الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / الهجرة غير النظامية ستستمر!

الهجرة غير النظامية ستستمر!

اسيا العتروس*
قد تكون الصدفة شاءت ان تتزامن قمة روما حول الهجرة غير القانونية مع مرور مائة يوم على اندلاع حرب الاستنزاف في السودان بين جيش نظامي و قوات اريد لها ان تكون في خدمة النظام ثم تحولت الى قوة لحرق الاخضر و اليابس …حرب تستعر يوما بعد يوم مخلفة كل يوم بل كل ساعة مزيد الخسائر البشرية لمختلف الاجيال من نساء وشباب واطفال دون اعتبار للبنية التحتية و لحالة الخراب و الدمار و الجوع الذي يلاحق الابرياء و يدفع بالاف بل ملايين الاجئيين للهجرة في الداخل والخارج … حرب السودان التي فشلت اثني عشر وساطة عربية و دولية في انهاءها هي مثال قائم عن فشل المجتمع الدولي و عجزه كلما تعلق الامر بمواجهة الهجرة غير النظامية و هي مثال خارق على انه طالما بقيت الاسباب و الدوافع التي تجبر الاجئين على الهروب داخل و خارج حدوهم فليس هناك قوة ستمنعهم من ذلك لان الاجئ الذي يلاحقة خطر الموت في كل حين لن ترهبه كل محاولات ايقافه و لن يتوقف مهما كانت قدرات وامكانيات خفر السواحل التي تسهر على منع امثاله من العبور للعالم الاخر حيث يحلم بواقع حديد و حلم بان يحيا و ان يعيش …
أسدل الستار اول امس على قمة روما حول التنمية و الهجرة غير الشرعية الهاجس الاكبر للضفة الشمالي للمتوسط , قمة انعقدت على عجل بعد أن اعلن الرئيس قيس سعيد رغبته في تنظيم قمة تجمع الدول الافريقية و الاوروبية المعنية فتقفتها رئيسة الوزراء الايطالية ميلوني لتزعم المشهد و الظهور بمظهر الزعيمة الجديدة في اوروبا في غياب فرنسا و المانيا و اسبانيا …لا خلاف أن ميلوني راهنت مع دخول الانتخابات الايطالية على الحد من جحافل المهاجرين القادمين الى جزيرة لامبدوزا بكل الطرق المتاحة سرا او جهرا عبر قوارب الموت التي تجد دوما الطريقة للابحار سواء وصلت او وقعت في مقبرة المتوسط …
تراهن ميلوني على فصل ثان من القمة لبحث التمويلات لخطتها التي تسمى خطة ماتي للتنمي في افريقيا نسبة لمهندس البنية التحتية في ايطاليا بعد الحرب العالمية الثانية الذي كان وراء بعث اكبر شركات البترول الايطالية …ولكن الواقع مهما كانت النوايا سيكون من الاوهام الاعتقاد ان هذه الخطة مرادف لمشروع مارشال لبناء اوروبا بعد الحرب العالمية الثانية فلا الارادة و لا الامكانيات و لا العقليات السائدة تدفع الى ذلك ..
من الواضح بعد نفضت القمة اشغالها و تلا كل المشاركين ما اعدوه من خطب ان الظاهر لن تتوقف و انها قد تتراجع او تتقلص لبعض الوقت و لكنها لن تختفي من المشهد تحديدا من دول الساحل والصحراء الى حدود الدول المغاربية التي يتطلع شبابها الى الوصول الى الضفة الاخرى للمتوسط هربا من الموت البطيئ الذي يترصدهم سواء الجفاف القاتل او بسبب المجاعات او الحروب او الصراعات او الظلم او الفساد …وكلها اسباب كانت ولا تزال تدفع الشعوب للمغامرة وقطع الاف الاميال للوصول الى بر الامان …ولعل ما ينقل من شهادات الكثير من الشباب الذي يبحث عن الهجرة يختزل هذه الحقائق المؤلمة التي يتجاهلها صناع السياسة الذين يبحثون عن حلول على المقاس لظاهرة الهجرة …
هناك قناعة لدى الانظمة الحكومات التي يرتبط بقاءها و استمرارها في المشهد السياسي بالقضاء عل الهجرة و العودة الى اقامة الجدران العازلة برا او بحرا لتطويق المهاجرين حتى لو تطلب الامر سجنهم في السفن العائمة كما هو حال بريطانيا التي وجدت الحل في ترحيل الاجئين الى رواندا اومنع المهاجرين من دوس ترابها ..و في ايطاليا كان البرلمان على وشك التصويت لقانون يمنع اغاثة الاجئين الذين يواجهون المخاطر في البحر لولا تحركات المنظمات الانسانية …
حتى لو توقفت الحرب في السودان اليوم و خرج حميدتي و البرهان متعانقين فان تدفق المهاجرين السودانيين الى حدود دول الجوار لن يتوقف لان ما فعله صناع الحرب على ارض الواقع جعل الحياة مستعصية عليهم …و لا يمكن لمن امتهن قتل الامل و اهدار الفرص و زرع اليأس ان يصنع البديل متى شاء او كيفما شاء …
*كاتبة تونسية

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران.. الحذر الحذر!

د. ميساء المصري* بداية هذا المقال نداء قبل أن يكون تحليلًا، وتحذير قبل أن يكون …