محمد العزيزي
جامعة صنعاء تاريخ عريق بين جامعات الأمم وهي الجامعة الوحيدة التي تقبل جامعات العالم ختمها للوثائق والشهادات والأبحاث الصادرة عنها وتعترف بها وجميع الجامعات اليمنية حكومية والخاصة ،لأنها أي جامعة صنعاء هي الجامعة الوحيدة يمنيا مرجع لجميع الجامعات اليمنية للتصديق وإعتماد ختمها للوثائق والشهادات الصادرة عن الجامعات لتكون مقبولة في أي جامعة في العالم.
جامعة صنعاء هي الجامعة الأولى باليمن والمعترف بها في كل العالم وتحظى باهتمام خاص وبمكانة وثقة مثلها مثل أعرق الجامعات العالمية، وكل ما يصدر عنها من شهادات علمية أو أبحاث لا تصد ولا ترد من أي دولة كانت حول العالم.
اليوم وما يحدث داخل الجامعة العريقة والتي نفاخر ونعتز بها أمام جامعات العالم تتسول طلاب ليدرسوا فيها بسبب عزوف الطلاب اليمنيين وخريجي الثانوية العامة من الإلتحاق بها نتيجة سوء الإدارة لها ،بل بلغ الأمر أن ثمان كليات فيها لم يسجل فيها أحد من الطلاب هذا العام وهي الجامعة التي كانت قبلة لكل طلاب اليمن ويتفاخرون بالداسة فيها واليوم ثمان كليات قاعاتها خالية من الدارسين.
إنها سخرية القدر والتاريخ يا جامعة صنعاء عندما يجتمع عمداء الكليات ورئاسة الجامعة ليتدارسوا معالجة غياب وعدم إقبال الطلاب للدراسة فيها ،وإمكانية رسم خارطة دعائية وإعلانات للجامعة في وسائل الإعلام والإذاعات والمواقع الإلكترونية تدعو الطلاب وأولياء أمورهم الإقبال للدراسة فيها وكذا تعليق لوحات دعائية ضخمة في الشوارع يكتب عليها جامعة صنعاء .. التسجيل مفتوح ومستمر ، مثلها مثل جامعات الشقق والدكاكين التابعة للقطاع الخاص والتي أنشئت حديثا والبعض منها لم تتحصل على ترخيص رسمي حتى الآن.
أليست سخرية وسقوط أكبر صرح علمي عرفه الشعب اليمني في وحل تسول الدارسين و هي الجامعة صاحبة الصيت والشهرة ويهوي إليها طلاب اليمن من كل فجٍ عميق ويتمنون الدراسة فيها لأنها أم الجامعات اليمنية مجتمعة وتخرج منها مئات الألاف من الطلاب في كل المجالات وأغلب رجالات الدولة العليا والوزراء ورؤوساء المؤسسات والمصالح الحكومية والقطاع الخاصة إن لم يكن جميعهم من خريجي جامعة صنعاء.
أليست سخرية وعبث بتاريخها العريق عندما يصبح من يلتحقون فيها لا يصلون 10% مما كانت عليها في السابق، جامعة بحجم جامعة صنعاء ،بل تتساوى مع هوامش ما تسمي نفسها جامعات خاصة ولوكندات للتعليم الجامعي وتظل فاتحة أبوابها للتسجيل حتى صباح اليوم الأول للإمتحانات.
ليس هذا وحسب بل من الحسرة والألم أن تكون جامعة صنعاء الصرح العلمي والبحثي ومصدر الدراسات البحثية والعلمية والمزود الأول للدولة بالأبحاث والدراسات تتخذ قراراتها بدون أي دراسة علمية أو بحيثة وأهم هذه القرارات تسول الطلاب للدراسة فيها عبر الإعلانات والدعاية في الإعلام والشوارع، والآخر منع الإختلاط والفصل بين الذكور والإناث في قاعات المحاضرات، ألم يكن هذا القرار يسيئ لقيادة الجامعة ومعيب ويخدش الحياء والدين والعادات والتقاليد للمجتمع اليمني المسلم والمحافظ والذين أنتم جزءا منه، خاصة وأنه لم تحدث أي حالة تسيئ لأخلاق وشرف وعرض طلاب وطالبات اليمن والمجتمع المسلم والمحافظ.
إذا لم تكن هذا التصرفات والسخرية بأعظم صرح علمي أن تتخذ قيادة الجامعة قرارات ليست علمية وغير مدروسة ، فلماذ لم يكتمل ستر العورة ،لأن عورة وسوءة هذه القرارات كبيرة وتنم عن إنها إعتباطية وتخدم توجهات المتعصبين والمتشددين دينيا فقط، وإلا كيف يتم فصل الطلاب عن الطالبات بجدار أو ألواح خشبية داخل القاعة وأثناء المحاضرة فقط، ويختلطون بعد المحاضرة في طواريد وحوش الكلية ويلتقون ويتحدثون مع بعضهم البعض داخل الكلية ،وكأن واقع الحال لقرار الجامعة عدم الاختلاط كالتي غطت وجهها وتركت ساقيها وعورتها مكشوفة وهي تظن أنها متسترة وقد أخفت عورتها من الغير.
أليست جامعة صنعاء اليوم أصبحت سخرية للطالع والنازل ومحل استهزاء لعوام الناس والصروح العلمية المحلية والعالمية لتاريخ عريق لهذه الجامعة بسبب هذه القرارات الهوجاء، لأن الدين والشرف ومنع الرذيلة لا يأتي من قاعة الجامعة ولكن من الأسرة و المجتمع والتربية السوية في المنزل وليس هذا وحسب بل أن يحدث قرر سيئ في مجتمع أسمه الشعب اليمني المسلم والمحافظ دينيا وأخلاقيا وملتزم بعادات وتقاليد أكتسبها منذ زمن بعيد هي أعظم من قرار لا يؤدي ولا يجيب وإلا فليجيب علينا علماء قيادة الجامعة الأجلاء عن كيفية حماية طالبات الجامعة من الإختلاط في الشارع والأسواق وفوق وسائل المواصلات وعند مداخل الكليات وطواريدها ،أما أن اللوح الذي يفصل طلاب كلية الطب عن الطالبات في القاعة فقط سيمنع الاختلاط والسمعة وخارج القاعة مسموح ولا يعد إختلاطا من وجهة نظركم .. أفيقوا علماء وأكاديميي وقيادة جامعة صنعاء من حالة الغباء الذي أصابكم ،وما تفعلوه هي سخرية القدر والتاريخ لأعظم صرح علمي باليمن حين توليتم رئاستها..ألم يكن الأحرى والأولى صرف تكاليف الجدار العنصري العاز في القاعات كرواتب وحوافز لأعضاء هيئة التدريس أنجع وأفضل من خدش أخلاق وشرف المجتمع اليمن، ولذا أقول في الختام أن الشريف شريف من بيتهم.. والسلام عليكم.
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر