الإثنين , مارس 16 2026
الرئيسية / اراء / سلوك حكامكم ليس عمالة ولا خيانة!!

سلوك حكامكم ليس عمالة ولا خيانة!!

فؤاد البطاينة*
كانت القمة الأخيرة تحت عنوان وهدف واحد هو نزع سلاح المقاومة الفلسطينية بغطاء من قرارات ونداءات زائفة يجترونها منذ عقود كحل الدولتين لشراء الوقت وذريعة للتعاون مع الكيان وتحقيق أهدافه ،وكلها تصب في هدف أولي هو تصفية القضية الفلسطينية. ومنها القمة الأخيرة في قرارها بإعمار غزة عندما ربطوه ورهنوه بنزع سلاح المقاومة اللا ممكن ولا معقول. مع أني أعتقد بأن الكيان وأمريكا هم الذين سيُفشلون القرارات لأنها جاءت على سبيل الاستخدام المرحلي. وببعزل عن سلسلة المقال كانت هذه القمة أسوأ واوقح قمة على الإطلاق. وبنفس الوقت أفضل قمة لأنها نزعت اللثام عن هوية حكام عرب اليوم.
قرارات القمة تدلل على أن انقلاب الكيان على اتفاق صفقة التبادل كان بالتنسيق مع الحكام العرب. فبأي منطق او حق لهم أن ينادوا أو يشترطوا نزع سلاح حماس للدخول في المرحلة الثانية وهو أمر لا تنص عليه بنود الإتفاق؟ إنهم وغيرهم يعرفون. والتاريخ يشهد بأن الإحتلال لا يُمكن أن يعيد لضحيته شيئاً من أرضه أو حقوقه بالإستجداء أو الإستعطاف والتعاون مع المحتل. بل بالمقاومة والضغوطات عليه.

بينما هم يحاربونها ويُسخرون كل ما نمتلكه من الإمكانيات الهائلة لخدمة المحتل. ويتمادون بمجافاة العقل والمنطق وبالإستجحاش بغير مكانه. كما إنهم يعلمون بأن نتائج ما يفعلونه لن تقف عند فلسطين. وأن المطلوب في المحصلة رأس الوطن العربي. وأنهم الجناة؟ فلماذا يمضون؟ ويعلمون بأنه لو بقي فيهم شيء من الكرامة فهي بسبب وجود المقاومة الفلسطينية. فلماذا يمضون؟ فهل في الأمر لغز؟
إن سلوك الحكام العرب هذا. وحربهم على القضية الفلسطينية وعلى شعوبهم والمجمل العربي والترحيب باستخدامهم لدور تحويل هزيمة الكيان على يد المقاومة الى انتصار عليها وأشياء أخرى. أقول إنه سلوك يستحق التساؤل. ما هذا النوع من الخيانة اللامحدودة بلا أجر يكافئها ولا ميزان يحكمها؟ فهل هي خيانة أم ولاء. ففي الأمر ما يتجاوز خصائص الخيانة والعمالة إلى لغز يجب فكه.
دعونا نتشارك بالتفكير من خلال سؤالكم أيها الشعوب الرافضة للصحوة. هل شاهدتم يوماً حكامكم هؤلاء ينبرون للكيان أو يتداعون لعقد مؤتمر قمة طارئ لإصدار القرارات حين يرتكب الكيان جرماً في سلسلة مخططه لتهويد فلسطين والقدس؟ الجواب لا. وحتى خلال خمسة عشر شهرا من الإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. حيث انتفض العالم على الكيان وهم قاعدون. واستكمالا للسؤال. ألم تلاحظوا بأنهم لا يعقدون القمة الطارئة إلّا في حالة واحدة. هي عندما تنبري المقاومة الفلسطينية لردع الكيان وتُفشل مخططا له أو تضعه في مأزق؟
ad
كيف نقتنع بانها خيانة وهي ترقى للتضحيات من أجل مبدأ. لا أجزم بشيء لكني أجزم بالمعطيات. فهل عندكم من تفسير لها؟ وهل من الممكن أن يكونوا بالفعل يهودا صهاينة في بلاد العرب؟ وأي دليل يقنعكم بأنكم تعيشون حالة استعمارية غير معلنة في الأمم المتحدة؟ وهل إذا اقتنعتم ستصحون ويصبح خياركم التحرير السياسي لدولكم قبل أن تُحتل مباشرة وتصبحون بهويات عبيد فيها فيها أو مهجرين عنها.
في كل الحالات لا تحرر لكم ولا تحرير لبلادكم ما لم تكن البداية بتحرير فلسطين. ولا يتحقق هذا إلّا عندما تكونوا جزءا من المقاومة الفلسطينية وتواجهوا حكامكم بمواقفهم منها. وهل عندها يصبح العصيان المدني وسيلة مشروعة؟ ويصبح الكفر بالإقليمية عبادة؟
*كاتب اردني

عن اليمن الحر الاخباري

شاهد أيضاً

أزمة قيادة فلسطينية غير مسبوقة!

د. إبراهيم ابراش* في بداية مارس 2016، كتبنا مقالاً بعنوان: (الخوف على السلطة من السلطة)، …