الثلاثاء , مارس 17 2026
الرئيسية / اراء / متى تصادر أمريكا وأوروبا أرصدة الدول العربية؟

متى تصادر أمريكا وأوروبا أرصدة الدول العربية؟

 

د. بسام روبين*
كشفت قمة الدول السبع الكبرى مؤخراً في إيطاليا عن سلوك خطير تتبناهُ أمريكا والدول الأوروبية في إدارة علاقاتهم مع العالم ،فقد اقترح البعض مصادرة أصول روسيا في هذه الدول، ولولا تخوف بعض الجهات داخل أروقة الاجتماع من عواقب هذا القرار لكان نافذاً لكن الآخرين منهم فضلوا التخفيف من جرعة القرار وأخرجوه على شكل تجميد للأصول في هذه المرحلة ومصادرة فوائدها ومنح أوكرانيا قرضا ضخما بضمانة هذه الأرباح و هذه الصيغة كسابقاتها تحدث خارج نطاق القانون الدولي، وقد اعتادت هذه الدول على هذا التعسف، فقد فعلوا ذلك مع العراق واليمن وسوريا وليبيا وإيران والسودان والعديد من الدول الأخرى، ولم يجدو صوتاً عادلاً يمنعهم من ذلك لكنهم في ذات الوقت لم يتجرأوا على فعل شيء يُذكر ضد إسرائيل وهي تنتهك القانون الدولي وتقتل الأطفال والنساء وتجوع الأبرياء وترفض قرارات مجلس الأمن. وهذا يجسد انحياز هذه الدول لإسرائيل ووقوفها في وجه كل ما يتعارض مع مصالحها.
أي أن الأرصدة الروسية كانت في مأمن عندما كان الموقف السياسي لروسيا قريباً من الموقف الغربي، وعندما تغيرت الأجواء السياسية زالت تلك الاقنعة المزيفة وربما حملت كواليس القمة تخوفاً حقيقياً من انكشاف هذه الدول على حقيقتها أمام كبار المستثمرين من العرب والمسلمين لديها إذا تم تمرير قرار المصادرة ،ولذلك ينبغي على الدول الميسورة صاحبة الأرصدة لدى الغرب أن تستشعر هذا الخطر وتتوقع ما هو أسوأ لأرصدتها في المستقبل وتحصن استثماراتها إما بقرارات دولية أو بقوانين وتشريعات من تلك الدول تضمن عدم الاقتراب من هذه الأرصدة ،ومن الأفضل لهذه الدول البحث عن دول أخرى توازيها بالقوة وتكون آمنة وجيدة للاستثمار بحيث تحافظ على أصولها وتحقق لها الأرباح اللازمة لأن وجودها في الخزانات الأمريكية والأوروبية يعني أن ملكيتها تحدد بقرار من الدول الاستعمارية الغربية التي لا تحترم القانون الدولي ولا العقود ولا الاتفاقات وليست لصاحبها الأصلي فنراها ترضخ لأجندات اللوبي الإسرائيلي بالرغم من تعارض هذه الأجندة مع القيم الأمريكية والغربية ومع القانون الدولي مما أسقط جزءاً مهماً من قيمة هذه الدول.
و ينبغي على هذه الدول التي تستثمر في الغرب أن تفهم معنى المثل القائل: “لا تنام بين القبور ولا تحلم أحلاماً مزعجة”. فالإستثمار داخل هذه الدول أشبه بالنوم بين القبور لذلك من الأفضل لها أن تبدأ بسحب هذه الأرصدة تدريجياً وتحريكها إلى دول صديقة وجارة ترتبط معها بعلاقات إنسانية وتحسن من بيئة هذه المجتمعات وتحقق ربحاً آمناً لها لأن الخزانات الأمريكية والغربية لم تعد ملاذاً آمناً بالمفهوم الاستراتيجي للدول والشواهد على ذلك كثيرة.
*كاتب وأكاديمي عسكري اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

استفادة السعودية من أزمة الامارات.. ونضج صنعاء!

  منى صفوان* هذه حرب متداخله المصالح والخسائر، هناك من يجني أرباحاً سياسية، وهناك من …