الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / أخبار / السلام في اليمن وأوهام الوصاية على شعبه!

السلام في اليمن وأوهام الوصاية على شعبه!

▪بقلم / فيصل مكرم *
▪من حقِّ اليمنيّين أن يستعيدوا وطنَهم الذي استولتْ عليه أطرافُ الأزمة والحرب لأكثرَ من ثماني سنوات عاشها البلدُ في حروبٍ ودمارٍ، ولا يزالُ اليمنيُّون يُعانون تبعاتِها وويلاتها ومآسيها، وربما يطولُ بهم الزمنُ حتَّى يأتِي اليومَ الذي تصبحُ هذه المآسي شيئًا من الماضي، يمكن نسيانُه، كما أنَّ من حقِّ كلِّ القوى الوطنيَّة والتيارات السياسية والشخصيات الوطنية المُستقلة أن يكون لها دورٌ وحضورٌ إيجابيٌ وفاعلٌ في أي تسويةٍ سياسيَّةٍ، ولا يجوز أن يحتكرَها طرفٌ أو أطرافٌ وحدَها وكأنَّ اليمنَ من أملاكِها الخاصة، في حين كانت طرفًا في الحرب والدمار والأزمات التي شهدها البلدُ خلال السنوات الماضية، وخلالها تعرَّض الشعبُ اليمني لكل أشكال الظلم والابتزاز والفساد والنهب المُنظم والارتهان لمصالح قوى ودول إقليمية ودولية، وبات مصيره ومُستقبل أجياله وسيادته ووحدته مُرتبطة بصراع لا طائل منه ولا مُنتصر فيه ولا يدفع ثمنه سوى هذا الشعب الصابر على كل ما صنعه المُتحاربون والمُتنازعون على السلطة والثروة والنفوذ، وما تُرتكب من جرائم وتجاوزات بحق هذا الشعب تحت شعارات الحرب حتى بات كل ما هو طبيعي ومنطقي فيه استثناءً ونادر الحدوث وأضغاث أحلام لا ينبغي التعويل عليها.
▪اليوم لا بدَّ أن يُشاركَ الشعب اليمني بكل أطيافه في أي تسوية إذا كان المُراد منها تحقيق السلام، خاصةً أننا على بُعد أيام من توقيع أطراف الحرب على اتفاق لتمديد هدنةٍ تقطعت فيما مضى لِتُوصل الآن إلى أجلٍ مُسمى عام أو نصف العام، وليس الهدنة وحسب وإنما يبدو أن الأطراف التي أوصلت اليمن إلى ما هو عليه بحروبها وصراعها وأطماعها ومصالحها ومفاسدها كأنها وصية على هذا البلد وهذا الشعب دون تفويض، فها هم يقولون: إنَّه صراع يمني- يمني وإنهم مُستعدون أكثر من أي وقت مضى لخوض مُفاوضات برعاية سعودية وإيرانية وعُمانية وإقليمية ودولية تهدف إلى اتفاق على خريطة طريق لإعادة السلام في اليمن، ولكن قبل هذا وذاك يجب أن يكونَ الشعب اليمني على دراية كاملة بما يجري خلف الكواليس وعلى واجهة المشهد من تفاهمات وصفقات ما بات يُعرف بخريطة السلام في اليمن في ضوء الاتفاق بين الرياض وطهران في الصين وألا يتم تهميش الشعب اليمني وتجاوز إرادته في هذه التطوُّرات التي تعنيه وتهم وطنه، وبحيث لا تفضي إلى تسليم البلد لنفس القوى التي دمرته بحروبها وتجرَّع اليمنيون المآسي بسببها وعلى يدها، وبالتالي فإنه ليس من العدل والمنطق أن تتم أي تسوية أو خريطة سلام في اليمن على يد نفس الأطراف لتتحكم بمصيره وتُصادر إرادة شعبه في الحياة الكريمة وحقّه في اختيار حكامه ونظامه السياسي، فإلى قبل أيام فشلت هذه الأطراف في التوقيع على اتفاق يفضي إلى إطلاق جميع الأسرى على قاعدة الكل مقابل الكل واكتفوا بعد مفاوضات مضنية في جنيف بإطلاق سراح نحو ٨٠٠ أسير ومُعتقل فقط من أصل بضعة آلاف، فكيف يمكن تفويضهم على مصير البلد بأسره.

▪لم يعد بمقدور اليمنيين تحمل المزيد من الحروب والمزيد من المُعاناة، والمزيد من الفساد ونهب الموارد والمكوس والإتاوات التي فرضتها سنوات الحرب وأطرافها وممن لا رقيب عليهم ولا قانون يُلاحقهم ولا دولة تنتصف منهم لشعبها كونهم من حَلَّ محلها وتربع على مفاصلها، وبالتالي لا مفر ولا فكاك من هذه الأعباء التي أثقلت كاهل الناس إلا من خلال المُشاركة الوطنية الشاملة في صياغة حاضر ومُستقبل اليمن، خاصةً أنه فاز المُتحاربون بمكاسب ومفاسد حروبهم،
وتركوا لشعبهم لهفة الخائف ورمق الجائع وظمأ العطشى، وطفيف أمل في حياة لم تعد مُغرية لمقهور على ضياع وطنه
▪اليوم ربما الحال في طور التغيير في اليمن، فبعد الاتفاق على عودة العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران برعاية الصين وضماناتها، أصبح الحديث عن مفاوضات يمنية- يمنية مُتاحًا للجميع، وكلما كان لأطياف الشعب دور رئيسي وفاعل فيها كانت أقرب إلى الممكن تحقيقه ويصبح السلام أقرب إلى الواقع على المدى المنظور، والكلام عن تنازلات يُقدمها كل طرف بات بالمتناول، وكل الخلافات والملفات العالقة عن الأزمة والحرب في اليمن بات بالإمكان تجاوزها كلما تعززت الثقة بين المُتفاوضين، والثقة آتية لا ريب فيها ما دام هناك أدوات ضغط إقليمية معنية مُباشرة بالأمر، كما أن المزاج الإقليمي والرغبة الدولية حاضران لجهة إنهاء الحرب وتحقيق السلام في هذا البلد الذي أصبح تعيسًا، وفي ضوء المُتغيرات الراهنة في المنطقة والعالم فإن الأزمة اليمنية لا بد أن تكون لها حلول ومخارج في إطار التفاهمات والتحالفات والمصالح في الإقليم التي بالتأكيد ستفرض على المُتنازعين صيرورة غير التي كانوا يسيرون عليها وواقعًا جديدًا يفرض عليهم التماهي معه بإيجابية، وهنا يتوجب عليهم التخلي عن وهم الوصاية على الشعب اليمني صاحب المصلحة العُليا في الوَحْدة والأمن والاستقرار والسلام والحياة الكريمة.
*نقلا عن جريدة الراية

fmukaram@gmail.com
@fmukaram تويتر

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الفوضى قانون يحكم العالم!

طه العامري* هي الفوضى إذاً التي تحكم العالم وتتحكم بمصيره، لم يعد الأمر يقتصر على …