الإثنين , فبراير 2 2026
الرئيسية / اراء / خمسه وسبعون عاما من الاحتلال!

خمسه وسبعون عاما من الاحتلال!

بلقيس مالك الإيراني*
سؤال لابد من ان الكثير من العرب ربما ومن الاجانب قد طرحوه على أنفسهم بعد مشاهدتهم ما يعاني منه الشعب الفلسطيني عامة وسكان غزة على وجه الخصوص على يد الاحتلال الصهيوني المتيهود.
لقد أهمل العرب ارضهم المحتلة ولم يفكروا كي يعو معنى ان يكون اخوتهم في فلسطين تحت سيطرة واجرام وطغيان دولة محتلة زمن طال امده محجوبة معاناتهم عن الانظار حتى ظهر النت على التلفونات المحمولة واصبحت الاخبار السياسية امام انظار الجميع والتي اصبحت أكثر احداثها تعطيك جرع من الالم.

ولعل أكبر حدث سياسي شاهدناه منذ ظهور النت على التلفونات المحمولة واكثرها الما هي الاحداث الجارية في غزة وما يمارسه الاحتلال الصهيوني المتيهود من عمليات اجرامية متوحشة كشفت انعدام الاخلاق والانسانية لديه وفي نفس الوقت كشفت عن صبر عظيم فاق الوصف لدي الفلسطينيين وشجاعة وقدرة عظيمة على تحمل الكثير وكتمان الم المعاناة دون شكوى من اجرام ووحشية ذلك الاحتلال.
ولكن المعاناة قد ظهرت اليوم امام الانظار في كل انحاء العالم ولا تحتاج لشكوى منهم كي تظهر فشكرا للنت الذي اظهرها ولعل ظهورها يجعل شعوب العالم الحرة تسعى مع اهل فلسطين على تحرير الارض والانسان فينتهي الالم ولن ينتهي الالم الا بتحرير ارض فلسطين من الاحتلال وارجاعها كاملة لصحابها.
فكيف أهمل العرب ارضهم وتركوها كل هذ الزمن تحت ايدي الاحتلال؟ بل كيف؟ لم يقاوموه ويمنعوه من اول فكرة وضعت لتكوينه؟ وكيف بدل من ذلك مدو يد العون لتثبيت وجوده؟
من وجهة نظري هناك عدة اسباب لذلك منها اسباب قديمة واخرى حديثة وتتمثل الاسباب القديمة في الاتي:
ـ السبب الاول: هو ان الوقت الذي فيه تم احتلال فلسطين والذي يعود الى فترة ما بعد الحرب العالمية كانت فيه جميع الدول العربية تقريبا هي نفسها تحت الاحتلال بواسطة دول غربية مؤيدة لفكرة احتلال ارض فلسطين وهي نفسها تعاني من القمع وعدم الحرية في تقرير المصير وهي لذلك ايضا تجاهد من اجل تحررها لذا ما لا يوجد لديك لا تستطيع ان تعطيه لغيرك.
ـ السبب الثاني: جهل الشعب العربي وانعدام الوعي لدي الغالبية منه في ذلك الزمن والذي جعلهم لا يجتهدون بالتفكير في كيف يتخلصون من تلك الاحتلالات الذي استمر في ارضهم ازمان طويله والتي وصل بعضها الى اكثر من مئة وخمسين عاما ضعف فترة الاحتلال الصهيوني المتيهود للأراضي الفلسطينية بل ان الجهل وعدم الوعي لديهم حين ذك جعل منهم من ساعد على تثبيت هذ الاحتلال ومد يد العون له بالترويج له بين العرب وبان الله قد امر بتكوين دولة يهودية ويجب ان يرسلون اليهود ذوي الاصول العربية الى فلسطين ارض الميعاد كما ذكر تزويرا في الكتاب المقدس وقد كوفئ فيما بعد من مدو يد العون لتلك الاحتلالات بان جعلوا منهم سلاطين ومشايخ وملوك لدول عربية ولم يفهم الشعب العربي بخطورة ذلك نتيجة انعدام الوعي لديهم.
ـ السبب الثالث: هو وجود حكومات الملوك والمشايخ والسلاطين الذي يمتد تأسيسها الى ايام تواجد لاحتلال المباشر في الدول العربية والتي كفائها الاحتلال بتنصيبها حكومات لتلك الدول العربية ومن ثم عقد معها اتفاقيات تعاون وطاعة للأوامر فطاعت وامتثلت وساعدت على استمرار هذ الاحتلال ولم تقم باي مجهود لمقاومته بل انها ساعدت على تثبيته وعرقلة اي فكرة لتوحيد الصف العربي للعمل على تحرير الارض.
ـ السبب الرابع: هو ان في فترة سابقة لزمنا هذ كان الشعب العربي ينقسم الى قسمين الغالبية العظمى منه فقير فقر مدقع يكدح مهموم لتوفير لقمة العيش لذا فهمه لا يسمح لإضافة هم تحرير فلسطين فوق همه وهو شعب الدول العربية الفقيرة او الغير بترولية والقسم الاخر هو شعب الدول الغنية البترولية والذي كان يعيش في بذخ واستمتاع بنعم الحياة لا يريد ان يعكر مزاجه في التفكير بفلسطين وتحريرها وربما انه لا يشعر نتيجة ذلك البذخ ونعمة الحياة بالم الفلسطينيين ولا يهمه تحرير فلسطين فهي ليست في ذهنه فرغد العيش جعله يتناسى بان هناك ارض له محتلة واخوة له يتعذبون.
ـ السبب الخامس: هو خروج الفلسطينيون حين ذك من ارضهم بمجموعات كبيرة ولم يبقون فيها للمقاومة كما يفعل جيل اليوم ولم يكونون التنظيمات للسعي في تحرير ارضهم من خارجها او من البلدان التي هم فيها الا من عمل بسيط للتعريف بها بل تركوها مسؤولية الحكومات العربية التي بدورها اهملتها.
اما من ضل في الداخل او بقي في الارض فقد اتصفوا بذلك الصبر العظيم الذي اخذ طابع الاستسلام دون مقاومة فعلية منهم حين ذك وتحمل المعاناة دون شكوى او اظهار الالم والايمان العظيم في قلوبهم الذي جعلهم يؤمنون بان الله قد اختارهم لهذ الاختبار وعليهم التحلي بالصبر وقول الحمد لله على ما اصابني وان الله مع الصابرين وبان الحياة حلم سينتهي والاخرة أبقي وما نحن عليها الا للاختبار وبان الحق يرجع لصاحبه ولو طال الزمن.
هذ الايمان الشديد جعلهم يتقبلون المعاناة بنفس مطمئنة فلا يبحثون على السلاح لحماية نفسهم او التسلح للمقاومة بل اكتفوا بمقاومة اطفال الحجارة التي لم يجنون منها اي فايدة بل انعكست فائدتها على جنود المحتل يأخذونها عذرا لسجن الاطفال والتنكيل بهم في السجون وفي كثير من الاحيان اخفائهم فلا يعرفون اهاليهم بمصيرهم.
وبهذا انعدم الغضب الشديد لديهم الذي يؤدي الى الهيجان ومن ثم الثوران الذي يغير الاحوال فيجعل الغاضب يجتهد بالتفكير فيبحث عن سبل الانتقام ورد الطغيان والاجرام بالمثل وبذلك يقلب معادلة القوة لصالحه.
ومن الاسباب الحديثة: جعل بعض من افكار خاطئة كونوها حول القضية الفلسطينية نظريات ثابته غير قابلة للتغيير استسلموا لها وسارو على اساسها.
ومن هذه الافكار الخاطئة التي اصبحت نظريات فتسببت في استمرار الاحتلال الى يومنا هذ ما يلي:
ـ النظرية الاولى: ايمانهم خطاء بأنهم لن يستطيعون ان ينتصروا وسينهزمون لو واجهوا الاحتلال فلديه اسلحة مدمرة وباستطاعته بها القضاء عليهم هذه النظرية التي وضعوها لم يدخلوا الايمان الديني فيها كما ادخلوه في الاسباب الاخرى الذي اوصلتهم الى الاستسلام.
فهم قد تعمدوا ان يتناسون ما قاله الله في كتابه لهم ليعلمهم الاقدام والابتعاد عن الخوف إذا كانوا يحاربون الظلم والفساد فهو يقول لهم كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن إله يقول لهم حتى لو كانوا أضعف بكثير من المحتل فليتقدموا ويحاربون وهو سينصرهم فاستسلموا بدل من التفكير بكيف يقوون من أنفسهم ويعتمدون على الله ويثقون بقدرتهم على المواجهة.
ـ النظرية الثانية: هي اعتقادهم الخاطئ بان حكوماتهم هي من يجب ان تعمل وتسعى من اجل تحرير فلسطين وحدها وبانه واجبها هي وحدها دونهم.
فاخذو يلومون تلك الحكومات لعدم قيامها بذلك الواجب ويوجهون لها الاتهامات متناسيين بانها هي نفسها غير حرة مقيدة وترزح تحت احتلال غير مباشر وسيطرة وتحتاج هي ايضا لمن يحررها بل انهم لكي يحررون فلسطين كان لابد لهم ان يحرروها اولا
وقد تعمدون ان يتناسون قاعدة مطلقة هي الشعوب هي من تحرر نفسها واوطانها ولعل هذ هو السبب الرئيسي الذي جعلهم لا يجتهدون في العمل على تحرير فلسطين فظلت كل هذه الفترة الطويلة تحت الاحتلال وهم منتظرون للحكومات العربية المحتلة ان تحررها.
ـ النظرية الثالثة: ايمانهم بان الله لا يضيع حق وسيرجع لهم حقهم عاجلا او اجلا وهو شديد الانتقام ونتيجة ذلك الايمان تركو واجب الانتقام بمن طغى عليهم وسرق ارضهم فانتظرو الله ينتقم لهم ورددوا مقولة لك الله يا ظالم واستسلموا ونسو او تناسون بأن الله في اية اخرى يحث على رد الاذى بالأذى فالسن بالسن والعين بالعين وهو بهذه الآية يحثهم ان يأخذون حقهم بأيديهم هو سبحانه ينهيهم عن الاعتداء والتجبر ويخبرهم بانه سينتقم منهم لوفعلو ذلك وبكل من يفعل ذلك ولكنه يحثهم في اية اخرى ان يأخذون حقهم بأيديهم فالعين بالعين فالظلم عنده سبحانه ظلمات يوم القيامة والساكت عن الظلم مخطئ يحاسب من الله كما يحاسب الظالم لذا عندما يسكت المظلوم عن حقه ولا يبذل قصارى جهده ليبعد الظلم عن نفسه يزيد الله في طغيان الظالم كما اخبرنا في آيات القران عندما قال ونزيدهم طغيانا.
ـ السبب الرابع: انعدام الثقافة السياسية بين العامة من الشعب العربي وانحصارها على السياسيين وقلة قليلة من المثقفين العرب مما جعل القضية الفلسطينية مهملة لديهم ربما الى ان جاء الربيع العربي وخروج الشعوب العربية احتجاجا على حكوماتهم وقتلوا ربيعهم المولود ولم يزهر وقالو لا فائدة منه جنينا بل خسارة ما جنينا منه فقد قتل منا من قتل وسجن منا من سجن وكعادتهم استسلموا بعدها ولم يحاولوا مرة اخرى وربما لو انهم حاولوا مرة اخرى كانوا استطاعوا قطف ثمار الحرية ولربما كانوا استطاعوا الخطو نحو تحرير ارض فلسطين فهم يستسلمون للهزيمة الاولى ويبتعدون عن ما احدثوا وانهزموا فيه فلا يحاولون مرة اخرى.
لكنهم في نظري لم يخسرون فقط في ربيعهم بل ايضا جنو منه شيء مهم كانوا في امس الحاجة له فالربيع العربي قد فعل في الشعب العربي ما يفعله جرس الانذار بالخطر فحرك تلك الاذهان الساكنة وشحنها بوعي سياسي فعرف الغالبية منهم بعد ان كان الغالبية منهم لا يعرفون من هو عدوهم من صديقهم ونوع علاقات حكومات دولهم بالدول الاخرى والجوانب السلبية فيها وانعكاسها على مجتمعاتهم وعليهم.
فأصبح لديهم وعي أكبر بالسياسة هذ الوعي ربما انه لم يفعل شيء اليوم ولكنه سيفعل غدا مادام قد اوجدوه فيهم لابد من انه سيغير في المستقبل الى الأفضل.
وقد قراءت لاحد الاعلاميين مقالة حين ذك قال فيها متذمرا بأن العرب أصبح كل واحد منهم يعتقد انه سياسي بعد حدث الربيع العربي فأصبح الكل يتكلم في السياسة”.
وبالتأكيد تفكيره ذك كان خاطئا فهو يفضل الشعب العربي ان لا يتكلم في السياسة اذا كانت ليست مهنته ولكنه من وجهة نظري كان مخطئ في تفكيره فرجل الشارع العربي عندما يكون مهتم بالأمور السياسية سيعرف ماذا تفعل حكومته لمجتمعه ووطنه فيعرف بذلك لو كانت مقصرة في حقه كيف يأخذ حقه ولا يتركه بل ويعرف المشاكل بل ان هذه المعرفة تحميه وبها يستطيع ان يحمي حريته وحرية وطنه.
لذا فتثقيف العامة من الشعب العربي والذي هم العدد الاكبر في المجتمع سياسيا ضروري من اجل احداث تغييرات جذرية في المجتمعات العربية وجعلها مجتمعات حرة .
وانا هنا اطرح فكرة تدريس مادة السياسة على طلبة المدارس كمادة نقاش اساسية تضع محتوياتها حسب اعمارهم ونمو تفكيرهم وبذلك ينمو الطالب على وعي بسياسة وطنه فيعرفه ويعرف مشاكله وماله وما عليه وماهي احتياجاته فينمو فاهما بضرورة التغيير للأفضل لا الاستسلام للموجود كما يفعل اليوم ولضرورة حل المشاكل لا التعايش معها كما يفعل اليوم والمساعدة في العمل على الانجاز لا يعتقد خاطئا بان الانجاز هو مسؤولية حكومته لوحدها كما يعتقد اليوم.
