الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / أخبار / تقديس البطش !

تقديس البطش !

▪بقلم/ فيصل مكرم *

يبدو أن الصراع في اليمن سيطول أمدًا، ولا يُمكننا التنبؤ بنهايته ولا كيف وبأية صيغة سينتهي ويتحقق السلام الذي ينشده اليمنيون، ففي كلا جانبي الصراع يستأثر بالقرار من لا نراهم ولا نسمعهم ولا يهتمون لسلام ولا تسوية، فحين تقرأ خبرًا عن قوات مُدججة بالسلاح والعربات المُصفحة تقتحم مقر الحكم في عدن وتحتجز رئيس الوزراء ووزراءه في مقر الحكم (معاشيق) ثم يقول المسؤولون عنها: إن الهجوم كان مجرد مهمة (فنية)، تلك القوات لا سلطة للحكومة عليها وزعيمها نائب رئيس في مجلس القيادة الرئاسي المُقيم خارج اليمن والمُبتكر حديثًا، وهناك في صنعاء من يُشبّه الذين يطالبون برواتبهم من الموظفين والمُعلمين والمُتقاعدين مثل بني إسرائيل الذين عصوا النبي موسى فحق عليهم العذاب، وهذا كلام قيادي رفيع في الجماعة الحاكمة هناك لا يقوله عاقل ولا يتقبله ذو عقل سليم، ولدينا جيوش ووزراء ونواب ومُستشارون وعلماء ومشايخ قبائل وأحزاب، وظالمون وفاسدون وبطّاشون ونهّابون وكل ألوان الطيف ممن يُطلقون على أنفسهم «النُخب» وكل هذا الخليط العجيب من البشر والكيانات الظاهرة والخفية لعبت أدوارًا في أزمات اليمن وصراعاته وحروبه، فكيف لنا أن نُعوِّلَ عليها في تحقيق سلام قريب.

▪في اليمن لا رواتب ولا كهرباء ولا مياه ولا خِدمات صحية، وفيه حروب وهدن ومُفاوضات لثماني سنوات ونيّف، دون نتائج تُذكر، تقول الأمم المُتحدة إنها أنفقت نحو 22 مليار دولار على بَرنامج الاستجابة الإنسانية خلال سبع سنوات، ولا يزال الوضع الإنساني أسوأ مما كان عليه قبل الحرب، باستثناء بضعة مُخيمات للنازحين من مناطق الصراع موزعة هنا وهناك وكلها بلا أدنى مُقوّمات العيش الإنساني، إن هبَّت رياح تطايرت وإن أمطرت السماء تجرفها السيول بمن فيها، عَيّن الأمين العام للأمم المُتحدة أربعة مبعوثين أمميين وهناك مبعوثون لواشنطن والسويد والاتحاد الأوروبي إلى اليمن، وتفاهمات إقليمية ودولية ولا يزال الصراع قائمًا والهدنة غير مضمونة والسلام بعيد المنال، وفي اليمن فساد وبطش وفقر وبطالة، ومُعاناة يومية أثقلت كاهل كل مواطن، فسادٌ حرمه من راتبه وأغلق عليه أبوابَ الرزق، وبطش يمنعه من المُطالبة بأبسط حقوقه المهدورة عمدًا، وضرائب بالكاد تُغطي نَهم الفاسدين وترفهم ونفقات نفوذهم، وتعليم حُرِّفت مناهجه ومُعلمون جائعون وإن صرخوا عوقبوا وإن سكتوا قضوا جوعًا وكمدًا -والقهر يقتل أحيانًا- وفي اليمن يفتك بأهله كل يوم، ولا يحق لك أن تُطالبَ بحقوقك، فهذا زمن يتوجب عليك تقديس البطش والانحناء للفاسدين، وفيه طغاة مُتخمون وبطون الشعب خاوية.
*نقلا عن جريدة الراية
fmukaram@gmail.com
تويتر @fmukaram

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الفوضى قانون يحكم العالم!

طه العامري* هي الفوضى إذاً التي تحكم العالم وتتحكم بمصيره، لم يعد الأمر يقتصر على …