الإثنين , مارس 23 2026
الرئيسية / أخبار / ثنائي المجاعة والغليان!

ثنائي المجاعة والغليان!

▪بقلم/ فيصل مكرم*

▪ثنائي مُخيفٌ يُهدّدُ البشرية بالفناء التدريجي أو لنقل إنه ثنائي الموت البطيء، فتلك الحبوب التي تمنع الجوعَ عن غالبية الفقراء على هذا الكوكب مُهدّدةٌ بعدم الوصول إلى أفواههم بسبب تطوّرات الحرب في أوكرانيا والصراع العالمي الجديد على النفوذ وعلى استثمار الدول الفقيرة إلى صفها، ومع الوقت سيُصبح ثمن استقطابها زهيدًا كحبوب القمح والذرة مثلًا، غير أن الأمين العام للأمم المُتحدة يرى في تعليق أو وقف اتفاق تصدير الحبوب بين أوكرانيا وروسيا تهديدًا للبشرية بالمجاعة، خاصة تلك الشعوب الفقيرة التي كانت تُعاني من نقص الغذاء والحبوب قبل حرب روسيا في أوكرانيا وستموت من الجوع إن توقفت الحبوب عن الإبحار إليها، وبالطبع لم يُخبرنا الأمين العام عما يُمكن لمُنظمته أن تقومَ به لمواجهة هذه المُشكلة قبل أن يُفزِعَ العالم بتصريحٍ آخر يصف فيه خطورةَ الاحتباس الحراري وبأنه أوصل كوكبَنا إلى درجة الغليان، والحقيقة أن الاحتباس الحراري بسبب ما يرتكبه البشر من عبث بيئي وطفرة صناعية ومُخلفات حياتهم اليومية جعل من هذا الكوكب الجميل تنورًا حرارته تقضُّ هجوع سكانه وتُقلق تفاصيل حياتهم اليومية. وعودٌ على بَدءٍ فإن الحرب في أوكرانيا باتت تُلقي بشظاياها المُلتهبة على غالبية دول العالم الثالث والشعوب الفقيرة التي تعتمد على القمح والحبوب الأخرى من روسيا وأوكرانيا، فقد أصبح القمح في هذه الحرب أو بسببها سلاحًا مُميتًا عابرًا للقارات يُهدّد الأفواه الجائعة بالفناء بصمتٍ دون أزيز رصاص ولا ضجيج مدافع، فموسكو حتى الآن ترفض تمديد اتفاق تصدير الحبوب في ظل العقوبات الغربية على روسيا، ولا بد من حصولها على امتيازات مرضية من هكذا اتفاق، وحيث إن نحو ثلث سكان العالم يعتمدون على قمح الدولتين المُتحاربتين فقد سارع الرئيس بوتين إلى استثمار سيطرة جيشه على منافذ وموانئ التصدير في البحر الأسود بتوجيه رسالة إلى واشنطن وحلفائها الأوروبيين بأن روسيا دولةٌ لا يُمكن عزلها، وأن نفوذها المُمتد إلى قارات أخرى لن يتأثرَ بانشغالها بحرب أوكرانيا، وبالتالي أعلن تعليق اتفاق تصدير الحبوب تزامنًا مع دعوته عددًا من الزعماء الأفارقة إلى قمة عُقدت قبل أيام وأعلن فيها بوتين تقديم القمح مجانًا لعدد من تلك الدول ومنح أخرى تخفيضات كبيرة، وإعفاءها من مليارات الديون المُستحقة لبلاده وبعد انتهاء تلك القمة حدث انقلاب الجيش الموالي لموسكو في النيجر على الرئيس الموالي لفرنسا، ورفع المؤيدون للانقلاب أعلام روسيا في شوارع عاصمة هذه الدولة الإفريقية الغنية بالثروات والمعادن الطبيعية والذهب التي تذهب إلى فرنسا وأوروبا، فيما غالبية شعبها يرزحون تحت خط الفقر، وهذه رسالة أخرى من بوتين لواشنطن والغرب بأنه قادر على توسيع نفوذ موسكو في القارة السمراء التي طالما كانت مُعظم دولها خاضعةً للغرب، ورسالة أخرى إلى العالم والأمم المُتحدة بأن روسيا قادرةٌ على فرض شروطها على الدول الغنية، وفي المُقابل تزويد الشعوب المُحتاجة إلى القمح الأوكراني والروسي معًا دون عوائق وقبل أن يفتكَ بهم الجوع، ولا بد أن التجاذب بين واشنطن وموسكو على خلفية الحرب في أوكرانيا سيأخذ مع قادم الأيام اتجاهات عديدة منها ما هو مُميت ومنها ما هو عرض للقوة، ومنها ما يمكن تسميته برسائل ناعمة قبل وصول العاصفة .

*نقلا عن جريدة الراية

fmukaram@gmail.com
تويتر @fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

فضائيات بمقياس نتنياهو !

د. بسام روبين* لطالما آمنا بأن الإعلام هو المشرط الذي يستأصل الأورام السياسية والإجتماعية والإقتصادية …