الخميس , مارس 26 2026
الرئيسية / اراء / لهذه الأسباب نكرهكم!

لهذه الأسباب نكرهكم!

!
كمال خلف*
الكراهية بالمعنى العام والخاص كفعل وسلوك بشري تجاه الاخرين وبشكل جازم ظاهرة مرفوضة ومدانة سواء على مستوى الفرد او الجماعة. واذا كان لديك شعور الكراهية لفرد او مجموعة من البشر بسبب العرق او اللون او الديانة او الطائفة فانت انسان مصاب بمرض عضال في انسانيتك ومنظومة قيمك واخلاقك، وعليك ان تبحث فورا عن علاج لنفسك من هذه الافة. اما ان كنت تمارس هذه الكراهية تجاه الاخرين وهي ليست فقط في اطار الشعور، فانت خطر على المجتمعات البشرية والإنسانية جمعاء ويجب ان تكون مدانا ومعزولا، وان يكون لدى المجتمعات قوانين وأنظمة وقيم تردعك وتوقف قدرتك على ممارسة هذا السلوك الشنيع تجاه الاخرين.
من هذه المقدمة ندخل لطرح السؤال هل نحن كشعوب عربية وإسلامية نكره الولايات المتحدة وإسرائيل؟ ولماذا؟ وهل هذه الكراهية مبررة ام ان الكراهية لا مبرر لها بالمقياس البشري على الاطلاق مهما كانت الأسباب والاختلافات؟
منذ أيام تضج وسائل الاعلام الإسرائيلية كما المستوى السياسي والأمني بحادثة اقتحام الشرطي المصري الشهيد ” محمد صلاح” للحدود واطلاق النار على الجنود الإسرائيليين وقتل ثلاثة منهم. وتُشن في تل ابيب هجمات على الحكومة والجيش المصري وحتى على الشعب المصري.
تتحدث وسائل اعلام إسرائيلية ومعلقين في تل ابيب عن ما يسمونه ” كراهية إسرائيل في مصر”. كما يشيرون الى ان السياح الإسرائيليين غير مرحب بهم في مصر، والمصريون لا يزورون إسرائيل، وكأن لا اتفاق سلام قد وقع منذ عقود طويلة بين البلدين.
تطالب صحيفة ” هارتس” ان تقوم السلطات المصرية على تربية رجال الشرطة على السلام، وان يتم تغير المناهج والنصوص والخطاب الإعلامي، وان تستخدم الولايات المتحدة نفوذها لإجبار القاهرة على اتخاذ إجراءات تربوية وجنائية من اجل ان تختفي حوادث كتلك الحادثة التي قام بها الشرطي المصري في سيناء. بمعنى ان إسرائيل تريد من العرب ان يمحوا الذاكرة والتاريخ، وان يمحوا سجل الجرائم والمجازر و الحروب الإسرائيلية ضد العرب من الذاكرة وكتب التاريخ، وان ينسوا ان إسرائيل طردت شعبا عربيا من ارضه لتقيم محله كيانا عدوانيا.
والمفارقة ان إسرائيل التي تطلب من العرب ذلك، هي نفسها جاءت واحتلت ارض عربية بمزاعم تاريخية عمرها آلاف السنيين، ومازالت تلوك ذاك التاريخ المزعوم وتنبش فوق الأرض وتحت الأرض لاقامة هيكل يزعمون انه كان قائما من زمن غابر.
ليس هذا فحسب فعدما تطالب صحيفة هآرتس بان يكون هناك إجراءات جنائية ردعة ضد كل مصري يتخذ موقفا ضد إسرائيل، عليها أولا ان تحاسب جنودها على جرائم القتل اليومية، وعليها ان تحاسب المستوطنين الهمجيين على احراقهم بيوت واشجار وسيارات الفلسطينيين.
واذا فرضنا ان العرب مسحوا تاريخ الصراع وحقب من تاريخ الاجرام الإسرائيلي بحقهم. ماذا عن الحاضر؟.
يوم امس فقط شاهد كل الشعب العربي الطفل ” محمد التميمي” الذي لم يتجاوز عمره ثلاثة أعوام يُقتل برصاص جندي إسرائيلي بالراس وبدم بارد ؟ هذا يحدث بشكل شبه يومي بالإضافة الى هدم البيوت والاستيطان والاستيلاء على الأراضي والاعتقال دون محاكمات واقتحام القرى والمسجد الأقصى وضرب المصلين وشتم النبي محمد كما في مسيرات الاعلام سيئة الصيت والسمعة كل عام.
في اطار الحملة المسعورة ضد مصر وشعبها يصف مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة ” داني دانون” بيان الحكومة المصرية حول حادثة سيناء “بالمخجل والوقح “. يا له من وقح ذاك الذي يمثل دولة قتلت مراسلة “قناة الجزيرة” “شيرين أبو عاقلة” امام عدسات الكاميرات ثم أصدرت بيان تتهم فيه الفلسطينيين بانهم من قاموا بذلك، ولم تحاسب الجندي رغم ثبوت الإدانة ولم تعتذر لاسرة الشهيدة. بل وتركت لوسائل اعلامها حرية ادانة شيرين وعملها.
انتم في إسرائيل “قادتكم وارهابكم وخطابكم واعمالكم الاجرامية الشنيعة” هي من قتلت جنودكم الثلاثة على حدود سيناء، وليس الشاب المصري. هذه هي الحقيقة التي لا تريدون الإقرار بها.
قبل أيام تابع كل العالم العربي خطاب وزير الخارجية الامريكية “انتوني بلينكن ” في مؤتمر “ايباك” حين وقف يقول انه يتعاطف مع ضحايا إسرائيل، وان غزة اعتدت بالصواريخ على إسرائيل، وان أمريكا ملتزمة بأمن إسرائيل. اصغر طفل عربي اليوم سيد بلينكن يعرف ان إسرائيل دمرت احياء في غزة عدة مرات، وانها قتلت عدد صادم من المدنيين أطفال ونساء تحت انقاض بيوتهم وعدة مرات، وانها تحاصر وتجوع غزة لعقود. لكن انت وبلادك تغمضون اعينكم عن أفعال إسرائيل العدوانية والاجرامية وترمون التهمة على الضحية. هذا هو سبب مقتل الجنود الإسرائيليين الثلاثة في سيناء وليس الشاب المصري، هذه هي الحقيقة ولكن لا تقبلون سماعها.
الشعب المصري شعب مسالم وصاحب حضارة وليس لامثالكم قدرة على مضاهاتها، والشعوب العربية لا تمارس الكراهية، بل انتم القادة والنخبة السياسية من يمارس عليها الكراهية والقتل والاحتلال والغزو وتدمير البلدان والمدن وتشريد ملايين السكان. الشعوب العربية لديها كم كبير من الكراهية للظلم والقهر والقتل، كراهية ضد سياساتكم وحروبكم وحصاركم وعقوباتكم وغطرستكم. لو انكم سمحتم لجزء من الحقيقة ان تصل الى شعوبكم ومجتمعاتكم بعيدا عن الحجب والتضليل والدعاية، لكانت شعوبكم رفضت وكرهت افعالكم الدنيئة ضد الشعوب الأخرى، لان فطرت البشرية تنحو الى القيم وتنبذ الكراهية والظلم والقتل والغزو وتدمير الحضارات والدول. ابحثوا عن العلة في أنفسكم، او استمرا ان شئتم حتى يقضي الله امرا كان مفعولا، فألف اتفاقية سلام مع الحكومات العربية بالضغط والابتزاز لن تجلب لكم السلام. الكراهية لا تجلب سلام.
* كاتب وإعلامي فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …