إيمان الشهاري
كنت أغرس نبتة صغيرة واخترت لها تربة صالحة واتعهدها بالماء لتشرب.. واعرضها للشمس كل يوم وكانت تكبر وتورق …
وضعتها في فناء البيت فاخرج واراها وادخل وانا في دهشة من جمالها
كانت تنبت من حولها بعض الأعشاب تمتص عليها الماء فأسارع في إزالة تلك النباتات وبين فترة وأخرىتأتي أفات فأسارع لإيجاد مبيد حشري لتنظيفها ..وهي تكبر وتكبر…
ومررت مرة بجوار تلك النبتة وأنا ممسك يد ولدي الصغير ..جلست أنظر لتلك النبتة ووجه ولدي الصغير ..
سألت نفسي :ترى من أحب إلي ومن أجدر بالرعاية ..?!
أمسكت يدي وجهه الصغير وضممته الى صدري وقبلته ونظرت الى السماء ولسان قلبي يقول يا الله أعني على تربيته والعناية به وأداء هذه الأمانة على أكمل وجه..
وهو في أحضاني دارت بي الدنيا
ورأيت المصحف بين عيني وإذا بي دون أن أشعر أقرأ: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناسوالحجارة عليها ملائكة غلاض شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون)
فجأة رأيت مشهد المثليين أمام عيني …خفت على ولدي ..ضممته لصدري أكثر..
وفجأة رأيت داعش وكأن ولدي يمسك بسكين ويذبح ويذبح بكل شراسة ويأكل أكباد الناس ..
أصبحت أنفاسي تتقطع ودارت بي الأرض ورأيت ولدي يرقص وهو يلبس ملابس فاضحة وفي يده الخمر ..ومكتوب عليه خمر حلال وبجواره نساء يرقصن..فاضت الدموع من عيني ..وضممت ولدي أكثر وأكثر الى صدري…لم أستطع أن اتمالك نفسي ..وبكيت ..سمعت ابني يقول : مالكم يابابا بتبكوا ..
أمسكت كتفيه ورفعت رأسي للسماء ولسان قلبي يقول يا الله أعني ..يارب..
خرجنا من البيت وأنا أتأمل الأطفال والأباء والأمهات ..
ورأيت الأولاد في اماكن ألعاب البلياردو..و…و ..تذكرت ماتحتاجه النبتة من عناية ورعاية..
سألت نفسي :يارب كيف تريدني أربي ولدي وأوأدي أمانتي فيه ..
ومن يختار طريقه له أنا أم هو أم الناس أم أنت يا الله ?
رأيت الأقصى والكعبة ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم … ..وتنهدت بألم شديد
سمعني ولدي وأنا أقول: يا الله
فسمعت صوت قلبي وهو يقول : (مافرطنا في الكتاب من شيء)
توقفت وأنا ممسك بيد ولدي ..وصراخو أصوات بعض السائقين في وجهي ووجدت نفسي في منتصف الطريق وكلهم يطرقون ويصيحون وولدي يقول بابا ..بابا .. ……..
………بابا…..
عندها حملت ولدي وسرت به مسرعا ….واخترت الطريق ..
قال ولدي الى: اين نذهب يا بابا
قلت: الى حيث الله ..وأخذت ولدي الى أقرب مركز صيفي ..
فرويته ثقافة القرآن وأبعدت عنه التيه والضلال والفساد .. ووضعته على درب الرجولة وبناء الإيمان ..وكنت أراه يكبر ويكبر ويكبر أمامي كل يوم وكل يوم يكبر ..ولم أنسى أن آخذ أخته مثله لأقرب مركز صيفي للبنات …فهي أضعف عودا ..وأرهف أوراقا …
ومرت الأيام…
نظرت من البلكونة لشجرتي الصغيرة في الحوش وقد أزهرت ورأيت ولدي يقطفان بعض أزهارها وهم في غاية السعادة.. ويقولون لي ولأمهما …بابا ماما ..لقد أزهرت..
فتحت عندها القرآن الكريم وأنا أقرأ (الحمد لله رب العالمين)
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر