أيوب نصر*
إن إكثر الأمور التي تشغل الناس، من المهتمين بالأزمة الروسية الأوكرانية والمنشغلين بالسياسة والعلاقات الدولية، هو موضوع الهحوم الأوكراني المضاد الذي انتظروه طويلا، واختلف في تحديد زمانه اختلافا كبيرا، وذهب العديد من الباحثين إلى أن ما يحدث الآن، وخاصة مسألة تفجير سد نوفكا ماخوفكا، هو داخل في الهجوم المضاد الموعود، وذهب آخرون إلى أن هذا الهجوم لم يبدأ بعد.
وقد أحببت أن أرمي برأيي في هذا الجدال بطرح سؤال أحاول أن أخترق به زاوية أخرى، والسؤال هو: هل ينحصر مفهوم ” الهجوم المضاد” في العمل والتحرك العسكري؟؟
الجواب لا، وخاصة في سياق الأزمة الروسية الأوكرانية، وتدمير الروس لأغلب مخازن العتاد العسكري الأوكراني، واستنزاف أوكرانيا في معركة باخموت، ولهذا أستبعد أن يكون الهجوم المضاد عبارة عن هجوم عسكري.
قبل أيام كانت هناك مظاهرات في روسيا بمناسبة عبد ميلاد المعارض الروسي المعتقل أليكسي نافالي، وتزامن مع هذا مظاهرات في مجموعة من العواصم والمدن الأوروبية، وسبق كل هذا وذاك محاولات هجومية داخل روسيا، إضافة إلى اللعب على عواطف المكونات الدينية وتهييجها، كما فعل بالقرآن الكريم، كل هذا يؤكد أن الهجوم العسكري المضاد لن يكون عسكريا وإنما سيكون عبارة عن فوضى خلاقة تستخدم لإضعاف روسيا من الداخل و تفتيتها.
وما يعزز هذه الفرضية، هو وجود الحزب الديمقراطي في البيت الأبيض، والمتتبع للسياسات الخارجية الأمريكية يلاحظ أن أمريكا في فترة حكم الديمقراطيين تعتمد على الفوضى الخلاقة أو الثورات الملونة، وذلك على خلاف الجمهوريين الذين يذهبون لشن الحروب المباشرة، كما أن الرئيس بايدن هو صاحب النظرية الإقليمية التي أدت إلى تقسيم العراق إلى أقاليم، ولهذا، ولأجل ما سبق، فإن لا يستبعد أن يكون الهجوم الأوكراني المضاد عبارة عن ثورة ملونة وليس هجوما عسكريا.
*كاتب وباحث مغربي
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر