د. بسام روبين*
تصريح أفيغدور ليبرمان أمام الكاميرات لم يكن بمحض الصدفة، بل جاء في سياق الانتقادات الحزبية والشعبية المتكررة لنتنياهو، والتي تصاعدت مؤخرًا بعد الفشل الذريع الذي مُني به في حربه على غزة، وعجزه عن تحقيق أي من أهداف الحرب السياسية والعسكرية.
وانتهى ذلك بمحاولة يائسة منه لحصار الأطفال والشيوخ في غزة حصارًا غير إنساني، في مخالفة صارخة لكافة القيم والقوانين الدولية، ومهددًا استقرار المنطقة عبر استقدام جنرال متهور على شاكلته ليقامر معه بمستقبل إسرائيل. كما زجّ بحياة الأسرى الإسرائيليين والأمريكيين في دائرة الخطر والموت، عندما قرر وقف التفاوض ورفض الانتقال إلى المرحلة الثانية من المفاوضات.
من جهة أخرى، تعيش إسرائيل أزمة اقتصادية غير مسبوقة جراء الحرب على غزة، حيث أثقلت البطالة وضريبة القيمة المضافة كاهل المواطنين، لا سيما أصحاب الدخل المحدود، مما أدى إلى تراجع القوة الشرائية وارتفاع الأسعار بشكل غير مسبوق، وهو ما هدد مستوى معيشة الإسرائيليين بشكل خطير.
اليوم، يقف المشهد الإسرائيلي عند مفترق طرق سياسي واقتصادي حرج، إذ تتراجع مؤشرات الاقتصاد والسياسة لصالح التطرف والفقر والبطالة، مما يجعل إسرائيل أمام مرحلة سياسية مختلفة، قد تؤدي إلى الإطاحة بنتنياهو أو إجباره على الاستقالة تحت ضغط داخلي وخارجي متزايد.
في ظل هذه الفوضى، يأتي حراك ليبرمان في إطار تهيئة نفسه كمنقذ لإسرائيل في مرحلة ما بعد نتنياهو، وربما يسعى لدعم شخصيات إسرائيلية معارضة له، في ظل يقينه بأن نهاية نتنياهو باتت وشيكة، بعدما تحوّل إلى عبء سياسي واقتصادي وأمني على إسرائيل والعالم.
رحيل نتنياهو لن يكون مجرد تغيير سياسي داخلي، بل قد يفتح الباب أمام تحولات جوهرية في المشهد السياسي الإسرائيلي، بما في ذلك إعادة النظر في فرص السلام مع العرب والانفتاح على المبادرة العربية التي يجري تجديدها حاليًا.
هذا التحول سيضع حدًا للكوارث التي تسبب بها نتنياهو للإسرائيليين، وجرائم الإبادة التي ارتكبها ضد الفلسطينيين، بدعم غير أخلاقي من واشنطن، رغم أن ما جرى يتعارض مع القيم الأمريكية المُعلنة، والتي تلاشت تحت وطأة ضعف الموقف العربي والدولي، وانجرار البيت الأبيض خلف أجندات اليمين المتطرف الصهيوني.
وفي ظل ظهور وزير الخارجية الأمريكي بمظهر صليبي متطرف لا يليق بالسياسة الأمريكية، يتزايد القلق الدولي من تصاعد التطرف في السياسة الأمريكية والإسرائيلية، خاصة بعد أن بدأ ترامب يكشف عن نواياه الحقيقية، ممارسًا ضغوطًا ظالمة لفرض التهجير على الشعب الفلسطيني، إرضاءً لنتنياهو ويمينه المتطرف.
وفي كل الأحوال، فإن المنطقة تنتظر وتترقب سقوط نتنياهو، لأن بقاءه لم يعد شأنًا إسرائيليًا داخليًا فحسب، بل بات يشكل خطرًا حقيقيًا على أمن واستقرار المنطقة العربية ككل.
فهل تكون “باي باي نتنياهو” حقيقة واقعة هذه المرة، أم مجرد أمنية لدى ليبرمان وخصوم نتنياهو؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف الإجابة.
*كاتب اردني
اليمن الحر الأخباري لسان حال حزب اليمن الحر ورابطه ابناء اليمن الحر