الثلاثاء , مارس 17 2026
الرئيسية / اراء / الجزائر ليست أُوروبية!!

الجزائر ليست أُوروبية!!

وجيدة حافي*
الجزائر حسب علمي دولة عربية مغاربية إفريقية وليست أُوروبية؟ فلماذا كل هذا الإهتمام بها من طرف البرلمان الأوروبي الذي وبكل جُرأة يُدينها بسبب تدهور حُقوق الإنسان فيها، ويدعو كل أعضائه لحثها لإطلاق سراح الصحفيين والمُعارضين للسُلطة وأٍرائها، تدخل غير مقبول ومرفوض، لأننا والحمد لله دولة مُستقلة لها كيانها ومبادئها، ولا أحد وصي علينا سواء اليوم أو غدا، وما يحدث في الداخل يبقى شأن داخلي لا أحد له الحق بإملاء شروطه علينا، فحقوق الإنسان والتعبير بدولة إفريقية لا تحتاج إلى أن تناقش في برلمان أوروبي خاص بالبلدان الأوروبية، بل عبر آليات دبلوماسية وحقوقية وقانونية بينية، فلما لا يهتم منتسبوا هذا البرلمان بقضايا بُلدانهم، فما حدث في فرنسا مع السُترات الصفراء والإحتجاجات الأخيرة بسبب رفع سن التقاعد يدعوا للقلق خاصة أن السُلطات الفرنسية لم تكن مُتساهلة وواجهت المُتظاهرين بكل قوة، وماذا عن مُظاهرات تحسين مُستوى المعيشة و المُطالب برفع الرواتب التي شهدتها أُوروبا في الشهور الماضية، فالمفروض توجيه الإهتمام نحو قضايا الشعوب الأوروبية التي وبسبب الأزمة الإقتصادية وتفتح بعض بُلدان العالم وعلى رأسها الجزائر على جبهات وقنوات إتصال أُخرى، أصبح المُواطن الأُوروبي غير راضي تماما عن المعيشة الضنكة والصعبة.
ورقة “حقوق الإنسان والحريات الإعلامية ” أصبحت مكشوفة للجميع، فعندما يُحس الغرب بتراجع مصالحه في المنطقة وإنفتاح الدُول التي كانت خاضعة له على بُلدان ومصالح أُخرى، يلعب لُعبته ويبدأ في إتهاماته، فتصريحات البرلمان الأُوروبي لم تكن في محلها، والمثل يقول من تدخل فيما يعنيه سمع ما لا يُرضيه، فبلدي بلد المليون والنصف مليون شهيد ليست قطعة من أوروبا، ومن حقها بناء علاقات حسب مصالحها وتوجهاتها الجديدة، والبريكس سيكون بإذن الله أُولى الخُطوات التي ستُحررنا من التبعية وتُساهم في تطوير إقتصادنا والدُخول في شراكات مع أكبر الدُول الإقتصادية، وهذا ما يُزعج فرنسا وحُلفائها ويدفع إلى هذا التكالب برئاسة واشنطن وإسرائيل المُنزعجون من هذا التحول والتقارب الجزائري الروسي، فطريقة التعامل الجديدة المُتبعة من بعض الدُول الإفريقية والمغاربية مع فافا التي تعودت على الدلال وخُضوع كل مُستعمراتها لها، هي من أزعجتها، ودفعتها للتحرك لكي لا تخسر أكثر، فالجزائر بلد سيد وحُر، لذا نحن نضم صوتنا لكل من يرفض هذه التدخلات ونُطالب بإحترام سيادتنا وإستقلالنا.
أما حُرية التعبير في بلدي وقضية غلق الكثير من الصُحف والقنوات، وسجن الصحفيين وكم الأفواه، شيء يدعوا للقلق، فللأسف حُرية الإعلام في بلدي ليست مائة بالمائة، موؤدة وتحت الرقابة، فليس كل ما يُكتب قابل للنشر على صفحات ًصُحفنا الوطنية، ولهذا تجد عديد المقالات الصادقة والبعيدة عن الشيتة تُنشر على مواقع عربية حُرة أو غربية وبلغة أُخرى، وهناك من الصحفيين الذين فضلوا القنوات العربية الحُرة على العمل في قنوات جزائرية مُهددة بالغلق إذا ما زل لسانها وعبرت عن رأيها بكل أريحية، ولا تفتح المجال كثيرا للمُعارضة والرأي الآخر، لدرجة أن البعض منها إتجه إلى بث الأفلام الخيالية والرُسوم المُتحركة وهي موجودة وبكثرة، لكن بنسبة مُشاهدة قليلة، فالرئيس دائما في خطاباته يُشدد على أهمية ضمانات حُرية التعبير وضمان وصول الصحفي إلى المعلومة وغيرها من الشعارات التي نسمعها عشية 22 أكتوبر يوم الإحتفال باليوم الوطني للصحافة، فللأسف يا ريس جمهوريتنا الديمقراطية الشعبية مازالت تتكلم وفقط، الواقع شيء آخر بعيد كل البُعد عن ما قيل وسيُقال، وهذا حال كل البُلدان العربية التي تُسبح بالحاكم وتُقدسه، وتعتبره والجيش خطان أحمران لا يجوز تجاوزهما، والصُحفي صاحب الكلمة الصادقة الذي لا يخاف في الحق لومة لائم تجده يقبع في السُجون و مُتهم بإتهامات تمنعه من الكتابة والتحرك، يعني يُصبح مُقيد وميت وهو حي، فإلى متى نبقى نتخذ من الشعارات وسيلة لتلميع صورتنا الداخلية والخارجية، فيا ريس الجزائر مازالت بحاجة لإصلاحات كبيرة في هذا المجال، وأولها وقف عملية التكميم وفتح المجال للحُرية وإبداء الرأي الذي لا يُسيء للشخص والدولة طبعا.
وللذين سألوني عن رأي وإذا ما كنت مع الإتحاد الأوروبي أو ضده في هذه النُقطة، أُكرر وأقول نعم لحرية التعبير ووقف كل ما يُسيئ لسمعتنا الإعلامية، ولا للتدخل في شؤوننا بإسم حُقوق الإنسان، فإنتهاك حرية التعبير وسجن الصحفيين والأقلام الحرة ليست ماركة جزائرية وعربية، بل ظاهرة عالمية موجودة في العالم كله وبدرجات مُتفاوتة، فما يحدث في أُوروبا وسجونها يدعوا لفتح تحقيق فوري، طريقة مُعاملة اللاجئين وتفضيل الأوكرانيين عنهم كذلك من الأمور التي يجب الوُقوف عندها، يُحرق القُرآن وعلى الملأ، ويُعتبر من خرج في مُظاهرات تنديدية من العرب والمُسلمين خارج عن القانون وإٍرهابي يجب توقيفه، المُسلمة المُحجبة في بلد الجن والملائكة تُجر من حجابها وتُفرض عليها قوانين قاسية حتى تخلعه، في حين الشواذ يتعرون أمام الناس دون أدنى إحترام للأخلاق والأعراف والأذواق، لذا فتقرير الإتحاد عن الجزائر أو المغرب أو أي دولة لا تلتزم بقوانيينه وتخضع له، يُعتبر باطلا ولا قيمة له.
*كاتبة جزائرية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

استفادة السعودية من أزمة الامارات.. ونضج صنعاء!

  منى صفوان* هذه حرب متداخله المصالح والخسائر، هناك من يجني أرباحاً سياسية، وهناك من …