الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / أخبار / أما آن الأوان لليمن أن يستريح.. ؟!

أما آن الأوان لليمن أن يستريح.. ؟!

فيصل مكرم*
▪︎عن أي هدنة أو عملية سلام في اليمن يمكن التحدث عنها؟ ولا تزال آمال وتطلعات اليمنيين -في خروج وطنهم من شرنقة الصراع والحرب- مبعثرة، وانتهاء مآسي الحرب وكوارثها عليهم ما زالت في حكم المجهول، كما هو حال اليمن اليوم ومصيره غدًا، وكيف لليمنيين أن تتحقق أحلامهم وأمانيهم بحدوث انفراج في وطنهم من صراع طال أمده وتشعبت تعقيداته، وأصابت شظاياه حياة اليمنيين وأمنهم ومعيشتهم بالمعاناة والمآسي وقسَّمت وطنهم ودمرت مقومات دولتهم، وأنهكت اقتصادهم وأهدرت مواردهم وثرواتهم، واليوم ثمة من يتحدث عن انفراج قريب وسلام وشيك وهدنة مُستدامة، وهناك من يتحدث عن ثلاث مراحل للسلام في اليمن ومرحلتين وأربع، وهو مجرد كلام تذروه الرياح، والحقيقة أن أطراف الصراع منشغلون بترتيب أمورهم قبل فوات الأوان وجميعهم لا يعترفون ببعضهم بعضًا، وفي الوقت نفسه لا يخالفون ما يأتيهم ممن هم أكبر منهم! ولكل معيّن كبيرٌ يقودُه ويرسم له الطريق تحت قدميه فلا يغوى.
▪︎ولو أن أطراف النزاع يُعلون مصالح وطنهم ويحترمون إرادة شعبهم ما أوصلوا البلد إلى ماهو عليه اليوم، وهو الحال الذي جعل منهم أثرياء بأرقام فلكية، ومترفين إلى درجة العبث والسَّفَه على حساب قوت الشعب ومعيشته وحياته اليومية، فكيف لهؤلاء أن يتقدموا خطوة في طريق السلام الذي يتحدث عنه المبعوثان الأممي والأمريكي ليل نهار وتتفنن عواصم الحل والربط في وعودها لليمنيين بيَمن أفضل، غير أن ذلك لا يبدو واقعيًا، ما دامت تلك الوعود تأتي اتكالًا على الأطراف والنُخب التي جعلت منه يمنًا شاحبًا وقاتمًا ومقبرة لضحايا صراعهم ومصالحهم وأهوائهم وفسادهم ومشاريعهم المشبوهة التي لا صلة لها بالسلام ولا بالوطن ولا بمعاناة الشعب وأمانيه، وليس خافيًا على الشعب اليمني بأن أطراف الصراع اليمنية تبقى يمنية ولا بد أن ذلك لا يُعفيها من المسؤولية في أي عمل تقوم به لعرقلة إخراج اليمن من حالة اللا حرب واللا سلام، إذ إن الهُدنات المتوالية لا تعني استقرار البلد، وتجاوزه لعثرات وانكسارات وكوارث سنوات الحرب، فالهُدنات لا تحرك عجلة التنمية ولا تعيد للدولة اليمنية هيبتها وسيادتها، ولا تؤدي إلى تحقيق أي من تطلعات الشعب اليمني وأمنياته في وطنه.

▪︎من هنا يمكن القول بأنه لا يمكن الحديث عن سلام مرتقب وانفراج قريب للأزمة اليمنية، في حين لم تتوصل أطراف الحرب إلى اتفاق على إطلاق جميع الأسرى من أبناء اليمن وهم بالآلاف لا يزالون يقبعون في السجون بانتظار أن يتمكنوا من رؤية شمس وطنهم أحرارًا، وكيف لنا بالحديث عن طاولة مفاوضات وفي صنعاء حكومة وفي عدن حكومتان، وهناك جيوش متعددة الولاءات والمُسميات، وحتى التفاهمات الثنائية لم يتحقق منها شيء ملموس على الواقع يبعث الأمل عند اليمنيين، وما يجري في عدن -من انقسامات ومشاريع تهدد وحدة اليمن- أمر آخر مثير لقلق كل اليمنيين من أن تكون له نتائج وتبعات كارثية لا علاقة لها بالحديث عن سلام وانفراج قريب، ناهيك عن أن المطارات لا تزال شبه مقفلة على الرحلات التجارية، والموظفين بلا رواتب، والعملة اليمنية باتت عملتين ولكل منهما سعر مختلف في السوق الموازية.
وأخشى أن يكون هناك مخطط لتفتيت اليمن وتقسيمه إلى دويلات متناحرة ويتضمن نهب ثرواته وطمس حضارته وتاريخه الثري، وإذا لم تستفِق أطراف الصراع والنخب اليمنية والتيارات الوطنية الحرة وتقدم التنازلات لبعضها فإن اليمن سيضيع من بين أيدي الجميع، خاصة أن هذا البلد فيه من المُقدرات والثروات والموارد ما يجعله متسعًا لكل أبنائه ويجعل منهم شركاء رابحين في الثروة والسلطة والوطن والدولة والهوية، كما أن هذا البلد أُنهك بالأزمات والفساد والحروب وآن له أن يستريح وأن يستقر ويزدهر، ويستعيد مكانته عربيًا وإقليميًا ودوليًا وحتى لا تتوقف عجلة الحياة فيه على أيدي بعض أشقيائه وناهبيه وصناع أزماته وحروبه.

*نقلا عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com

@fmukaram تويتر

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الفوضى قانون يحكم العالم!

طه العامري* هي الفوضى إذاً التي تحكم العالم وتتحكم بمصيره، لم يعد الأمر يقتصر على …