الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / هل يدرك زعماء العرب ماذا يجري في القدس؟

هل يدرك زعماء العرب ماذا يجري في القدس؟

د. محمد أبو بكر*
أشعر بنوع من الغباء أحيانا، حين أوجّه حديثي للقادة العرب، الذين باتت أغلبيتهم في حالة غياب عن الوعي، وأصبح هؤلاء مجرّد دمى بيد السيّد الأمريكي الذي مازال يفرض سطوته وسوطه إن رفع أحدهم صوتا أو حاول الخروج عن إرادة البيت الأبيض أو حتى الأسود .
لم تعد فلسطين أو قضيتها ضمن أولوياتهم، فهم مشغولون بما هو أهمّ من ذلك، فالقضية باتت متعبة لهم، وأخذت من وقتهم الكثير، يكفي تلك الأعباء التي يحملونها على ظهورهم، لا وقت لديهم للتفكير ؛ لا بفلسطين ولا السودان ولا اليمن أو سوريا، مشغولون بسرقة شعوبهم وإذلالهم وممارسة كل أشكال القمع بحقّ كل من يتفوّه بكلمة حق !
هل يعلم هؤلاء ما يجري في مدينة القدس تحديدا ؟ أرغب بتبيان ذلك لعلّ وعسى يستفيق حاكم واحد، ملبيّا النداء لأهل القدس، الذين يستميتون دفاعا عن أقصاهم وأرضهم الطاهرة المقدّسة .
ما زلت مستمرّا في غبائي المستفحل، أريد حاكما واحدا يستفيق من غيبوبته، ياللسخرية، ولكنني فكرت للحظة أن أوجّه حديثي لرؤساء تشيلي أو إيران أو حتى فنزويلا وكوبا، فهؤلاء أكثر عروبة من العربان الذين يعيشون بيننا .
اليمين الصهيوني، أيها السادة، قرر تكريس التقسيم المكاني في الأقصى، بعد أن فرض التقسيم الزماني منذ سنوات، واليمين المتطرف الحاكم يستثمر وجوده في الحكم لتنفيذ ذلك، من خلال السيطرة على مصلّى باب الرحمة وتحويله لكنيس، باعتبار أنّ هذا المكان يقود إلى الهيكل المزعوم، ومنه سيدخل المسيح المنتظر، وهو أيضا لا يمرّ من الأسواق أو البلدة القديمة .
اليمين الصهيوني يسعى لعزل هذا المصلّى عن المسجد الأقصى والإستفراد به، وهو بالتأكيد سينجح في ذلك، كما نجح سابقا في تقسيمه الزماني والمكاني في الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل المحتلة .
حتى هذه اللحظة ؛ يمثّل ما سبق طموحا كبيرا لدى الصهاينة، مع العلم بأنّ هذا المصلّى جرى فتحه مؤخرا بعد ستة عشر عاما من الإغلاق، وهذا دليل على قدرة الفلسطينيين في التصدّي للإحتلال الصهيوني، وبعد أن غسل الشعب الفلسطيني يديه من كلّ زعماء العرب، ومن تلك الشعوب التي استمرأت الذلّ والهوان والعبودية، والهرولة خلف رغيف الخبز الحاف .
غالبية زعماء العرب غارقون في الملّذات، لا أريد تعكير مزاجهم أبدا، فأحدهم يستعرض يخته الفاخر الذي يبلغ سعره أكثر من نصف مليار دولار، والآخر طلب تجديد طائرته الخاصة بتكاليف تتجاوز المائتي مليون، أمّا الثالث فهو مشغول بمتابعة أرصدته وأرصدة زبانيته من خلال النهب المتواصل لمقدّرات وطنه، وبيع الكثير من الأصول التي يرى بأنّها ربما تحمي نظامه من السقوط .
أعتذر أنا المواطن الفلسطيني من غالبية الزعماء العرب، لا بل، وأشعر بالخجل من وجودي في هذا العالم المسمّى ( عربي ) فقد تمكّنوا من تشويهه لأبعد مدى، وبعد اليوم، لن أتوجّه بأيّ خطاب لهم، فقد وصلت إلى قناعة مفادها أنّ الشعب الفلسطيني وحده قادر على أخذ زمام المبادرة، وباستطاعته تحرير وطنه والخلاص من الإحتلال في فترة وجيزة، بشرط التخلّص من عملاء الأمّة الجاثمين على صدور الشعوب، وحينها سأعود أنا اللاجيء الفلسطيني إلى ارض الآباء والأجداد، وأشوووووف فيكم يوم يامن بعتم فلسطين بأبخس الأثمان .
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …