الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / لا تحاربوا.. ساعدوا.. استنكروا وقاطعوا فقط!

لا تحاربوا.. ساعدوا.. استنكروا وقاطعوا فقط!

 

علي محسن حميد*
ليس المطلوب في ظل الهيمنة الامريكية الساحقة الماحقة في الوطن العربي أن تخوض أي دولة عربية الحرب ضد دولة الإبادة الجماعية دعما للمقاومة في غزة والضفة وجنوب لبنان بعد أن باتت محاربتها خط عربي أحمر في ظل الهزيمة العربية التي بدأت باستهداف مصر عام 1967 ثم العراق فسوريا وليبيا ولبنان. لقد ضيعتنا تبعيتنا للويات المتحدة وأحذيتها التي لن تقف مكتوفة الأيدي وستحارب مع إسرائيل وهاهي الأساطيل بجوارنا. أما وسيطها غيرالنزيه، وزير تجسير الفجوات، بلينكن فلايهتم إلا بأسراه وقد قال في دولته إسرائيل أنه كلما طال أمد الحرب زادات معاناتهم وقد يموت بعضهم. حياة الفلسطيني واللبناني ليستا لديه مهمة كحياة أبناء دينه وعقيدته الصهيونية. إن المطلوب هو:
ـ أولا: الحد الأقصى من التضامن الفعلي مع شعب فلسطين في غزة والضفة وجنوب لبنان كجبهة مقاومة واحدة لاتتجزأ بإنشاء مؤسسات شعبية عربية تجمع تبرعات نقدية وعينية وتحشد أطباء للعمل في غزة لتمكين المقاومين من الصمود ولإنقاذ القدس من التهويد وتقليل أضرار الدمار الإسرائيلي في جبهتي المقاومة .
ثانيا: تجميد وليس قطع علاقات الدول التي طبعت مع دولة الإبادة حتى تتوقف مجازرها في غزة والضفة المحتلة وجنوب لبنان وتمتنع كلية عن المساس بوضع المسجد الأقصى وحق عربه المسلمين المقدس والحصري في الصلاة فيه بحرية بدون قيود والمطالبة بتطبيق قرار الأمم المتحدة رقم 181الخاص بالقدس بكاملها الذي لايرى في القدس الغربية إلا أنها محتلة وبالتبعية القدس الشرقية.
ـ ثالثا: الحذو حذو كولومبيا التي أوقفت بيع الفحم للعدو الذي تصنع منه قنابل تقتل الفلسطينيين واللبنانيين وإعادة تفعيل المقاطعة العربية التي كانت إحدى أدوات السياسة العربية الناجحةقبل و بعد إنشاء المحتل الغازي دولته عام 1948 والتوقف عن تصدير النفط العربي والخضار والفواكه العربية والتركية إلى دولة الإبادة. المقاطعة استمرت بنجاح حتى اتفاق اوسلو عام 1993 المختلف عليه فلسطينيا، وقد كبدت إسرائيل خسائر كبيرة وعندما كنا محترمين إلى حدما لم تطلب منا الولايات المتحدة وأحذيتها إنهاءها وقد أضرت المقاطعة من الدرجة الثانية بمصالح هذه الدول. ومن أجل مصالحنا من حقنا أن نحذو حذو امريكا حتى في عقابها هي بما نملك من وسائل ضغط ليست هينة لوقف دعمها المفتوح لكيان الإبادة.
الولايات المتحدة اتبعت سياسة العقوبات لخدمة سياساتها ومصالحها منذ عام 1929وتوظفها اليوم لفرض عقوبات غير مشروعة على عشرات الدول وعشرات الشركات والبنوك والأفراد والأحزاب والمنظمات وبعض هذه العقوبات تفرض لصالح إسرائيل وحدها. لقد عوضت المقاطعة العربية غياب دور البندقية العربية في مواجهة كيان توسعي استئصالي ولكن وياللأسف ارتكب العرب خطأ تاريخيا فادحا بتجميدهم المقاطعة عام 1993 بعد اتفاق أوسلو قبل أن يستعيد شعب فلسطين كامل حقوقه.لقد هرول البعض في هذا الاتجاه ومنهم الجامعة العربية التي كلفتني عندما كنت أمثلها في الهند في الفترة من 1991 إلى 1995، بالذهاب إلى مومبي عاصمة الهند الاقتصادية لإغلاق مكتب المقاطعة العربية في الهند وإرسال وثائقه إلى مقر الجامعة. كان المكتب في شقة صغيرة يديره مواطن هندي كبير السن كرس عمره لخدمة قضية فلسطين اقتصاديا وكانت تكلفة المكتب التشغيلية زهيدة جدا جدا. لم أعِ وقتها السر وراء الرغبة بنقل وثائق مايزيد عن عمل أربعين سنة تقريبا إلى مقر الجامعة وليس إلى بعثة الجامعة بنيودلهي تحسبا لاحتمال أن تتغير السياسة العربية ويستفاد منها كمراجع للمكتب عندما يستأنف نشاطه.
كان للانقسام العربي دورا في تجميد المقاطعة رغم البقاء الصوري لمكتبها في دمشق وبسب غزو العراق للكويت عام 1990 لم ينظر العرب وقتذاك إلى أبعد من أنوفهم وتجاهلوا أن المشكلة التي أنشأت المقاطعة لاتزال باقية بدون حل والأنكى أن البعض طبّع وآخرون في الطابور الامريكي. الوسيط غير النزيه بلينكن أعلن بالأمس أنه ليس ضد احتلال غير دائم لغزة.سمعه العرب ولم يقل أي منهم أنه يرفض أوحتى يستنكر ماقاله وسيتحول إلى أمر واقع إسرائيلي في الغد. ومنذ 7 اكتوبر المجيد لم يستنكرالعرب تزويد امريكا لإسرائيل بأسلحة الدمار الشامل وبعون عسكري بـ45 مليار دولار غير الدعم النقدي الرسمي والاستخباراتي وقس على هذا الدور المشابه لأحذية امريكا.
استئناف المقاطعة:
كأضعف الإيمان يجب استئنافها فورا وبصورة أقوى وتوقف الحديث عن التطبيع مهما تكن الضغوط الامريكية حتى توقف إسرائيل تدميرها لغزة وتنسحب منها كلية وتوقف استعمار الضفة وتقام الدولة ويتحقق للعرب أمنهم. إن الواقع يقول لنا أن العرب يملكون أوراقا للضغط على امريكا وأحذيتها لتهذيب بعض سياساتهم.
ماسبق قد يعوضنا جزئيا عن الإذلال والعجز اللذان لايمكن نكرانهما واللذان لن يُمحيا كعار عربي أزلي تتحمل مسؤليتهما الحكومات والشعوب والأحزاب والنقابات وماكان يسمى بالشارع العربي.
*نقلا عن رأي اليوم

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

إيران.. الحذر الحذر!

د. ميساء المصري* بداية هذا المقال نداء قبل أن يكون تحليلًا، وتحذير قبل أن يكون …