الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / غدا سيلهو أطفال خان يونس بحطام ميركافاتكم!

غدا سيلهو أطفال خان يونس بحطام ميركافاتكم!

خالــد شــحام*
لم أستطع ألا أكتب بعدما صحوت فزعـا فجر هـذا اليوم ، لقد كانت طائرة الإف السادسة عشر تنقض في منامي على قبو المدرسة ، الغارة الاولى سرقت جسدي ، والغارة الثانية قطعت دربي ، والغارة الثالثة يا أمـي سرقت ذراعيك اللتين كنت ألوذ بهما عندما يشتد الظلام ، لم أستطع أن أتفتت كما تروي تقارير الأخبار المزيفة ، فالرئيس أطل من بعيد وهو يقول لي بأنه لا زال يعتقد بوجود صفقة جيدة ، وأحــد الوسطاء وعدني بوجبة ساخنة لم احظ بمثلها منذ شهور ووعدوني بشهر عسل وانا مقسوم إلى نصفين بلا ذراعين ولا ساقين ، ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الاسرائيليين ، ربنا جَفَّ الدعاء وأغلِقت كل الأبواب إلا بابك الذي لا يوصد ، ربنا لا تذر على الأرض من الخائنين والمتخاذلين ديارا ، إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ويقتلوا عبادك ، ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا !
بقلوب مؤمنة بقدر الله وقضائه ، ننعى إليكم الإنسانيةَ التي استشهدت في قبو مدرسة التابعين بصاروخ ثيرمال بومب أمريكي الصنع من زنة الألف كيلوغرام ، بقلوب مكسورة وعيون مأسورة نعلن إليكم بأننا لن نموت ولن نندثر حتى لو تفحم اللحم وتناثر العظم واحترق لون الدم ، بقلوب كلها الغضب فليدع نتانياهو ناديه وليجلب بايدن كل أرجوانيه ، فسندع الزبانية والصواريخ الثمانية فلا تطعه واضرب واستشهد واقترب .
لم نعد نعرف ماذا نحكي للطفولة بعد ان رحلت الرجولة ، ولم نعد نعرف ماذا نحكي للتاريخ وقد علق التاريخ في وحل القبائل ، لم نعد نعرف ماذا نحكي لغـــزة المباركة التي لاتزال تقدم الشهداء من هول ما فعل أخوة الدم والدين واللسان ، أين مصر يا امة العرب ؟ ما الذي يجري لها ولنا ؟ هل معقولٌ ما نعايشه ونراه ونسمعه ؟ هل تمكنت مدن التقطير من ابتلاع مدن الحضارة ؟ أين أنت يا فتح العاصفة ؟ هل تحول الكلاشينكوف الخالد إلى طبق كنافة اسرائيلية مع الأيام المحلاة بالاتفاقية ؟ هل يعقل أن العواصف تُربط بسلسلةٍ من قَـشّ؟ .
ما هذا العذاب الذي نعايشه ؟ هيـــا اضربونا بقنبلة ذرية واحدة كما يطالب عميحاي وأعيدوا تجربة هيروشيما بنجــاح أوسع وانتهوا منا وعيشوا بسلام مع بني قريظة وبواقي القبائل وأقيموا حصونكم فوق أرض العرب ، ما هذا الزمان الذي نعايشه ؟ من أنتم ؟ وماذا يجري لنا ولماذا تمعنون في إذلالنا وعذابنا ؟
هل بقي من أحد يشكك في نوعية الديانة التي يؤمن بها هؤلاء الوحوش ؟ هل بقي من أحد لا يفهم ما هو (المجتمع ) الذي يحتل فلسطين وما هي نظريته في كل عربي وكل إنسان في هذا العالم ؟ لقد تكشف كل شيء ، ومن لا يرى الشمس فهو أعمى يا غـزة النار ، عشرة أشهر دموية تروي حكاية بني اسرائيل القديمة والجديدة التي أحلت دمهم في عروق التاريخ ودورات الزمان ، هذه هي كل حكايتهم وهذه هي كل صنائعهم عبر السنين ، قتلٌ ونهبٌ وسرقة واغتصاب وايذاء بليغ ، إنهم وقود النار في الأرض والسماء بلا منافس !
يا أيها المصلون الصاعدون فجرا في صكوك الوسـطاء فلتتلوا عليهم آيات عشر في الليل إذا يَسـر ، يا أيها المتفرجون تناثروا في الصمت واتركوهم يتلون صلاتهم الأخيرة على الموتى إن عاشوا وعلى الأحياء إذا ماتوا ، يا ملاك الموت الفلسطيني المجنح اذهب وحلق عاليا وإتنــا بقطعة من يافا أو ريح منهـا وأعد لها ولنا الشرف ، يا حافي القدمين ودامع العينين اصعد من فتاتنا وتجدد بشغف ، يا ايها الساهر شهورا ثلاثة لتهدي الأمة بعض الترف ، أشهر وجهك الشعبي فينا وأرسل نارك لعلك تحظى منا ببعض الأسـف .
غدا يا أبناء السفلة سيلهو اطفال غزة بحطام ميركافاتكم الفاتنة في شوارع خان يونس ، ويجمعون مـاء المطـر بخودة قائد الوحدة الثامنة والتسعين في النصيرات والشجاعية ، غدا يا أصحاب الرسّ والبقرة الحمراء ستذرو جباليا رمادكم في بحر غزة كي تشفى إيناس وسالي ورانيا ونربت على كتف حوريات السماء ، غدا يا سخام الأرض ستنبت لكم أرض رفح وأرض اليمن وأرض الجنوب مقاتلين أصابعهم فوهات بنادق وأجسادهم شواظ القسام الخالد ، لن ينجو منكم أحد ولن يبقى منكم أحـد ، حتى أحــد !
كلنـا إيمــان بحديث نبينا عليه صلوات الله وسلامه بأنه سيأتي اليوم القريب الذي ينطق فيه الحجر والشجر : يا مسلم ، يا عبد الله ، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله ، لكن الشيء الذي يحمل ثقة أكبر في قلبي ، أن هذه الظاهرة العجيبة الإعجازية لن تحدث في أرض فلسطين فقط ، بل في كل عاصمة عربية حيث سيتكلم كل أنواع الشجر ليقول لكل مقاتل : يا مسلم ، يا عبد الله – هذا ورائي صهيوني عربي تعال طهر الأرض منه !
*كاتب فلسطيني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران.. الحذر الحذر!

د. ميساء المصري* بداية هذا المقال نداء قبل أن يكون تحليلًا، وتحذير قبل أن يكون …