الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / العصفورة الذكية (98) .. الصحة المريضة والفاتورة المفتوحة ..

العصفورة الذكية (98) .. الصحة المريضة والفاتورة المفتوحة ..

حسن الوريث

جاء فريق العمل لتقديم التهنئة بمناسبة ارتزاق الولد ابراهيم حسن بمولود أسماه محمد لكنهم لم يجدوه فأخبرتهم انه في المستشفى لإسعاف زوجته وتم تكليف العصفورة والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة للذهاب إلى المستشفى لتهنئته والاطمئنان على صحة أم محمد وتقديم أي مساعدة تحتاجها.
عادت العصفورة والأصدقاء الصغار ولكنهم كانوا منزعجين جداً وعندما سألناهم عن سبب الانزعاج قالوا إن ما شاهدوه في المستشفى مزعج ومؤسف بل ومؤلم جداً فعندما وصلنا هذا المستشفى الذي يعد أكبر مستشفى في البلاد كأننا دخلنا سوق للقات وليس مستشفى فالازدحام شديد والممرات تكتظ بالناس وفي قسم الطوارئ كانت الفوضى أقوى والتعامل من قبل الموظفين والحراس سيئ ومن تجده من الأطباء والممرضين يتعاملون مع الناس بعنجهية شديدة والناس متناثرين في الطواريد والأقسام والازدحام عن شبابيك دفع السندات وكأنك في مصلحة الضرائب وليس في مستشفى والعلاج غير متوفر في صيدلية المستشفى بل في الصيدليات الخاصة والفخوصات المطلوبة تتم في المختبرات خارج المستشفى وكم يتحمل المرضى واهاليهم من عذاب ومعاناة جراء ذلك ووزارة الصحة في سبات عميق وكأن الأمر لا يعنيها لا من قريب ولا من بعيد .. وكان ابراهيم يعاني وابلغنا أن فاتورة العلاجات إلى الآن أكثر من نصف مليون ريال ومازالت الفاتورة مفتوحة رغم أنه لم يجد الخدمة الصحية المطلوبة.
قال صديقي الراوي وزميلي المواطن العزيز .. هذا الوضع الرديء والسيئ في هذا المستشفى هو انعكاس لما يحدث في كافة المستشفيات الحكومية في اليمن وخاصة في العاصمة صنعاء التي تعتبر قبلة المرضى الذين قد لا يجدون الرعاية في المستشفيات والمراكز الصحية في المديريات والمحافظات فيتوجهون إلى صنعاء علهم يحصلون عليها فيصطدمون بواقع أخر وبوضع لا يقل رداءة عن وضع مستشفيات مناطقهم .
قالت صديقتنا العصفورة والأصدقاء الصغار .. لقد شاهدنا بأنفسنا معاناة الناس من تردي الخدمات الصحية في المستشفيات والمرافق الصحية الحكومية والخاصة التي تذبح المواطن من الوريد إلى الوريد وتتفنن في ابتكار أساليب للحصول على أموال المواطنين الغلابة والاسعار الخيالية للخدمات الصحية رغم أنها سيئة وما يحدث يرضي الله ولارسوله ولا الإنسانية التي فقدت من قبل الكثير وصارت المادة هي التي تتحكم في الامور.
