الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / كيف فشلت استراتيجية أمريكا في غرب آسيا؟

كيف فشلت استراتيجية أمريكا في غرب آسيا؟

نجاح محمد علي*
استراتيجية أمريكا تجاه منطقة غرب آسيا، والتي تتميز بخصائص مثل دعم المحور المعادي لايران والمحور الذي تشكله تحت اسم محور المقاومة ، وتشكيل تحالف إقليمي ضد إيران، والتواجد العسكري المكثف في هذه المنطقة الجغرافية من أجل احتواء الصين، فقدت لونها بالكامل مع الاتفاق بين طهران والرياض، والآن أخذ الجميع يشعر بأن “الأمن الداخلي” هو الأسلوب الأكثر فعالية لضمان أمن هذه المنطقة الحساسة.
بعد الإعلان عن الاتفاق بين إيران والسعودية بوساطة الصين، اتجهت الأنظار نحو البيت الأبيض و الاستراتيجية الأمريكية في غرب آسيا ؛إذ ركزت الولايات المتحدة على غرب آسيا في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وخاصة في السنوات الأولى من الألفية الثالثة، بادعاءات كاذبة لتحقيق أهداف متعددة في آن.
كان الهدف الرئيسي للولايات المتحدة في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي هو منع توسع نفوذ الاتحاد السوفيتي في الخليج الفارسي. وفي أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي وبعد الحرب الأميركية على العراق لتحرير الكويت في عام 1991، اكتسبت الولايات المتحدة وجوداً عسكرياً كبيراً في غرب آسيا. وكان الغرض من هذا الوجود العسكري هو احتواء إيران والعراق وتوقيع اتفاقيات سلام جديدة بين الدول العربية والفلسطينيين وإسرائيل.
وبعد حادثة 11 سبتمبر 2001، ركزت الولايات المتحدة بشكل أكبر على مكافحة الإرهاب ومنع انتشار الأسلحة النووية. وفي الاتجاه نفسه، وبناء على أدلة كاذبة عن وجود برنامج لأسلحة الدمار الشامل في العراق، هاجمت أمريكا العراق عام 2003. وكانت أمريكا قد احتلت أفغانستان قبل عامين من ذلك عام 2001 بحجة القضاء على الإرهاب.
وفي النهاية كانت النتيجة أن أمريكا لم تفشل في القضاء على الإرهاب فحسب، بل غذت أيضا تزايد الحركات الإرهابية، وبعد عقدين من الزمن، أي في بداية إدارة جو بايدن، اضطر الرئيس الأمريكي إلى الفرار من أفغانستان . وفي العراق لم تكن ذريعة أميركا الوهمية بوجود أسلحة الدمار الشامل والقتل الجماعي مخفية على أحد. والحقيقة أن رائحة النفط وجشع مبيعات الأسلحة اضافة الى الموقع الاستراتيجي ، فتح قدم أميركا على هذه المنطقة.
مؤشرات كثيرة تشير إلى فشل استراتيجية أميركا الإقليمية. اشتداد المنافسة الإقليمية، وصعود روسيا والتحدي القائم في أوكرانيا . والدور المتنامي للصين في غرب آسيا، وهي من بين التحديات التي تواجه أمريكا في غرب آسيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن ما يقلق واشنطن هو الأداء الضعيف لحلفاء الولايات المتحدة التقليديين الأربعة في المنطقة، وهم إسرائيل ومصر وتركيا والمملكة العربية السعودية، الذين يعملون في منافسة أو صراع مع الأولويات الاستراتيجية للولايات المتحدة.
بدا واضحاً في عهد أكثر الحكومات المتطرفة في فلسطين المحتلة فإن إسرائيل دمرت أي احتمالات لتشكيل دولة فلسطينية، ونأت مصر بنفسها عن الولايات المتحدة واختارت روسيا كشريك لها، وتركيا تتقدم بسياسات حسن الجوار بغض النظر عن مصالح الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، و المملكة العربية السعودية، التي لم تؤمن لها الولايات المتحدة الحماية كما يجب في الحرب على اليمن ، و التي تتسبب في تكاليف باهظة للقوة الإقليمية الأمريكية، طبعت مع خصمها الاقليمي ايران وحليفته في المنطقة سوريا . وتشارك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أيضًا في منافسة إقليمية مع تركيا. وفي الوقت نفسه، أدى الخلاف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة مع قطر إلى إحباط صناع السياسة الأمريكيين وعرقلة الجهود المبذولة لتحقيق الأمن الإقليمي.
في هذ المناخ، بالإضافة إلى الحالات المذكورة أعلاه ، ينبغي التأكيد على أن الاتفاق بين السعودية وإيران بوساطة أكبر منافس لأميركا؛ أطلق الطلقة الأخيرة على الإستراتيجية الأميركية في غرب آسيا . يمكن القول إن الصين من خلال التوسط بين إيران والسعودية وإبرام اتفاق آذار مارس التأريخي بينهما ، ستزعزع أمريكا وربما تزيحها عن عرشها باعتبارها القوة العالمية الوحيدة المتحكمة في رسم السياسات لمنطقة الخليج.
نعم، كل الدلائل تشير الى نهاية نظام الهيمنة الأمريكي في المنطقة، ينبغي أيضاً أن نلقي نظرة خاصة على دور إيران ومكانتها في المنطقة. أظهرت ايران الى حد كبير عدم كفاءة حملة “الضغوط القصوى” الأميركية و عرتها أمام العالم. نجاح إيران في مختلف المجالات، رغم القيود الاقتصادية والضغوط السياسية، جع واشنطن تقبل بمكانتها في المعادلات الاقليمية.
بعد أكثر من عامين من المحادثات الشاقة المتوقفة ، تحرز إدارة بايدن أخيرًا بعض التقدم في جهودها لتهدئة التوترات مع إيران ، وتأمين حرية المواطنين الأمريكيين من أصول ايرانية المسجونين في الجمهورية الإسلامية ، وربما تضع غطاءً على فترة طويلة من أزمة نووية . لا يزال خطر تفاقم الأزمة النووية قائما ، ولكن أي جهود لاحتوائها موضع ترحيب في الغرب خاصة لدى المجموعة الأوروبية.
لقد أظهرت الحكومة الايرانية الحالية ، من خلال اتباع سياسة متوازنة في العلاقات الدولية من اختراق الفناء الخلفي لأمريكا الى تحسين الجوار الاقليمي وازالة التوترات ، الى لعب دور نشط وديناميكي في المنظمات الإقليمية وخارج الإقليم المهمة مثل “بريكس” و”شنغهاي”، و بذلك أكدت في الممارسة ، أن هناك طرقا عديدة لتحييد الأدوات التي عفا عليها الزمن،مثل العقوبات والعزلة. والاتفاق بين السعودية وإيران تأكيد على عدم فعالية استراتيجية الغرب بقيادة الولايات المتحدة في التعامل مع إيران .
تبادل السجناء هو مثال واضح على فشل إدارة بايدن في تطوير سياسة متماسكة تجاه إيران. لقد علقت الإدارة بين رغبتها في تأمين الإفراج عن السجناء الأمريكيين وحاجتها إلى الضغط على إيران في برامجها النووية والإقليمية. ونتيجة لذلك ، قدمت الإدارة سلسلة من التنازلات لإيران لصالح الحرس الثوري الإسلامي والمرشد الأعلى الذي بشر أتباعه فيما مضى من الوقت بانهيار الغطرسة الأمريكية.
يجادل مسؤولون كبار في الكونغرس وفي مراكز التفكير بأن تبادل السجناء المقرون بإطلاق مليارات الدولارات لايران ، تنازل كبير لإيران ولا يفعل الكثير لمعالجة طموحاتها . كما أشاروا إلى أنها تشكل سابقة خطيرة ، من خلال دفع ما سموها فدية لإيران للإفراج عن مواطنين أمريكيين بالرغم من أن الأموال المفرج عنها هي حق ايران لبيعها النفط الى كوريا الجنوبية .
بالإضافة إلى ذلك ، تتعارض الصفقة مع هدف إدارة بايدن المعلن للحد من نفوذ إيران في الشرق الأوسط. من خلال إطلاق سراح السجناء الإيرانيين وتحويل مليارات الدولارات إلى البلاد ، فإن الإدارة تمنح إيران فعليًا المزيد من الموارد لمواصلة أنشطتها المتعارضة مع أهداف واشنطن في المنطقة.
*كاتب عراقي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …