د. حسناء نصر الحسين*
تصارع الولايات المتحدة وكبار حلفائها لاستمرار هيمنة القطب الاوحد على بنية النظام الدولي وي سبيل تحقيق هذا الهدف المتمثل باستمرار حكم الإمبراطور الأمريكي لا مانع لديها من ان تدفع العالم بكله للرقص على حافة الهاوية من خلال فتح جبهة حرب عالمية ثالثة سلاحها نوويا بامتياز.
عام ونيف مضى على الحرب الروسية – الأطلسية في أوكرانيا والتي أثبتت من خلالها روسيا نقاط في عدة جبهات كانت أمريكا ترى في هذه الجبهات نقاط ضعف لروسيا الا ان الميادين على تنوعها أثبتت عكس ما كتب مهندس الحرب هذه في حلف الناتو.
لتخرج حسابات الأمريكان التي افتقدت للواقعية بنتائج عكسية تماما فكلفة الحرب مع روسيا أصبحت اكثر بكثير مما كانت تتوقعه ، يكفي ان العالم يرى روسيا الاتحادية تصارع اكثر من خمسين دولة وتسجل انتصارات على الارض وأمنت مساحات واسعة من الجغرافية الأوكرانية يرفرف فوقها العلم الروسي.
هذا الواقع الذي فرضته روسيا بمخرجات عام ونيف على الحرب مع دول الناتو وما تبعه من ردود فعل للناتو عنوانها الابرز هو بدء فصل جديد من فصول هذه الحرب تحت مسمى الهجوم المضاد والذي بدأ به الجيش الاوكراني وكل من معه من عصابات ارهاب دولي مدعوما بأكثر الاسلحة الامريكية الغربية التي تعتبر فخر الصناعات الغربية لتتحطم هذه الصناعات العسكرية عند عتبات زاباروجيا على يد القوات الروسية التي رأت في هذه الاسلحة الامريكية الالمانية البريطانية غنائم عسكرية سترسل يقينا الى مراكز الدراسات العسكرية الروسية لتطويرها وبذا تكون موسكو وجهت ضربة موجعة لجيل كامل من هذه الدبابات الامريكية الغربية.
وما التقارير الصادرة عن صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية نقلا عن مسؤولين أمريكيين بان البيت الابيض على وشك الموافقة على تزويد اوكرانيا بقذائف ودبابات تحتوي على اليورانيوم المنضب واعتقد ان القرار اتخذ منذ اعلنت بريطانيا عن رغبتها بتزويد هذا النوع من القذائف لاوكرانيا وهذا ليس بجديد على هذه الدول الاستعمارية فهي استخدمته سابقا في عدة حروب بدءا من يوغسلافيا وليس انتهاء بالحرب على العراق وما خلفته من نتائج بيئية وبشرية بقيت شاهدا على الاجرام الأمريكي البريطاني فدول تخالف الخالق في أحكامه كيف يكون لديها ضوابط اخلاقية تحكم سلوكها.
بالنظر لهذا التطور الخطير في هذا الفصل من الحرب الروسية الأطلسية والانتقال من الحديث لاحتمال استخدام السلاح النووي في هذه الحرب الى نشره في اكثر من دولة تابعة للناتو واستمرار الغرب بالقيام بالاعمال الاستفزازية لروسيا وهذا يحتم ردات فعل روسية وهذا ما عبر عنه الرئيس بوتين يضع العالم بأسره الذي يعيش على حافة الهاوية يقع في قلبها وحينها لن يكون هناك رابح وخاسر وهذا ما تريده واشنطن وحلفائها الا تربح روسيا هذه المعركة ولو اضطرت لتحويلها لحرب عالمية ثالثة وهذا ليس ببعيد عن عقلية صانع القرار في البيت الأسود فهيروشيما مازالت مسجلة في تاريخ إمبراطورية بنت أمجادها على جماجم الشعوب ، وهذه العقلية رغم مرور عقود على شخصية صانع القرار في كارثة هيروشيما الا ان عقلية السياسي الأمريكي هي ذاتها لا تتغير بتغير الأشخاص فالاستراتيجية العليا لواشنطن مبنية على العدوان والاحتلال وفرض الدولار على الاقتصاد الدولي.
وفي الخلاصة ..
الميزان الدولي يتغير لناحية عالم متعدد الاقطاب وعلى امريكا والغرب أن تسلم بهذه الحقيقة وتعمل على تفعيل مبدأ الشراكة في العلاقات الدولية وليس التبعية لنظام دولي وحيد يفرض سياساته ومصالحه على بقية دول العالم دون الاخذ بعين الاعتبار مصالح الدول الاخرى وهذه الاشكالية هي جوهر هذه الحرب وما سيترتب عليها من نتائج كارثية على العالم اجمع لذا لابد ان يكون هناك مساعي حثيثة من معظم الدول والشعوب في هذا العالم لمنع وقوع حرب عالمية ثالثة ولابد لأسياد الحرب ان يصغوا لصوت السلام لتجنيب العالم الوقوع بمأساة جديدة.
*كاتبة وباحثة سورية في العلاقات الدولية – دمشق
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر