الإنتهاء دون أي مقاومة تذكر.
وما يجري في المسجد الأقصى المبارك لا يخرج عن هذا السياق فهو مرحله تحضيرية تسبق المشروع الصهيوني الكبير الذي يسعى لهدم المسجد الأقصى المبارك وإقامة هيكلهم المزعوم ،ويحاولون بهذه الطريقة هندسة عقول العرب والمسلمين لقبول أي وضع غير قانوني جديد.
وأعتقد أن هذه الحكومة الصهيونية المتشددة هي من سينفذ هدم المسجد الأقصى وعلى مرأى من العرب والمسلمين ومن أحرار العالم ايضا عندها سيتدخل الغرب بثقلهم ومن خلال عملائهم لإجراء عطوة سياسية إعتاد العرب عليها ويتبعها مصالحة تثبت الوضع الجديد ،وتلغي كل ما هو قديم ،وأتمنى على العرب والمسلمين وعلى أحرار العالم أن ينتبهوا إلى هذا الخطر القريب في ظل صمت رسمي وشعبي غير مسبوق فلا فائدة ترجى من أي ردة فعل مهما كان حجمها بعد عملية الهدم ،وعلينا أن نعود إلى الوراء قليلا ،فيوم الأرض مثلا كانت الأرض المحتلة تغلق وتشهد تصعيدا كبيرا كذلك الحال بالنسبه لمختلف العواصم ،أما الآن فلم نعد نتذكر يوم الأرض وقد يأتي يوما إذا بقينا كما نحن لن نتذكر المسجد الأقصى ولا حتى فلسطين المحتلة في ظل تزايد أعداد العملاء والجواسيس ونجاحهم في السيطرة على أجزاء كبيرة من مفاصل القرار الفلسطيني والعربي ولو نزل مليون فلسطينيي الآن لحماية المسجد الأقصى لما تمكن الصهاينة من الإقتراب أو المساس به ،وهنا لا بد من إرسال رسالة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية التي لعبت دورا وطنيا سابقا أوجد ردعا فلسطينيا جديدا جعل الصهاينة يكتفون بقصف الاراضي الزراعية ،ولكنها بدأت تظهر متراخية أحيانا فالشر سياج أهله ،وحتى تصفى لازم تنعك ،فما فائدة الصواريخ والأسلحة المخزنة إذا لم تنطلق بعد أن تم إقتحام المسجد الأقصى وإصابة واعتقال المرابطين فيه.
ويبدو أن هذه الأمة باتت تفضل العيش بدون كرامة مقابل أكلها وشربها ،وأصبحنا كعبيد الحقل ننتظر ترقيه لنصبح عبيدا لدى قصر السلطان.
ولماذا نسينا صلاح الدين وعمر بن الخطاب ،وماذا سنقول لسيد الخلق رسولنا العظيم وما فائدة الصلاة والصيام والتهجد وصعود المنابر ونحن ننتظر هدما وشيكا لكرامة الأمة العربية والإسلامية بعنوانها الأقصى الشريف.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر