الجمعة , مارس 27 2026
الرئيسية / اراء / ماذا لو توسّعت الحرب في المنطقة؟

ماذا لو توسّعت الحرب في المنطقة؟

د.جواد الهنداوي*

الحرب قائمة ،ومنذ ما يقارب عام ، ونعيش والعالم خطر توسّعها وتمدّدها في كل لبنان وغير لبنان ، وكل طرف يتربصّ للآخر وينتظر منه خطوة البداية . طرف يتميّز بضبط النفس ( المقاومة ) و آخر يُظهر الاستفزاز و التهوّر ( إسرائيل ) ،و ما جولات التفاوض و الوساطات الاّ وسيلة لإسرائيل لتحقيق اهدافها بالنقاط و بأقل خسائر ممكنة ،وليس وسيلة للوصول إلى اتفاق . اهم انجاز حقّقته إسرائيل ،خلال الحرب قبل توسعّها ، هي الاغتيالات . تجد إسرائيل مرحلة الحرب قبل توسعّها هي الفترة المناسبة لممارسة الاغتيالات ،و التي تطال قياديين في ميدان القتال ، لانها اغتيالات مدفوعة الثمن ،ثمنها هو ما تتلقاه اسرائيل كل يوم من ضربات موجعة لجيشها و مغتصباتها في شمال فلسطين ،فلماذا تتردّد على الاقدام بارتكاب جريمة غدر و اغتيال هنا وهناك ؟ ولماذا تخشى التصعيد طالما هي في حرب تجاوزت فيها كل الخطوط الحمر ؟

أمريكا ،مثل إسرائيل ،تريد القضاء على حماس ، و تريد القضاء على حزب الله ،وتريد القضاء على الحشد الشعبي ،و تريد و تريد ،ولما لا حتى تصل إلى تخوم روسيا . ولكنها ( واقصد امريكا ) لا تريد الآن الحرب لاسباب عديدة ،اهمها تعثرها في الحرب مع روسيا في أوكرانيا . بين نتنياهو وبايدن اتفاق : الاول الذي يريد الحرب ، لانه يعتقد بتحقيق اهدافه بأسرع وقت ،والثاني لايرد الحرب . وفقاً لهذا الاتفاق مسموح لنتنياهو ارتكاب ما يحلو له من جرائم ،وتجاوز كل الخطوط ،ولكن دون البدء بتوسيع الحرب ، والثاني ( واقصد الرئيس بايدن او الادارة الأمريكية ) يقف على هبّة الاستعداد في منع المقاومة على البدء بتوسيع الحرب ،من خلال ثلاثة اجراءات تكتيكية : خدعة المفاوضات ، مطالبة محور المقاومة بضبط النفس و الاتصال بأصدقاء الطرفين لممارسة الضغوط على ايران او على حزب الله من اجل عدم الرّدْ والذهاب إلى توسيع الحرب الخ .. ،و الاجراء الثالث هو ارسال البوارج الحربية و الطائرات و الاسلحة ،إلى المنطقة و استعراض القوة و التصريح علناً بان مجئ هذه البوارج والطائرات و التعزيزات هي للدفاع عن اسرائيل . واليوم ، 2024/8/22 , صرّح البنتاغون بأنَّ ما قمنا به من تعزيزات عسكرية إلى المنطقة بعد اغتيال الشهيد هنيَة ،ساهمت بردع إيران و التفكير بعدم الرّدْ ، والذهاب إلى توسيع الحرب .

ولكن ، احتمال توسّع الحرب وارد ، و وارد جداً ،حتى ان بعض المراقبين و المتابعين يتوقعها خلال الايام العشر القادمة، وبعض الدول ،والصين منها ،نصحت رعاياها بمغادرة لبنان فوراً . ولطالما الاحتمال وارد و وارد جداً ، وتوسّع الحرب يعني مهاجمة لبنان ،كل لبنان ،فلماذا لا يقدم حزب الله على مبادرة الهجوم ،و نعلمُ كما يقال ” الهجوم خير وسيلة للدفاع ” ؟

لا الحزب و لا حلفاء الحزب يريدون الحرب ، ليست ضرورة قصوى و ليس وقتها ، لأنَ مساحة الكره و العداء لإسرائيل في المنطقة وفي العالم تزداد يوماً بعد يوم . يجدون الحالة او المرحلة الحالية ،والتي وصفتها ( الحرب قبل توسعّها ) ،وهي ،في الحقيقة حرب استنزاف اسرائيل ،مناسبة ،و تؤدي الغرض ، بإنهاك و اضعاف اسرائيل وخرابها .

ولكن ماذا لو فُرِضَ توسعّ الحرب على الجميع ؟

هل ستدافع أيران عن لبنان ،كما صرّح بعض القادة الإيرانيين بذلك ؟ هل ستدخل سوريّة الحرب ؟ هل ستدخل روسيا الحرب للدفاع عن سوريّة ،وبينهما اتفاقيات عسكرية واستراتيجية ؟ واسئلة اخرى يفرضها سيناريو توسّع الحرب .

سبقَ لحزب الله ان خاضَ غمار الحرب و بوحده مع اسرائيل اكثر من مرّة عام 2000 و عام 2006 ، و انتصر .

وهو الآن ، وحسب ما يعلنه الحزب ويكشف عن جزء من قدراته العسكرية المتطورة ،قادر على القتال و محاربة اسرائيل، دون الاستعانة بمشاركة من ايران او من غير ايران ،وقد قالها السيد حسن نصر في خطاباته اكثر من مرّة .

تقديري ،توسّع الحرب ،إن حدث ، سيكون محصوراً جغرافياً و عسكرياً بين جبهة لبنان والكيان المحتل ،ولن يدوم طويلاً ،سيسارع رعاة الطرفيّن إلى احتواء الموقف ، و سترضخ إسرائيل و تطالب وقف إطلاق النار مع حزب الله ،اي تجميد جبهة الإسناد . هل سيوافق حزب الله او المقاومة في لبنان على وقف الحرب مع اسرائيل،و تجميد جبهة الإسناد ،دون انهاء الحرب في غزّة ؟ لا اعتقد .

حينها ،ستتوسع دائرة المفاوضات لتشمل غزّة ولبنان ،وفي الأمر ،بطبيعة الحال ،تفاصيل .

أستبعدُ تماماً توسّع الحرب وخروجها عن ميدانها المعهود و اقصد غزّة و اطراف جبهة الإسناد ( حزب الله ،اليمن ، فصائل المقاومة في العراق ) ، لن تدخل إيران الحرب ، ولن تدخل روسيا الحرب .

هدف الحضور العسكري الأمريكي والغربي في المنطقة برّاً و بحراً و جواً ،هو الحيلولة دون مشاركة أيران في الحرب ،والعمل على احتواءها عند توسعّها في لبنان ، والدفاع عن إسرائيل وعلناً عند الضرورة .

لدى امريكا و الغرب شبه قناعة بعدم انخراط عسكري إيراني في الحرب ، ولكن قلقهم وخوفهم على إسرائيل من جبهة جنوب لبنان ،من حزب الله و المقاومة اللبنانية .

يدركون تماماً البون الشاسع في القتال و في الصبر بين لبنان جنوباً وشعباً وبين مفردات الكيان المحتل .

ويدركون بانهم غير قادرين عن صّدْ صواريخ و اسقاط مسيّرات حزب الله الغائرة على مواقع و منشئات اسرائيل ،لانها قادمة إلى اسرائيل من مسافة صفر .

يدركُ نتنياهو كل هذه الحقائق المؤلمة له وكيانه ،ولذلك هو لا يقدمُ على توسيع الحرب ، تردّده و خوفه مصدرهما جبهة جنوب لبنان ،حزب الله و قدراته العسكرية . وحزب الله يحاول ،يوم بعد يوم ،ان يزيد منسوب خوف و تردّدْ نتنياهو ويثنيه من الاقدام على توسيع الحرب ،من خلال اظهار وبالتدريج قدراته العسكرية .

يموت الكيان ويهرب او يفّر من فيه ليس بالضرورة بسلاح او بقنبلة ، و انما من الخوف و التردّدْ والقلق والفزع .

اليوم ،ادركَ الاسرائليون وغيرهم وهمْ ما كان يراودهم من هدف القضاء على حزب الله ، كونهم عاجزون حتى عن الاقدام على توسّع الحرب مع حزب الله .

*رئيس المركز العربي الأوربي للسياسات و تعزيز القدرات /بروكسل

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

معركة هرمز!

  أحمد عبدالباسط الرجوب* أمامنا قراءة تاريخية مثيرة، تستند إلى وقائع حرب السويس عام 1956، …