فمعرفته بالسياسة صغيرا ستعلمه كيف يصون ويحمي حقه ووطنه كبيرا فلا يتعرض ويعاني لما تعرضت وعانت منه الاجيال التي سبقته والتي كانت عدم معرفته بالأوضاع السياسية الموجودة في الوطن الذي يعيش فيه أحد اسباب استمرار الاحتلال الى يومنا هذا بل ان هذه المعرفة أحد احتياجات الشعب العربي كي يستطيع التغير والخروج من حالة السكون والاستسلام التي هو فيها.
ـ السبب الخامس: ممارسة السياسة الامريكية الضغوط وفرض الاوامر بالقوة على الحكام العرب في تنفيذ التعليمات التي تضعها لهم وباعتبار امريكا هي من تدعم الاحتلال وتفضل استمرار بقائه فتنفيذ تعليماتها تلك من قبل الحكام العرب لم تمكنهم من حرية صنع قرارهم وتنفيذه ارادتهم وتطوير أنفسهم وصنع السلاح الذي يجعلهم في وضع القوي الذي يستطيع ان يواجه ويعمل على تحرير الأرض.
ـ السبب السادس: انعدام الاحساس بالقومية العربية بين الحكومات العربية وبين افراد الشعب العربي فأصبحت كل دولة عربية تعتبر نفسها دولة منفردة مبتعدة عن الحظيرة العربية بأفعالها وان ادعت بانتمائها الى الحظيرة العربية بالاسم فانعكس ذلك على الافراد فأصبحوا حكاما وشعبا لا يشعرون بالانتماء القومي العربي لتحرير ارضهم المسروقة وادى ذلك الى تفككهم وعدم اندماجهم كتلة واحدة متوحدة قوية الا ينظرون الى تراب الارض كيف اذا اخذنا حفنة منه ونفخناها تطايرت ولا نستطيع ان نرى وجودا لذرة من ذراتها بينما اجتماع ذرات التراب مع بعضها اعطاها القوة ومكنها من حمل الارض بما عليها لكنهم لذلك لم يفقون ولم يعملون لتوحدهم جاهدون.
تناسون بان كل دولة منفردة بعيدة عنها ضعيفة وسهل القضاء عليها وأنها تحتاج ان تنظم الى الحظيرة العربية فعلا لا قولا لتحمي نفسها لكنها بدلا من ذلك لجئت لحماية امريكا وطلب الحماية من امريكا فاتت حماية امريكا ومعها شرط هو تنفيذ اوامرها لتستمر تلك الحكومات في حكمها للبلدان العربية لا تمتلك حرية العمل من اجل تحرير فلسطين كونها تحت السيطرة الامريكية التي تعمل جاهدة على ابقاء دولة الاحتلال وحمايتها.
ـ السبب السابع: ويرجع الى طبيعة الشخصية العربية نفسها فهي شخصية متسامحة لا يسكن الغضب والحقد قلبها طويلا غير عدوانية مسالمة روحانية وهذه الصفات ولدت في الشعب العربي صفة التساهل في الامور وأحيانا عدم المبالاة.
فانعدم لديهم الاحساس بالمسؤولية والغيرة والغضب الذي هو عامل اساسي في تحرير الشعوب والاوطان فعندما تغضب الشعوب تزمجر وتنظم وتثور فتغير موازين القوة لصالحها فتتحرر وتحرر اوطانها.
ـ السبب الثامن: هو ان شعب فلسطين لفترة طويلة لم يمتلك السلاح الذي يمتلكه اليوم الذي مكنه من المواجهة وايصال القضية الى العالم بهذه الصورة الواسعة التي لقت صدى واسع لدي شعوب العالم هذ الصدى الذي يظهر لنا بانه سيكون أحد الاسباب المساعدة في تحرير ارض فلسطين.
وإذا كان الشعب العربي قد أهمل ارضه بالأمس إلا انه اليوم أكثر وعيا بان العمل على تحرير فلسطين هو واجب عليه ومهمته قبل حكوماته وهذ الاهمال لن يدوم طويلا بعد اليوم وسوف يحررها متحدا مجتمعا كتوحد واجتماع ذرات تراب الارض كتلة واحدة قوية قادرة على المواجهة واسترجاع الارض المسروقة.
*نقلا عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

لماذا يتردد ترمب في شنّ هجوم على إيران؟!

د.جلال جراغي* بعد التحشيدات العسكرية الأمريكية غير المسبوقة في المنطقة، من إرسال حاملتي طائرات وبوارج …