الجمعة , مارس 20 2026
الرئيسية / اراء / بداية العدّ العكسي لما بعد إسرائيل!

بداية العدّ العكسي لما بعد إسرائيل!

د.طارق ليساوي
أشرت في مقال ” لماذا أرى أن خطاب مشعل الموجه للمغاربة يدعو للفخر و الإعتزاز ، فالرجل يدرك محورية الدور التاريخي و السياسي و الديني للمغاربة في الدفاع عن الأقصى و القدس و يتوسم في المغرب خيرا ؟” إلى أن القدس أطلقت حالة الالتحام غير المسبوقة بين كل مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وربطت بين نضال الأجيال، كما أنها كانت سببا في هبة المغرب مجددا لنصرة المسجد الشريف، فمن كان يظن أن مروجي شعار “تازة قبل غزة”، بالأمس القريب، سيختفون بالمرة ويدعون المجال لرافعي شعار “كلنا فلسطينيون” ، و الذي تردد في ما يقارب 60 مدينة بربوع المملكة …و تبعا لذلك، لا ينبغي النظر إلى تصريحات الرجل بسوء و توجس ، بل على العكس فإن خطابه الموجه للمغاربة يدعو للفخر و الإعتزاز ، لأن الرجل يتوسم في المغرب خيرا ، و مشعل نفسه هو من قال في مناسبة سابقة و منذ سنوات خلت ، و قبل إتفاق التطبيع ببضع سنين ، قال بأن الفاتح الجديد للأقصى بعد صلاح الدين الأيوبي لما لا يكون مغربيا…
و نحن بصدد كتابة هذا المقال علينا أن نهنئ المقاومة على إنجازها التاريخي ، و نهنئ انفسنا أيضا، لأننا راهنا منذ البدايات على المقاومة قلبا و قالبا ، و تعرضنا لكثير من الأذى بسب هذا الموقف، و قد كانت المقاومة عند حسن ظنا ، نهنئها و نشد علي يديها لأنها نجحت في تركيع الجيش الذي لا يقهر، نجحت في فرض شروطها و ضبط الأعداء للسير على إيقاعها ..فتحية للسنوار و لأبو عبيدة و لجنود الخفاء ، و تحية خاصة لنساء غزة و فلسطين التي أنجبت للأمة هذه الأسود التي ذكرتنا بعهد الصحابة الذين نجحوا في وقت قياسي من هزيمة إمبراطوريتين فارس و الروم ، و كذلك اليوم نجحت قلة مؤمنة وصادقة في هزيمة حلف دولي تتزعمه أمريكا و من خلفها الناتو..
رحم الله شهداء غزة و أسكنهم فسيح جناته و الصبر و السلوان لذويهم ، و الشفاء العاجل للجرحى و المصابين .. حفظ الله غزة و أهلها و حفظ كل أقطارنا العربية و الإسلامية من فيروس سرطاني إسمه “الصهيونية” ..ونسأل الله تعالى أن يمن بالحرية على الأسرى الفلسطينيين من سجون الإحتلال وأن يعيدهم لأهاليهم سالمين غانمين، وعاشت فلسطين من بحرها إلى نهرها عربية إسلامية درتها المسجد الأقصى المبارك…
فمعركة طوفان الأقصى نقطة فاصلة في الصراع العربي الصهيوني ، فبفضله عادت فلسطين لواجهة الأحداث،و كشفت الأحداث المتتالية عن وجود طابور خامس بداخل الشعب الفلسطيني ذاته، كما أن العدوان الصهيوني الغاشم أماط اللثام عن نفاق وخيانة جل الأنظمة العربية و الإسلامية، التي طالما رفعت شعار الدفاع عن القدس و فلسطين…شعارات جوفاء تم توظيفها لتسكين الشعوب، واستعبادها وهضم حقوقها باستخدام فزاعة العدو الصهيوني، و دغدغت مشاعر الشعوب بخطابات عاطفية تضامنا مع القدس و فلسطين…
لكن واقع الحال يقول بعكس ذلك، فالأنظمة العربية و الإسلامية هي من شجع الكيان الصهيوني على حصار غزة و البطش بأهلها، وهي من شجع ” ترامب” قبل ذلك، على اتخاد قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، وتفعيل ذلك عبر نقل السفارة الأمريكية للقدس، والترويج “لصفقة القرن” و التي تم إقبارها بفضل المقاومة الشعبية و المقاومة المسلحة، و بفضل عملية طوفان الأقصى و صمود المقاومة بدأ الحديث عن ما بعد إسرائيل …
و ما حققته عملية طوفان الأقصى و المقاومة يعد نصرا حاسما بكل المعايير، نصرا حقيقيا أخرجنا من دائرة الانتصارات الوهمية التي يحاول البعض إعطاءها أكثر من حجمها، و للأسف بعض المنبطحين و المتصهينين و الخوالف يكرهون مثل هذه الانتصارات الحقيقة التي تحققت منذ مسيرات العودة ومعركة سيف القدس، أو يحاولون التقليل من أثرها و حجمها، فقبل فترة كتبت أكثر من مقال برأي اليوم و على صفحتي الرسمية و ببرنامج ” إقتصاد ×سياسة، أشدت فيها بانتصار أهلنا في غزة و عموم فلسطين المحتلة في معركة “سيف القدس”، وقد خرج بعض ممن ينتمون إلى التيار “السلفي-الوهابي”، وبعض الكارهين لكل ماهو عربي-إسلامي و بعض المتصهينين ، يشككون و يقللون من هذه الانتصارات و يعتبرون صواريخ المقاومة مجرد لعب أطفال …
و لهؤلاء أقول هل تعلمون أن الجيش الصهيوني قادر على غزو أغلب العواصم العربية في ساعات و نكسة 1967 شاهد على واقع الجيوش العربية التي تستطيع قمع و قتل شعوبها بكفاءة و قساوة و لكن عاجزة عن مواجهة العدو الصهيوني أو غيره من أعداء ..هذا دون أن ننسى أن حكومات بثروات قارونية و جيوش جرارة و إمكانيات ضخمة وضعت بيضها بأكمله في سلة “الكيان الصهيوني” حماية لعروشها، في سياق ما أصبح يعرف بإتفاقيات أبراهام، بالرغم من أن هذا الكيان مصيره إلى زوال والعديد من المؤشرات الكمية و النوعية تؤكد قرب زواله…
إن حقيقة ما يجري يمكن تلخيصها في حالة صراع بين باطل مزهوا بانتصاراته الآنية، وبين حق يعاني قلة الأنصار وكثرة المتخاذلين و الإنتهازيين..فمعركة طوفان الأقصى ، لعبت دورا محوريا في توضيح الصورة، وكشفت أقنعة الأنظمة والعديد من الساسة و الدعاة و المثقفين…فصف أهل الحق أخد في التشكل و الإصطفاف بالتدريج ليس في فلسطين فحسب، بل على امتداد العالم العربي و الإسلامي، فما يراه البعض بأنه إنهاء للقضية الفلسطينية وضياع للقدس وحق العودة، وانتصار المشروع الصهيوني، نراه عكس ذلك، فهو مقدمات لنصر قادم، مصداقا لقوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) } (سورة البقرة)…
فمن يظن بأن هزيمة الكيان الصهيوني مهمة صعبة و مستحيلة فهو واهم.. صحيح، المهمة ليست بالسهلة أو الهنية، لكن الأصعب هو توحيد الصف العربي و الإسلامي ، وحشد قدرات الأمة و طاقاتها لمواجهة العدو المغتصب. آنذاك يمكن تحقيق النصر، وتحرير فلسطين لن يتحقق إلا بتحرير عموم الوطن العربي و الإسلامي من أنظمة الحكم الاستبدادي، و تحرير إرادة الشعوب من الخوف والفقر و العبودية لغير الله، هو بوابة النصر القادم و معركة طوفان الأقصى بداية العد العكسي لزوال الكيان الصهيوني .. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون …

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

حق الدفاع الشرعى!

د. عبدالله الأشعل* قامت الطائرات الحربية الإسرائيلية خلال الأسبوع الأول من ابريل 2024 بتدمير القنصلية …