احمد الشاوش*
يبدو ان لسان حال السواد الاعظم من اليمنيين أصبح اليوم يردد ليل نهار .. أغنية الفنان على السمة .. كيف أسوي .. كيف أعمل .. بس دلوني؟ ، بعد أن تقاذفته شياطين الجن والانس ، وتاه في دهاليز اللعبة السياسية والمغامرات الاقليمية والدولية وبين أيدي سحرة الشرق والغرب ومنجمي الداخل بكل مشاربهم السياسية الذين قطرنوه ورقصوه وجرجروه وأدخلوه القصبة وفي رواية النفق المظلم..
وعلى وقع برنامج ” عرف الشعب طريقه” ،المثير للجدل ، يبدو أن اليمنيين في الحاضر وبعد أكثر من ستين عام من التخلص من الجهل والفقر والجوع والمرض والمضي في مسيرة التعليم ومخرجاتها في كافة مجالات الحياة ، مكتوب عليه العودة الى القمقم او الى عملية ضبط المصنع واشغاله بالحروب والازمات والخلافات المصطنعة بدلاً من تفعيل قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر والمضي في مسيرة البناء والاعمار والتنمية وتحمل الدولة والحكومة مسؤولياتها في تقديم الخدمات وصرف الحقوق والمرتبات بعيداً عن الهائه واغراقه في الخزعبلات والوهم والبطولات والانتصارات الخارقة والمآسي والاحزان والبطالة والتشرد والهجرة والنزوح والتسول من قبل كافة الاطراف السياسية التي أصبح رصيدها صفر لدى الشعب اليمني ، لاسيما وان واقع الامر يوحي بأن فرقاء السياسية وتجار الحروب أتفقوا على افقار الشعب وادخاله في برامج الازمات الطاحنة وتحويل المواطن الى هيكل عظمي والمسؤول الى برميل قابل للانفجار من التخمة، وتحويل اليمن الى يمنات ، بعد ان تم سلخ وتقاسم اليمن مثل اضحية العيد الكبير بين الاخوة الاعداء بمباركة ودعم وتمويل دول الشرق والغرب.
والمؤسف اليوم ان حكام اليمن في صنعاء وعدن ومأرب والمخاء وحضرموت والمهرة وغيرها فرحون بمشاريع التقسيم والتجزئه وكل منهم على قناعة بما تحت أقدامه من المؤسسات والثروات والجبايات والايرادات والمعسكرات دون أن يكون بمقدوره تجاوز الخطوط الحمراء التي وضعها شياطين الانس من قبل العم سام وأعونه في الشرق الاوسط والادنى ، وما قضية الصراع في الحديدة ومأرب واشعالها واطفاءها والعودة الى المربعات السابقة إلا عنوان للضغط الدولي وعدم تجاوز الخطوط الحمراء.
والعجيب في الامر أن كل الازمات الداخلية والخارجية المستعرة تخدم اطراف الصراع في اليمن في ظل غياب الوعي واللعب بالبيضة والحجر ، وبدلاً من أن تتجه حكومتي صنعاء وعدن الى القيام بمسؤولياتها الدستورية والقانونية والاخلاقية في الاهتمام بالموظف والمواطن واعطاء حقوقه ووقف جحيم الاسعار والعملة الوطنية ،إلا أن المواطن في آخر اهتمامات سلطات الامر الواقع رغم الجبايات والقطقطة واتفاق التهدئة ووقف اطلاق النار ومبعوث أممي يسير ومبعوث امريكي يجي ووسيط عُماني وعناق سعودي واحضان إيرانية ، ورغم ذلك يسمع المواطن جعجعة ولا يرى طحيناً!!؟.
انتظرنا التغيير الجذري وترقبنا التشكيل الحكومي الجديد في العاصمة صنعاء ، لعل وعسى أن يلتقط المواطن انفاسه وأن يرى دولة له وعليه ، فلا تغيير جذري تم الاعلان عنه ولا حكومة وحدة وطنية ولا حكومة كفاءات تشكلت لان المخرج على مايبدو لا يريد حكومة تملك ارادة حرة وصلاحية كاملة وانما مجرد ديكور كما يشاع في المجالس السياسية وحديث الشارع وهو ما أدى الى أعتذار البعض وتخوف البعض الآخر ، بينما البعض يعتقد انه غبار الازمة في غزة لها دور في تجميد التغيير والتشكيل الحكومي ، وكأن لسان الحال يردد المثل اليمني” مصائب قوم عند قوم فوائد”.
اليوم حديث الشارع يردد أن كل مسؤول ومشرف وعفط آكل شارب ..طالع نازل.. مثل المنشار حتى تحولت بطون البعض الى براميل قابلة للانفجار من كثرة الولائم والعزومات والاكل والكسب غير المشروع.. فبعض القضاة تحولوا الى غرماء لبعض المشارعين في ظل غياب الرقابة والضمير ، وبعض وكلاء وأعضاء النيابات ومدراء أقسام الشرطة تحولوا الى عقبة وهوامير وكذلك التجار الذين يضيفون اي جبايات مفروضه عليهم فوق المواطن للعبث بمعيشة الناس البسطاء والمطحونين..
اليوم .. ما عد بش كلمة عيب ولا أدب ولا حياء ولا حمامي ولا نظام ولا حبه حبه ..الكل مجنون .. هايج .. مكور.. مش داري لمن الضريبة والرأس بريال.
وواقع الحال انه لاعقل ولا منطق ولا تسامح ولا تعايش ولا مساواة ولا رحمة ولا تكافل ولا راعي ينظر الى رعيته بعين العطف هنا وهناك .. المهم نفسي يانفسي .. انا وبعدي الطوفان ، ومن أعجبة عصيدتي ولا يضرب رأسه عرض الجدر.
فقدنا الاخلاق الذي قال فيها خاتم الانبياء والمرسلين محمد عليه السلام ،” انما بُعثتُ لاتمم مكارم الاخلاق .. أنتشر النفاق والخوف والفساد فسقط الكبير وسقط الصغير وضاعت الصعبة على العمدا ..
أخيراً ما أحوجنا الى استعادة منظومة القيم والاخلاق وتحقيق العدالة والمساواة والتحلي بالامانة والصدق وأحياء قيم التسامح والتعايش والقبول بالآخر وارساء الامن النفسي والاستقرار المعيشي والتوجه الى التنمية والاعمار والاقتصاد والتصنيع وصرف حقوق ومرتبات موظفي الدولة بعيداً عن الغرور والفرز والظلم والطغيان ..
لا يمكن ان تُحكم قوة اليمن الا بمشاركة كل أطياف المجتمع لاستمرارية وصيرورة الحياة ..اعدلوا هو أقرب للتقوى.
*رئيس تحرير سام برس
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر