الثلاثاء , مارس 24 2026
الرئيسية / أخبار / تحليل..تجليات الأبعاد الجيوسياسية للبحار وتطورات الصراع الدولي!

تحليل..تجليات الأبعاد الجيوسياسية للبحار وتطورات الصراع الدولي!

نزار القريشي*
إنَّ التطورات بشرق المتوسط و البحر الأحمر وبحر العرب و خليج عدن وباب المندب ،و بعد المناورة البحرية التي جمعت بين الصين و روسيا و إيران ببحر عمان ، تحت عنوان”الحزام الأمني البحري 2024 “، والتي جرت بحضور مراقبين كثر من أهمهم باكستان و الهند. هو ما يؤكد أهمية البحار في البعد الجيو سياسي للأطراف الدولية والإقليمية، وهو أيضا عامل مساعد في فرض الخرائط الجديدة التي تسعى هذه الأطراف الدولية لتمريرها، فبعد قفل مضيق البوسفور في طريق البحرية الروسية ذهابا و إيابا، وبعد اشتداد التوتر بشرق المتوسط ، وبروز تعقيدات خرائطه و تداخلات الحدود البحرية بين دول عدة متصارعة حوله، هو ما قد يمتد بشأنه الصراع من البحر الأسود و البوسفور و الدردنيل إلى بحر إيجة فالجزر التركية المتنازع عليها مع اليونان، وبعد الخسائر المعنوية التي تسببت فيها الولايات المتحدة للأسطول الروسي بالبحر الأسود. اتضحت الرغبة الحيوية للجيش الروسي، في التواجد بشرق وغرب المتوسط وبعده بالبحر الأحمر. بعد السيطرة على ميناء غزة، حيث تؤهل هذه السيطرة ل”سنتكوم” الرفع من مستوى قدراتها على التشويش المباشر على قاعدة طرطوس البحرية، مما يزيد من أهمية البحار و التأمين اللازم للقواعد البحرية في سياق الصراع الدولي. هذا، وبعد تزايد الرغبة الروسية في التضييق على جبل طارق بالممر المائي غرب المتوسط ، زادت معه أهمية الحلف العسكري الذي يجمع ما بين الجيشين المغربي و الإسباني بالنسبة للبريطانيين، كما زاد ذلك من أهمية الجزائر بالنسبة للجيش الروسي، وهو ما يحقق التوازن بغرب المتوسط، بعد تزايد الرغبة الملحة لاستخبارات الجيش الإسرائيلي “أمان” ، بقيام حرب إقليمية تقع بغرب إفريقيا تمكنها من إبعاد الروس مرحليا من على حدودها البرية و البحرية. غير أن رفض الإقليم الانزلاق نحو الحرب أو أي مواجهة عسكرية ، والتي من المؤكد إن حدثت ستصل تداعياتها لجنوب أوروبا و تهدد أمنها واستقرارها، وتعزز من مستويات الخطر الإرهابي حتى إلى ما بعد حدود بحر المانش.
إلى ذلك، وأمام التطورات الأخيرة، و التي برزت للوجود بعد اكتشاف القدرات الجديدة للجيش اليمني المنطلقة من البحر الأحمر، والصراع الذي برز للوجود على ميناء غزة بين حكومة نتنياهو و البيت الأبيض و معه ” الديمقراطيين”، والتي استغلته أبو ظبي لإسقاط “جو بايدن” و للتعزيز من فرص “دولاند ترامب ” في السباق الرئاسي بالعودة لحكم الولايات المتحدة الأمريكية ، إذ أن عودة ترامب هي رغبة حيوية لروسيا قبل أن تكون رغبة للإمارات و مستشاريها، لأن وجود ترامب في البيت الأبيض يزيد من فرص الاختراق الروسي للدولة العميقة بأمريكا ، وهو ما لوحظ أثناء إحدى جلسات الكونغرس، وانزعاج الديمقراطيين من هكذا خطوة أقرتها أبو ظبي.
من جانب آخر، وأمام تجاوز الدولة اليمنية برئاسة عبد المالك الحوثي، لقدرات إسرائيل حول تدمير الأهداف، بعدما تأكد حصول الجيش اليمني على صواريخ فرط صوتية يصل مداها إلى حدود ” 8 ماخ ” أي ما يوازي 10000 كيلومتر. إذ هذا ما يؤهل اليمن و حلفائه في محور المقاومة، من تجاوز نطاق ستنكوم، بدعم من السفينة الإيرانية “بهشاد” و التي حيرت البنتاغون إزاء دقة تحديدها للأهداف والنطاقات المرتبطة بها والتي تستطيع الوصول إلى الكزندروبلس و ما بعدها، وذلك حتى حدود “أكوم” بإيطاليا، وهو ما تجد بشأنه تركيا ضرورة حيوية بشأن انخراطها في علاقة إستراتيجية مع طهران . وهذا ما يؤكد أن الحكومة الدينية الإسرائيلية والتي تضم وزراء متطرفين دينيا ، ورطت كل من أمريكا و بريطانيا ومعهما فرنسا و ألمانيا، في مواجهة مع قوة لا يمكن هزمها خصوصا بعد تواؤم المصالح بين روسيا و إيران، بعد المؤامرة التي تعرضت لها موسكو من الناتو على الساحة الأوكرانية. إلى ذلك يتضح أن إلغاء حكم “حركة حماس” على غزة إن تم ، فإنه لن يوقف اشتعال الجبهات ضد إسرائيل ، وإنما سيزيد من درجة اشتعالها بسبب أن القيم التي نشأت عليها “حماس” هي قيم كل الجبهات المفتوحة ضد إسرائيل، إذ جاء تأسيس حركة “حماس” كنتيجة منطقية لفشل جبهة التحرير الفلسطينية ، والتي بدورها كانت قد برزت للوجود سنوات الستينات من القرن الماضي، بعد الهزائم التي منيت بها الجيوش العربية .
في السياق ذاته، فإن استمرار حكومة نتنياهو الدينية، والتي تضم وزراء متطرفين دينيا، ستزيد من تعقيد المجال الجيوسياسي الذي تشتغل من داخله لندن و واشنطن، و هو ما يعرقل تنزيل “البنتاغون” لخرائطه، مما يكرس مزيدا من الفوضى الخارجة عن السيطرة، و يعرقل ضبط البنتاغون للصراعات، ويزيد من صعوبتها بالنسبة إليه، خاصة مع استمرار الحرب بغزة و المواجهة مع روسيا بأوكرانيا ، بموازاة أي تطور محتمل ببحر الصين الجنوبي ، وكذلك تزايد الأطماع التي تراود واشنطن حول الموارد الطبيعية بالمحيط المتجمد الشمالي، الذي هو في الأصل امتداد جغرافي للأراضي الروسية، وهو أيضا ما اتضحت بشأنه دواعي المناورات التدريبية المتكررة للبحرية الروسية قبالة سواحل ألاسكا، بعد بروز الأطماع الأمريكية المذكورة، و محاولاتها الجادة لشراء جزيرة جرينلاد من الحكومة الدنماركية للاقتراب أكثر من المحيط المتجمد الشمالي، وهو ما تجلى و الهدف من وراء ضم الناتو للسويد و فنلندا، حيث تبرز أهمية بحر البلطيق كمسلك بالنسبة للبنتاغون باتجاه المحيط المتجمد الشمالي.
وبالعودة لشرق المتوسط، فإن الضغوط و العقوبات المتزايدة على تركيا، هي ما تقرب أنقرة أكثر من روسيا و الصين. بعد التفاهمات الإيرانية-التركية، و التي تطورت مع تطورات الحرب بغزة، و تقارب دول الخليج مع إسرائيل، ونجاح أردوغان في عزله لتل أبيب بعد دعمها المتزايد والمضطرد لأثينا ،إذ هو ما نتج عنه ، وفي تطور غير مسبوق مطالبة حكومة قبرص الشمالية بطرد القواعد البريطانية من شمال و جنوب الجزيرة. وهو ما يرسم صورة معقدة للخريطة الجيوسياسية بالنسبة للغرب ، بعد نجاح عملية 7 أكتوبر ، و التي اعتبرها “الكريملين” خطوة مهمة في متابعته للتصعيد ضد الغرب، بمنطقة أخرى تخص المصالح الإستراتيجية لأمريكا بالدرجة الأولى، بعد تآمر الناتو عليه إزاء العملية العسكرية التي أقدم عليها داخل أوكرانيا ، والتي كانت محددة زمنيا حسب الإستراتيجية التي أعدها مكتب وزير الدفاع الروسي سرغي شويغو بتنسيق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتن و نيكولاي باتروشيف أمين مجلس الأمن للاتحاد الروسي .