قال صديقي الراوي وزميلي المواطن العزيز وصديقتنا العصفورة والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة .. سوف نكرر تساؤلاتنا إلى الجهات المعنية بالقطاع الصحي عل وعسى نجد إجابات عليها أو أذان صاغية لإنقاذ هذا الشعب المظلوم والمغلوب على أمره.. هل يعلم معالي وزير الصحة أن الخدمات الصحية في أسوأ حالاتها وان المواطن يتعذب في الحصول على خدمة صحية في المستشفيات والمرافق الصحية الحكومية كما أنه لا يجد اي علاج ويضطر يشتريه بأغلى الأسعار ؟ وهل يعلم وزير الصحة  ان اغلب المستشفيات الخاصة لا تمتلك أدنى المعايير والاشتراطات وأنها صارت مثل الدكاكين؟ وماهي معايير الموافقة على منح التراخيص لهذه المستشفيات ؟ وماهي نتائج التقييم الذي نفذته الوزارة؟ وكم عدد المستشفيات التي تم إغلاقها لعدم توفر الشروط فيها ؟ هل قمت بزيارة حقيقية إلى اي مستشفى حكومي ؟ وهل أعجبك وضع اي منها ؟ وهل تأكدت بنفسك من الخدمات التي تقدمها؟ وهل شاهدت طوابير المرضى الذين يقفون في هذه المستشفيات علهم يجدون خدمة مناسبة لهم فلايجدوها واستمعت لمعاناتهم  ؟ وهل مررت يوما من الايام بسيارتك من امام أي مستشفى حكومي لتشاهد تلك المناظر المسيئة التي نشاهدها ونتالم على تلك الأوضاع المزرية ؟ وهل زرت مستوصف او مركز صحي حكومي لتعرف كيف يتعاملون مع المواطنين البسطاء الذين يهربون من المستوصفات الخاصة لعدم قدرتهم على دفع المال مقابل الحصول على الخدمات الصحية ؟ وهل تألمت يوما وانت تشاهد مريض لا يمتلك أهله قيمة العملية او العلاج ويطلب منه الأطباء في المستشفى الحكومي شراءه من الصيدليات التي تنتشر امام المستشفيات وتبيع العلاج باضعاف قيمته والمواطن يضطر للشراء ولو باع بيته او حتى نفسه ؟ هل واجهت يوما طبيب في مستشفى حكومي  يطلب منك ان تشتري حتى الفراشة البسيطة لمريضك؟ وهل سألت نفسك يوما ما .. كيف يفعل الفقراء والبسطاء للحصول على الخدمات الصحية وهي شبه معدومة في مستشفيات ومراكز ومستوصفات الحكومة وحتى القطاع الخاص فإن خدماته ليست بذلك المستوى لكن المضطر يركب الصعب كما يقال ؟ وهل سألت نفسك قبل ان يخدعوك بكذبة المعايير المطلوبة في المستشفيات والصيدليات الخاصة لماذا لا نبدأ بتطبيقها في المستشفيات الحكومية؟وهل تعرفون ان معظم المستشفيات الدكاكينية يفترض أن يتم إغلاقها ؟ وهل يعلم وزير الصحة أن الوضع الصحي في اليمن أسوأ من الكارثي والتدهور فيه مؤلم والسكوت عليه أكثر إيلاما ؟.
قال صديقي الراوي وزميلي المواطن العزيز وصديقتنا العصفورة والأصدقاء الصغار عبد الله وأمة الله وعلي وفاطمة.. عندما يكون الهم الأول للمسئول كيف يبرز في الإعلام ويجمع حوله المصورين والمطبلين والمحوشين الذين يستاجرهم لتلميعه كما يفعل أغلب المسئولين بغض النظر عن ما يقدمه للناس فهذه مصيبة وعندما يكون موكب الوزير أو المسئول سيارة له وسيارة للحراس وثلاث سيارات للمصورين والمطبلين فهذه كارثة .. وعندما يكون هم المسئول كيف يلتقط الصورة وليس كيف يبدع في العمل ويخدم الناس فهذه ام المصائب؟.. وعندما يكون المسئول مجرد لعبة في يد مدير مكتبه او جوقة المطبلين والمحوشين ولايسمع سوى صوت هؤلاء ولايسمع انين الناس فهذه ام الكوارث .. فقطاع الصحة مريض وكيف له معالجة الناس وتقديم خدمات صحية لهم؟
فهل وصلت الرسالة ام أن الأمر سيبقى كما هو وتبقى الصحة مريضة وفاتورة العلاج مفتوحة ؟.

عن اليمن الحر

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …