الجمعة , يناير 30 2026
الرئيسية / اراء / الموقف الرسمي العربي من الغطرسة الإسرائيلية..عاتبون يا مصر!

الموقف الرسمي العربي من الغطرسة الإسرائيلية..عاتبون يا مصر!

 

د. جاسم العلي*
نعيش هذه الأيام مأساة إنسانية يواجهها شعبنا العربي في فلسطين وخاصة ما يجري في غزه من حرب إبادة ناهيك عما يتعرض له المواطنين في الداخل من اضطهاد وتمييز عنصري واضح وإجراءات تعسفية غير مسبوقة من اعتقالات وتحديد الحركة وهدم المباني وبناء المستوطنات وتدنيس الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ولكن مع كل هذا التصاعد لم نرى اي موقف يتماشى مع الحدث أو يرقى لمستوى الكارثه من جانب النظام الرسمي العربي ممثلا بالحكومات والهيئات التابعه لها , يحدث هذا بالضد من المواقف الشعبيه المسانده للكفاح الفلسطيني من اجل استرداد حقوقه, أو المنددة بإجراءات الكيان العنصري التعسفية والمطالبه باتخاذ مواقف عمليه مناسبه لردع العدو وإيقاف طموحاته بتدجين الدول العربيه وتنفيذ مشاريعه وأهدافه التي لا حدود لها.
اليس من الاحرى لهذه الدول العربيه المطبعه مع الكيان الاسرائيلي ان تقوم بقطع علاقتها مع هذا الكيان كحد ادنى على غرار ما قامت به الدول الغربية بقطع علاقاتها مع روسيا الاتحاديه أثناء الحرب مع أوكرانيا ,علما ان هذه الدول لا تربطها بأوكرانيا أي رابطة دم او لغة او ثقافة او مصير ولا حتى تحالفات دفاعيه
كما هو الحال بين الدول العربيه
السؤال هنا هو لماذا تقف الدول العربيه هذا الموقف المتردد واكتفاء\ئها بالتنديد اللفظي الذي لا يتجاوز مستوى مواقف دول خارج المنظومة العربية؟ وهل قيام بعضها بدور الوسيط بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية يتناسب مع من قتل ودمار ومآسي لا انسانيه لا مثيل لها؟ والجواب هو أن هناك عوامل ومواقف اتخذتها بعض الدول العربيه أدت تبعاتها الى هذه التغول الاسرائيلي منها:
-بعد خروج مصر من الصراع العربي الإسرائيلي ساهمت بعض الدول العربيه أضعاف باقي الدول التي من سياستها عدم التهاون بالحق العربي وذلك من خلال خلق حالة عدم استقرار للاوضاع الداخليه لهذه الدول مما حد من قدرتها للتدخل الفعال والمباشر كما حصل للعراق وسوريا وليبيا الخ.
-بعض الدول المتصدرة المشهد العربي ربطت مصيرها بالدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة وبريطانيا املا في حمايتها من خهه ولكون ان مصالح حكامها وميسوريها تتطابق اقتصاديا وطبقيا مع النظم السائدة في هذه الدول وهذا ما يفسر تهافت هذه الدول للتطبيع مع اسرائيل بالضد من مواقف شعوبها لهذا التوجه كما هو الموقف الشعبي في المغرب والبحرين والاقلية العربية في الإمارات المتحدة.
العتب الاكبر على مصر الدولة المحورية في المنطقة والتي قد تخلت عن دورها القيادي منذ رحيل خالد الذكر الزعيم جمال عبد الناصر والتي أصبح دورها وتأثيرها في القضايا المصيرية للعرب وأصبحت دول ثانوية لا يتجاوز تعداد سكانها حيا من أحياء القاهره تلعب دورا ولها تأثير في الساحة يعادل ان لم يتجاوز الدور المصري مما أدى الى تدهور وضع النظام العربي. فها هي نراها اليوم تتخبط في تعاملها مع العدوان الحالي. فتارتا تسعى كوسيط وتارتا تدعو الى مؤتمر يحمل كل مقومات فشله وذلك بمشاركة ممثل الدول الدول التي ليس فقط تساند اسرائيل بل تشارك فعليا اسرائيل في حربها على أهلنا في غزة. لقد كان الأحرى بمصر ان تقف موقفا يتماشى مع موقف الشعب المصري الداعم للقضايا العربيه عامة والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص وان يتخذ خطوات أكثر فاعلية والتهديد بقطع العلاقات او تجميد التطبيع ان لم يكن التهديد بالمشاركة للدفاع عن القطاع الذي ادارته مصر قبل 1967
انه من المعيب ان نرى دولا غير عربيه منددة بالعدوان على الشعب الفلسطيني وتعمل ما في وسعها لمساندته بشتى السبل وبشكل متقدم على مواقف بعض الدول العربيه
ان الخضوع المتناهي لاميركا وتوابعها هو خيانة للشعوب والأوطان خاصة ونحن نرى استمرار هذه الدول بالانحياز المطلق للكيان الصهيوني والمشاركة الفعلية في غرفة عملياته ومده الخبرة والسلاح وحكامنا واجمون وكأن الأمر لا يعنيهم. لقد ان الاوان ان تدرك الحكومات العربية ان من مصلحتها اشعار هذه الدول ان الانحياز المطلق للكيان الصهيوني مرفوض وان علاقتها مع الدول العربية
تتوقف على توازن رؤيتها تجاه قضايا المنطقة .وعلى أساس المصالح المتكافئة
وبعكس ذلك فان النظام العربي أو ما تبقى منه سيكون عرضة للتهديد أكثر مما هو عليه الان وان لا يخطر ببال اي دولة من دول المنطقة ان الخطر سوف لن يطالها إن ظل الحال كما هو عليه الان او استطاعت ان إسرائيل تحقيق أهدافها العدوانية على اهلنا في فلسطين.
املنا بالشعوب العربية ان تنهض لتغيير الواقع الحالي وتعيد للامة امجادها وعلى راسها الحق العربي في فلسطين وشعبها المنتصر باذن الله.

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حين تبتسم واشنطن للاقتصاد الجزائري!

سارة محمد مرزوڨي* لم تأتِ التصريحات الاقتصادية لمستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الجزائر في …