هذا، وفي السياق الدولي. الذي يخص إقليم الشرق الأوسط، فإن الأطراف الدولية و الإقليمية المتداخلة في سير تطوراته، خاصة مع استمرار الحرب بغزة، فإن السياسة الدولية مقبلة على معادلات جديدة ستلغي سابقاتها، والتي أنتجها سابقا الغرب، وذلك في ظل تعزيز أطراف الحلف الصيني-الروسي- الإيراني، و شركائه للإمكانيات اللوجستيكية التي من شأنها الوصول بالأهداف إلى غاياتها، بالشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط ، لما يحمله هذا الصراع من أهمية للبحار في البعد الجيو بوليتيك، مع تطور الصراعات التي ستتكاثر ونشوء المنازعات حول حقول الغاز و النفط في خريطة شرق المتوسط، أمام الرغبة الإسرائيلية في أكل حقوق لبنان وفلسطين من هذه الموارد، وكذلك محاولاتها الجارية لأكل حقوق تركيا عبر دعمها لليونان. وهو ما سيوحد الأهداف بين أنقرة و بيروت، ويزيد من الصعوبات التي سيواجهها البريطانيين بالكزندروبلس و جنوب قبرص ويعزل “سنتكوم” أمام أي تطور تقدم عليه طهران و موسكو، حيث يمتد هذا التهديد إلى حدود أوكوم بإيطاليا والذي يستطيع عزل أفريكوم ، عن البريطانيين بجبل طارق ، وذلك عبر التواجد الروسي بشرق ليبيا و التواجد التركي بغربها، والمدعوم بالانتشار الأخير الذي قامت به ” فاغنر ” في السودان و ليبيا امتدادا لمنطقة الصحراء الكبرى و الساحل، وهو ما قد يدعو ويستعجل التنسيق الصيني مع روسيا بأفريقيا انطلاقا من القاعدة الصينية بجيبوتي، إذ هذا التنسيق هو ما يتم حاليا بين روسيا و الصين من خلال تواجدهما ما بين كراكاس و هافانا. وهو ما يفسر في السياق ذاته سرعة الحلف الصيني – الروسي – الإيراني في أكله للمربعات على ساحات المعارك الجارية، و الذي سيؤدي إلى تراجع فائض القوة الأمريكي، و يؤكد بداية النهاية لمبدأ منرو بعد انكماشه . إذ أن مسارح المواجهة ضد الغرب، بعد نجاح عملية 7 أكتوبر، و امتداد و تشعب أبعادها وتداعياتها الدولية، ، واستمرار دعم جبهات المقاومة لغزة، هو ما بات يتطلب معه الدعوة لانتخابات إسرائيلية مبكرة ، إزاء سوء تدبير الحكومة الدينية الإسرائيلية للأزمات ، وعلى رأسها عملية 7 أكتوبر، و التي جاءت في السياق التاريخي للحصار الذي مارسته إسرائيل على غزة و أهلها لمدة عقدين من الزمن ، وهو ما يتطلب معه أيضا إيجاد بديل للرئيس محمود عباس بعد فشله في إدارة القضية الفلسطينية. إذ يتضح بعد التفكير العقلاني العميق و استخلاص الاستنتاجات و الأجوبة المبنية على الأسئلة الراهنة للعالم، و المرتبطة بالصراع الدولي ، فإننا نخلص إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية، لن تستطيع الاستمرار في قيادة العالم ، ما لم توجد دولة فلسطينية مستقلة، خصوصا بعد عملية 7 أكتوبر و تداعياتها المتشعبة، وهو ما يدعو معه استخبارات البنتاغون ” دي أي إي” للإسراع بتأطير المرحلة لصالح واشنطن، إن أرادت الحفاظ على مركزيتها، و إبقاء العالم يدور حولها.
*صحافي مغربي

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

الاحتلال الصهيوني يستغل انشغال العالم بحرب ايران ويتمادى بجرائمه ضد الفلسطينيين في الاراضي المحتلة

اليمن الحر الاخباري/متابعات أكد الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية “حماس” حازم قاسم، أن العدو الإسرائيلي …